إعدام المعرض الجهوي الرابع للصناعة التقليدية

18786 مشاهدة
كان المعرض يهدف إلى تحريك قرية الصناع الخالية على الأقل أسبوعا أو أسبوعين في السنة والتعريف ببعض منتوجات الصناع القلائل الذي يرابطون بها طيلة السنة…” يقول أحد الصناع التقليديين بالقرية، ثم يضيف قائلا بحسرة وأسى عميقين ” لكن تم إعدام هذا المعرض هذه السنة بدعوى تزامنه مع الانتخابات كما لو كانت هذه الأخيرة متعلقة بشخص ما أو تخدم سياسة ما على حساب الصانع الباحث عن لقمة عيش…”. عبر الصناع التقليديون المتواجدون بقرية الصناع التقليديين بوجدة عن امتعاضهم وحزنهم لما آلت إليه الأمور بقريتهم التي لم تستطع بعد الإقلاع واستقطاب الزائرين والسياح منذ أكثر من أربع سنوات على تشييدها، بل أصبح بعض الصناع الفقراء عاجزين عن مواجهة الحياة اليومية بل حتى عن أداء واجب الكراء بسبب انعدام الرواج وانسداد الموارد.
إعدام المعرض الجهوي الرابع للصناعة التقليدية
إعدام المعرض الجهوي الرابع للصناعة التقليدية
إن الزائر لقرية الصناع التقليديين بوجدة ليستغرب لقفرها وخلائها رغم جمالية هندستها ورغم كلفة بنائها التي تقدر بملايين الدراهم، وجفت نافورتها من ماء كان يبعث الحياة في مدخلها كما انعدمت الحركة والأنشطة داخل أروقتها، حيث لا تفتح إلى حوالي 15 عشر دكانا من محلاتها الثمانين،منها 2 دكانين لصنع الالات الموسيقية و2 دكانين لصناعة الزليج البلدي، و2 دكانين خاصين بالحدادة التقليدية و2 دكاتنين لفتاتين تشتغلان على السيراميك والرسم على الزجاج، ودكان للزخرفة على الزجاج ودكان لبيع البلغة التقليدية و2 أو 3 دكاكين للخياطة التقليدية….“كان توزيع المحلات بالقرية في غير محله بحيث استفاد منها غير الصناع التقليديين الذين يوتفرون على دكاكين أخرى تتواجد بوسط المدينة أو منحت لأشخاص لا علاقة لهم بالصناعة التقليدية…” يقول أحد الصناع الذي لم يبرح محله منذ أن ولجه في صيف السنة الأولى من افتتاح قرية الصناع. بالفعل فإن أغلب المحلات بالقرية وعددها 80 لا تفتح منها أبوابها إلا حوالي خمسة عشر دكانا لصناعة وعرض بعض المنتوجات التقليدية، فيما تبقى الباقية الأخرى مقفلة لكون أصحابها غير معنيين بتنشيط القرية وليس لهم على ما يبدو منتوجات فنية تقليدية التي خلقت من أجلها القرية. وعبر أحد الصناع التقليديين عن أسفه من كون أغلب المحلات بالقرية توجد بيد تجار “القطع المصنوعة التجارية” وليس بيد فنانين تقليديين مبتكرين لتحف فنية .لقد فتحت قرية الصناع التقليديين بوجدة أبوابها فعلا بتنظيم معرضها الجهوي الأول من 20 يوليوز إلى 31 غشت من صيف سنة 2005. وتتكون هذه القرية من 80 محلا مهنيا وقاعة لعرض المنتوجات وقاعتان للتكوين، إضافة إلى إدارة القرية والمرافق. لقد خصصت لقطاع النسيج 27 محلا و6 محلات لقطاع الخشب و9 لقطاع الطين و8 لقطاع المعادن و5 لقطاع الجلد و21 محلا لصناعات مختلفة و4 محلات لقاعات التعلم.إن مشاكل القرية الأساسية تكمن في انعدام وجود إدارة فعالة وصارمة تسيرها وتسهر على تطبيق بنود التخويل الذي تم بموجبه منح المحلات إلى أصحابها .” لو تم ذلك لكانت القرية مزدهرة وفتحت كل المحلات من طرف الصناع التقليديين…لكن لا يمكن ذلك بحيث أن أغلبهم ليس كذلك وله مشاغل أخرى، وماذا يمكن أن نفعل نحن الضعفاء أمامهم وهو يرفضون ذلك ضدا على القانون، ومن يحميهم؟”.إن مطالب الصناع الحقيقيين بالقرية غير مكلفة بحيث يقترحون تجاوز الخلافات والحزازات وتعيين جهة قادرة على تحمل المسؤولية حتى تكون المخاطب الواحد والوحيد بالقرية. ولأجل تفادي الصراعات والنهوض بهذه القرية التي تعتبر بحق معلمة وتحفة بالمدينة الألفية يجب أن يمنح تسييرها لممثلي الصناع التقليديين الحقيقيين الذين لهم حضور فعلي في القرية ويفتحون دكاكينهم ويشتغلون بها ويقدمون منتوجاتهم التي هي عنوان ورمز إبداعاتهم.لقد اندلع الصراع منذ افتتاح قرية الصناع لأبوابها منذ صيف 2004، بين مجلس غرفة الصناعة التقليدية الذي يحاول إخضاع القرية ومجلس تسيير قرية الصناع التقليديين الذي يشرف على التسيير والتدبير والمندوبية الجهوية للصناعة التقليدية. “اشتغلنا جميعا لتحضير الدورة الأولى كرجل واحد ، لا جمعية الصناع ولا مكونات مجلس التسيير، وكان الإقبال، وكان النجاح…أما اليوم؟”.يقترح الصناع التقليديون الحقيقيون بالقرية تغليب إرادة التعاون والتشارك والتشاور لصالح الصناعة التقليدية بالمدينة وبالجهة الشرقية ووضع المسؤولية في يد مجلس تسيير يضم جميع المكونات المعنية بالإضافة إلى ضرورة إشراك المعنيين بالأمر بالدرجة الأولى والمنخرطين في جمعية الإبداع للصناع التقليديين الحقيقيين والممارسين المبدعين والأخذ بعين الاعتبار طلباتها.
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.