إضمار الكراهية لما له علاقة بالإسلام مؤشر على موقف عدائي منه / محمد شركي – وجدة البوابة

30874 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 19 أكتوبر 2011،  كثير من الناس يخلطون بين كل الديانات الوضعي منها ،والسماوي ، والصحيح والمحرف ، ويختزلون مفهوم الدين في  مجموع طقوس،  من أصاب منها شيئا   كان محسوبا على  الدين . ومعلوم أن القرآن الكريم ، وهو  رسالة الإسلام المنزلة من الله عز وجل إلى الناس كافة قد حسم في أمر الدين في قوله تعالى : (( إن الدين عند الله الإسلام ))، فبمقتضى هذا النص القرآني الواضح الدلالة، الغير قابل للتأويل  لا يعتبر غير الإسلام دينا أصلا  . والذي يؤكد هذا الطرح هو قوله تعالى : (( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )) ،فبمقتضى هذا  النص القرآني أيضا ، يكون كل من خلط بين الإسلام وغيره ، واعتبر غيره دينا مخطئا شرعا  ، ولا يقبل منه ذلك ، بل يتهم بالكذب لقوله تعالى : (( ومن أظلم من افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين )). فالخلط بين الإسلام وغيره من الديانات افتراء وظلم ، أي وضع الأمور في غير ما وضعت له، كوضع الإسلام مع غيره في خانة الدين .  وقوله تعالى : (( لكم دينكم ولي ديني )) لا يمكن أن يؤول على أنه اعتراف لغير دين الإسلام بصفة الدين، بل هو تأكيد بأن الإسلام هو الدين الحق ،مع اعتقاد غير المسلمين بأن ما يدينون به يعتبر أيضا دينا ، وما هو بدين .وينفي القرآن الكريم الهداية عن كل من لم يسلم على اعتبار أن الدين عند الله عز وجل هو الإسلام  لا غير، لهذا يقول الله تعالى : (( قل للذين أوتوا الكتاب والأميين آسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد )) ،فبموجب هذا النص القرآني لا تشمل الهداية إلا من أسلم . وقد جاء هذا الحسم الإلهي في موضوع الهداية في سياق الدعوة الموجهة إلى الناس كافة ، وهم صنفان: صنف الكتابيين،  أو أهل الكتاب الذين سبق أن أرسل الله عز وجل إليهم رسلا بكتب سماوية  ، وصنف من لم يرسل إليه كتبا من قبل ، مما يعني أن الإسلام تجاوز كل ما نصت عليه الكتب السابقة ،أو هيمن عليها بالتعبير القرآني ،  وسفه كل ديانة من وضع البشر الأمي. وإذا كان الإسلام لم يقر بدين الكتابيين بعد  مجيء الإسلام ،فكيف يقر بدين غيرهم؟ ، وكيف يسمح لغيرهم بألا يكون لهم دين أصلا؟ ووصف الله عز وجل الاهتداء إلى دين الإسلام بأنه شرح للصدور، فقال : (( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ))، ومعلوم أن الصدور لا تنشرح إلا إذا ارتاحت لشيء ما. ولما كان الإسلام دين الفطرة ، فإن النفوس ترتاح له ، ولا تجد فيه ما يدعو إلى قلق ، ومن ثم تنشرح له الصدور. وفي المقابل لا تضيق الصدور بالإسلام إلا إذا خالفت النفوس الضائقة به  فطرته التي فطر الله الناس عليها قبل أن يبدلوا ما خلق سبحانه  وتعالى ، وذلك من الشذوذ المخالف للفطرة . ووصف الله عز وجل دين الإسلام بالكمال، وجعل كماله من تمام النعم  الإلهية ، فقال جل من قائل : (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) ،فبمقتضى هذا النص القرآني لا يمكن أن تنشرح الصدور إلا لما رضي الله به للناس مما يوافق فطرتهم التي خلقوا عليها  ، وإنما رضي لهم  سبحانه الإسلام دينا  لموافقته لفطرتهم ، ولم يقبل منهم غيره . ومن الشواذ الذين تضيق صدورهم بالإسلام   نوعان: منهم  نوع صريح العداوة للإسلام ، ولا يجد حرجا في الكشف عن ذلك جهارا معلنا براءة منه . ومنهم نوع  مضمر العداوة للإسلام يموه على ذلك  تمويها ،  ويتظاهر بالانتماء إليه ، بل يتظاهر بالغضب إذا ما خامر أحد الشك في انتسابه إليه .  وإذا ما جاز أن يأمن المسلمون المصرح  علانية بالعداوة للإسلام ، ويأخذوا منه حذرهم ، فإن الأمر يختلف مع الذي يضمر له العداء حيث يشكل عليهم أمره ، فلا هو عدو واضح العداوة ، ولا هو صديق صادق الصداقة . والنوع الثاني  أشد خطرا على الإسلام من النوع الأول . ومن هذا النوع صنف يعتقد واهما  الصواب في فهمه للإسلام  وفق هواه ، فيسفه بموجب ذلك كل فهم لا يقر بفهمه ، أو يناسبه ،أو يجاريه، أو حتى يداريه . وآية  انحراف هذا الصنف بكرهه للإسلام ، أنه يتخذ في فهمه للإسلام مرجعية متأخرة عما أثر عن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، كما هو حال  الفرق  التي  ابتدعت ما ليس من الإسلام في شيء ، ونسبت بدعها وضلالاتها للإسلام زورا وكذبا، كما هوحال الفرق المعروفة بضلالها ، علما بأن النبي صلى الله عليه وسلم التحق بالرفيق الأعلى بعد أن وحد الناس على كتاب واحد وسنة واحدة ، وقبلة واحدة ، وشرع واحد ، ولم يخلف بعده سنة ،ولا شيعة ، وطرقية ولا حركية… ولا شيء مما ابتدع المبتدعون بعده افتراء عليه . وهذه الفرق الضالة  إنما تعبر عن حقدها للإسلام الصحيح الصافي ، كما خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال التصريح أو التلميح بالعداوة لمن يخالفها في ضلالها  وابتداعها . ومن ثم ظهرت ظاهرة  التكفير عند هذه الفرق  الضالة المضلة ، ذلك أن كل من لا يوافقها فيما ابتدعت  تعتبره كافرا  يحل دمه ، وفي أحسن الأحوال  يعتبر ضالا أو فاسقا يعزروفق شرع أهوائها الضالة  . ومن المؤشرات الدالة على مناصبة العداء للإسلام ظاهرة تكفير الغير بسبب التعصب لما ابتدع في الإسلام من عقائد فاسدة . ومن المؤشرات الدالة  أيضا على  مناصبة  العداء للإسلام من غير أصحاب العقائد الضالة المحسوبة على الإسلام كراهية كل من له صلة بالدين ، والتعبير عن الاشمئزاز منه ، كما هو حال الذين لا يدينون بدين الإسلام أصلا. وليس من قبيل الصدف أن يكشف الله عز وجل عن كراهية المسلمين من طرف  أصحاب العقائد الضالة  في كتابه الكريم ، أو من طرف الذين لا عقيدة لهم أصلا في قوله تعالى : (( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا )) فاليهود هم نموذج أصحاب العقيدة الضالة، لما أحدثوه من تحريف في دين الله عز وجل من خلال تحريف التوراة  . والذين أشركوا هم نموذج الذين لا عقيدة لهم أصلا ، والذين ينكرون ما أنزل الله جملة وتفصيلا  ،وليس تحريفا كما هو حال نموذج أهل الكتاب .  ولهذين الصنفين  نماذج في كل عصر ومصر ، ولا يخلو عصرنا منهما . فليس من قبيل الصدفة أن تكون بعض العقائد الضالة المحسوبة على الإسلام  ذات صلة بالعقيدة اليهودية المحرفة ،كما هو حال عقيدة الرافضة التي ابتدعها اليهودي عبد الله بن سبأ كراهية في الإسلام ، ورغبة في إفساده كما فسدت اليهودية من قبل بسبب التحريف . وليس من قبيل الصدفة أيضا أن يكون العلمانيون اليوم عبارة عن استمرار للملحدين من قبل، والذين  كانوا ينكرون  ما جاء به الإسلام  . وإذا كانت مؤشرات كراهية اليهود للمسلمين واضحة، لا غبار عليها ،كما شهد العالم خلال ستين عاما من الاحتلال الصهيوني  لفلسطين وللأرض العربية ، فإن الغبار يكتنف كراهية العلمانيين للمسلمين سواء تعلق الأمر بعلمانية الخارج أم بعلمانية الداخل ، وهي أشد حقدا على المسلمين ،لأن أصحابها يعيشون بينهم ، والعداوة للمسلمين  إنما تشتد بسبب الاحتكاك المباشربهم. وآية الكراهية التي يعاني منها المسلمون أنهم لا يسلمون من النقد المجاني للكارهين للإسلام  مهما كانت سلوكاتهم . ويشتد انتقادهم عندما تكون سلوكاتهم أقرب إلى الإسلام  الصحيح  منها إلى غيره  من عقائد ضالة أو منحرفة . وتخف كلما انحرفوا عن الإسلام  أو تراخوا فيه . ولهذا نجد الحاقدين على الإسلام يصنفونه إلى إسلام معتدل ،وإسلام متشدد ، ويصنفون المسلمين إلى منفتحين ومتعصبين . ويهشون لكل بدعة تفضي إلى ابتعاد الناس عن الإسلام الصحيح  الصافي من كل شائبة من شوائب العقائد الفاسدة الضالة المضلة ، ولهذا يؤيدون المواسم،  والمراقد ، والمناحات ، والفلكلور، والطقوس التافهة التي تتسم بالابتداع ، ويجعلونها من صميم الدين ، وأحيانا يجعلونه فوق الدين، بل أقدس منه . ولما كانت عين السخط تبدي المساوىء كما قال الشاعر، فإنهم يسخطون من كل ما يمت إلى الإسلام بصلة  خاصة كل ما صح، وثبت عن الإسلام بالتواتر غير القابل للطعن نقلا وعقلا  . والمضحك وفي نفس الوقت المؤسف، أن يتحول الذين يضمرون العداء للإسلام إلى أهل فتاوى يفتون حسب أهوائهم  في دين الله ما لم ينزل به سلطانا ، ويحاولون إثباث علمهم الزائف بالإسلام من أجل تبرير حقدهم عليه من خلال الحقد على من تتجلى فيه ملامح هذا الدين قولا أو فعلا . فأشد الناس عداوة للذين آمنوا من يهود وعلمانيين في زماننا يسخطهم مجرد ذكر المسلمين على ألسنتهم . ويشمئزون  من هيئتهم  ولباسهم ، وعاداتهم وأحوالهم … وكل ما له صلة بالإسلام ، فيكون الظاهر من حقدهم ،أنهم يحقدون على المنتسبين للإسلام كأشخاص ، والحقيقة أنهم إنما يحقدون على الإسلام عبر الحقد  على أهله.  والمضحك حقا أن قطعة القماش التي قد تضعها المرأة المسلمة على وجهها تصير ممقوتة ، وممنوعة كراهية في الإسلام ،لا في قطعة القماش ، ولا في التي تضعها على وجهها ، بل أكثر من ذلك تصير جناية وجريمة يعاقب عليها القانون . وما قيل عن قطعة القماش ،أو النقاب  يقال عن اللحية ، فهي أيضا مما يمقته من يمقت الإسلام علما بأن غير المسلمين يتخذون اللحى أيضا، دون أن يجر عليهم ذلك حقدا . والمضحك أيضا أن  أجراس الكنائس في كل بقاع العالم تقرع دون أن يعتبر ذلك مصدر إزعاج ، بينما يدان آذان المسلمين بإزعاج الناس . والساعات العملاقة  في كل العالم كما هو حال البيغ بن  في العاصمة البريطانية تقرع جرسها الذي  يفوق وزنه 17طنا كل ساعة ، والذي يسمع على مسافة كذا وكذا دون أن يعتبر ذلك مصدر إزعاج لأحد ، بينما صوت المؤذن بمكبر الصوت والذي يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات ، والذي لا يتجاوز وقته مجموع وقت دقات ساعة البيغ بن ولا يبلغ مداه مداها  يعتبر بسبب كراهية الإسلام موضوع إزعاج للناس . والمؤشرات على كراهية الإسلام كثيرة ، وملموسة عند الكارهين له من مختلف الفئات ، وتتجلى في الحقد على المسلمين بشتى الطرق ، وفي شتى المناسبات من إساءات للمشاعر الدينية ،كالاعتداء على المساجد ، والنيل من شخص الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بالرسوم الكرتونية ،والأفلام الساقطة ، والنيل حتى من الذات الإلهية المقدسة  بالمؤلفات ، ومؤخرا حتى بالرسوم الكرتونية عند سفهاء العلمانية التي فرخت في بلاد الإسلام رغما عن أنوف المسلمين وإلا اتهموا بالتعصب  والإرهاب ، وما إلى ذلك من سيء الأوصاف الصادرة عن حقد أسود على الإسلام. والمشكلة أن الأنظمة في بلاد الإسلام تسارع إلى إدانة كل رد فعل على فعل الإساءة إلى مشاعر المسلمين ، ولكنها لا تحرك ساكنا عندما يصدر الفعل المسيء إلى الإسلام ، وإلى مشاعر أهله، كما حدث مؤخرا في تونس التي يخطط فيها ، وفي مصر من أجل الالتفاف الماكر على الثورتين المباركتين فيهما ، مع الدوس على دماء من سقط فيهما من شهداء. وعلى المسلمين ألا ينتظروا ممن يكره الإسلام  مهما كان طيفه سوى الكراهية السوداء. ومعيار استقامة المسلمين على الدين، هو مدى كراهية من يكرههم بسببه . فكلما اشتدت الكراهية ضد المسلمين كلما كان ذلك دليلا على استقامة دينهم . ولقد كان اليهود والمشركون أشد كراهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بسبب استقامتهم في دينهم ، وهذا دأب كل من استقام على الدين في كل عصر ومصر. وكل من  خفت كراهية أعداء الإسلام  له سواء المجاهرون  بذلك أم المموهون على ذلك، فعليه أن يراجع استقامته في الدين ،لأن الرضى لا يحصل من الكارهين للإسلام على أهله إلا باتباع مللهم ونحلهم المنحرفة  كما صرح بذلك القرآن الكريم لمن ألقى السمع وهو شهيد . محمد شركي – وجدة البوابة

إضمار الكراهية لما له علاقة بالإسلام مؤشر على موقف عدائي منه / محمد شركي - وجدة البوابة
إضمار الكراهية لما له علاقة بالإسلام مؤشر على موقف عدائي منه / محمد شركي - وجدة البوابة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz