إظهار الخلاف مع المسلمين وليس مع الإسلام مجرد ذريعة مكشوفة للتمويه على إبطان رفضه

60047 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 19 ماي 2013، عبارة : ” ليس لنا أو ليس لي مشكل مع الإسلام بل مع المسلمين ” عبارة كثيرا ما تلوكها ألسنة الكثيرين ممن يظهرون ما لا يبطنون ، وهي مجرد ذريعة متهافتة مكشوفة من أجل التمويه على حقيقة رفض الإسلام وكرهه . ومعلوم أن الإسلام حسم أمر الانتماء إليه من خلال ربط ظاهر الإنسان بباطنه، وربط مقاله بحاله ربطا جدليا. فما وقر في القلب يجب أن يصدقه العمل ، هذا هو منطق الإسلام . ولا توجد مقولة المسلم الممارس وغير الممارس في دين الإسلام كما توجد في غيره من الأديان . فإما أن يكون الإنسان مسلما أو يكون خارج تغطية الإسلام، أما أن يكون مسلما انتسابا أو ادعاء دون ممارسة أو فعل فإنه يخادع غيره ويخدع نفسه . والغريب في أمر بعض المجادلين في وضعية الانتماء إلى الإسلام دون ممارسته كواقع أو دون تقديم الدليل الملموس على هذا الانتماء أنهم يعمدون إلى تأويل وتخريج نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة من أجل إضفاء الشرعية على وضعية الإيمان بالقلب دون الإيمان بالعمل أو الإيمان باللسان دون الإيمان بالحال. ومن النصوص التي يعبث بها هؤلاء قوله تعالى : (( لا إكراه في الدين )) و(( ما جعل عليكم في الدين من حرج )) و (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )) فمن خلال العبث بمثل هذه النصوص يحاول كثير من الناس إضفاء الشرعية على وضعية منزلة ما بين المنزلتين على حد تعبير المعتزلة ، فهم مسلمون باللسان وغير مسلمين بالحال ، ولا يجدون حرجا في الجمع بين نقيضين لا يجتمعان . وهم يضربون صفحا عن مثل قوله تعالى : (( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا )) وهذا يكون يوم الحساب حيث لا ينفع إقرار بإيمان لم يكن قبل ساعة الحساب ، ويستوي عدم الإيمان قبل الحساب مع عدم اكتساب الخير في الإيمان . وهذا النص القرآني يحسم في أمر ارتباط الإيمان بالعمل ، ويقطع الطريق على كل من يفرق بين الإيمان وبين ما يتطلبه من عمل أو لنقل ما يتطلبه من دليل ملموس محسوس وواقع معيش . والله تعالى يقول عن يوم الحساب : (( ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون )) وهذا النص يؤكد أن الجزاء يكون حسب الكسب لا حسب الزعم والادعاء .

بعد هذا التقديم أريد أن أقف عند بعض مواقف الذين تنقض أقوالهم أعمالهم، ومع ذلك يصرون على أنهم مسلمون ، ويغضبون إذا ما نبههم أحد إلى تناقض أقوالهم مع أفعالهم . ومعلوم أن طبيعة كل البشر أنهم يطربون للمديح مطلق المديح ما صح منه وما لم يصح ، ويغضبون للنقد مطلق النقد ما أقنع وما لم يقنع . فتارك الصلاة على سبيل المثال يتشبث بحق الانتماء إلى الإسلام ، ويطرب لذلك أشد الطرب ، ولكنه عندما ينتقد في تركه لركن من أركانه يغضب أشد الغضب ، ويواجه من ينتقده بأن الأمر يتعلق به وبخالقه ولا دخل لأحد فيه . والمجاهر بالمعاصي شاربا للخمر أو زانيا أو مرابيا أو مرتشيا أوظالما…. يطرب عندما يوصف بأنه مسلم أو مؤمن ، ولكنه يرفض من ينتقد معاصيه التي تنقض انتماءه للإسلام، ويغضب لذلك أشد الغضب ، ويستشهد بالقول المتهافت ” كل شاة تعلق من كراعها ” وهو قول يتضمن الإقرارالواضح بتناقض المقال مع الحال مع العمد وسبق الإصرار . وتاركة اللباس الشرعي أو المتبرجة تطرب عندما تنسب إلى الإسلام والإيمان ، ولكنها تزبد وترغي إذا ما نبهت إلى التناقض بين ادعائها وحالها . وكما أن الناس يحبون أن يحمدوا بالانتماء إلى الإسلام والإيمان ، ويتضايقون عندما ينتقدون بالتقصير في حق من حقوق خالقهم سبحانه ، يكون شأنهم كذلك أيضا عندما ينتقدون بالتقصير في حق المخلوقات أمثالهم . فكثير من الناس لا يكتفون بادعاء الإسلام والإيمان بل يقدمون بين يدي ذلك بعض الأعمال مما يعتقدونه من حقوق الخالق سبحانه كالعبادات فيصلون ويصومون ويحجون و قد يزكون أيضا، ولكنهم لا يبالون بشيء من حقوق المخلوقات ظنا منهم أن هذه الحقوق لا ترقى إلى ما هم عليه من التزام بالعبادات ،علما بأن الله تعالى إنما جعل العبادة توأما للمعاملة ، وجعل العلاقة بينهما جدلية بحيث تختل كل واحدة منهما باختلال الأخرى. فعندما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل المثال لا الحصر : ” والله لا يؤمن والله لا يؤمن ثلاثا ، فيقال له : من يا رسول الله ، فيجيب من لا يأمن جاره بوائقه ” ، فهذا يعني أن الاعتقاد يزول بفساد المعاملة . وقياسا على معاملة الجوار يصدق هذا الحديث على كل المعاملات الأخرى، فلا يؤمن ـ بكسر الميم ـ من لا تؤمن ـ بفتح الميم ـ بفتح الميم ـ في كل المعاملات مهما كانت. فالغشاش أيضا يطرب عندما يصنف مع المسلمين ومع المؤمنين سواء اقتنع في أعماقه بصدق تصنيفه أم لم يقتنع ، فإذا ما نبه إلى غشه أقام الدنيا ولم يقعدها غضبا وصخبا مع أنه يقرأ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ليس منا من غشنا ” ، وهي براءة واضحة وصريحة من الغاش ، وقد دلت لفظة ” منا ” في الحديث على الانتماء إلى الإسلام أي ليس من المسلمين من غشهم مهما كانت طبيعة الغش مادية أو معنوية . وكل مقصر في الواجب مهما كان يعد غاشا ، ومن ثم تشمله هذه البراءة من الإسلام . ولا يستعمل كثير من الناس العبارة المشهورة التي تنسب لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز : ” رحم الله عبدا أهدى إلي عيوبي ” إلا ادعاء وتظاهرا كاذبا ، وواقع حالهم تلخصه العبارة العامية : ” ما شي شغلك اديها في رأسك ” أي لا يعنيك شأني وعليك بنفسك . ومع شديد الأسف والحسرة نجد الذين تناقض أحوالهم ألسنتهم هم أكثر الناس مجادلة للإسلام ، وهم يموهون على رفضهم له بادعاء الاختلاف مع المسلمين لا معه ، زاعمين أن فهمهم له هو أصح من فهم غيرهم ،علما بأنهم يتعمدون نقض المقال بالحال عن سبق إصرار وعن عمد أفلا يظن أولئك أنهم مبعثون ليوم عظيم ؟

إظهار الخلاف مع المسلمين وليس مع الإسلام مجرد ذريعة مكشوفة للتمويه على إبطان رفضه
إظهار الخلاف مع المسلمين وليس مع الإسلام مجرد ذريعة مكشوفة للتمويه على إبطان رفضه

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz