إضافة متاعب لرجال ونساء التعليم الذين يتحركوا عبر مسافات طويلة من خلال تقديم ساعة في التوقيت الطبيعي/ وجدة: محمد شركي

365083 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “إضافة متاعب لرجال  ونساء  التعليم  الذين  يتحركوا  عبر مسافات طويلة من خلال تقديم  ساعة في التوقيت الطبيعي”

لا شك  أن الذين  فكروا في تقديم  التوقيت  الطبيعي  بساعة   وضعوا في اعتبارهم  أمورا معينة   ، ولكنهم  أغفلوا  أمورا أخرى . وهذا  التغيير  في التوقيت  ينسحب عليه  المثل  القائل : ” مصائب  قوم  عند قوم  فوائد ” . فمن  هذه  المصائب  وجود  شريحة عريضة  من رجال  ونساء  التعليم   الذين  يعملون بعيدا عن  مساكنهم  بمسافة تتراوح  ما بين  60 و100 كلم ،  كما هو  حال العاملين  ببعض  نيابات  أكاديمية الجهة  الشرقية  على  سبيل  المثال لا الحصر ،  وأخص بالذكر منهم من يعملون  بنيابة  جرادة  حيث  تقدر  المسافة  بين  مدينة وجدة ومدينة  جرادة ب 60 كلم  ،  كما  تقدر  المسافة  بين  مدينة  عين  بني مطهر  وقرية  المريجة القريبة منها  بما بين 80 و100 كلم . ومن المعلوم  أن  المدة  الزمنية  للتنقل  اليومي  بين  هذه المسافات  تتراوح  بين ساعة ، وساعة  ونصف. وعندما يتقدم  التوقيت  الطبيعي  بساعة  يتقدم  توقيت كل الإجراءات والأعمال  اليومية لرجال  ونساء  التعليم  الذين يتحركون  يوميا . ومعلوم  أن هؤلاء لهم أسر ، ولهم  أطفال  صغار منهم  المتمدرسون  ومنهم  من هم  دون  سن  التمدرس . وبناء  على  تقديم  هذه  الساعة   يضطر  كل من  يقطع   المسافة ما بين 60 و 100 كلم  للوصول  في الموعد  إلى مقر عمله صباحا  إلى  الاستعداد ساعتين  أو أكثر ، وهذا  يعني أنه  يستيقظ  الساعة الرابعة  صباحا  بتوقيت  غرينتش  ، وهو  الخامسة  بالتوقيت  الجديد  أي قبل  موعد أذان الصبح  بنصف ساعة  حسب توقيت  مدينة  وجدة . وعليه  أن  يوقظ  أهله ، وتبدأ الاستعدادات  للتحرك علما  بأن  أفراد  أسرته لهم  أحوال  مختلفة  ، فمنهم  الصغير الرضيع الذي  يكون  غاطا  في سباته ،  ولا يحسن أن يوقظ  في وقت مبكر إلا  أن  الحركة  المترتبة  عن  الاستعداد للعمل في  البيت  تقلق  راحته  ، ومنهم المتمدرس  الذي  يكون توقيت دراسته  متأخرا بوقت معتبر عن  ساعة  الدراسة الصباحية  الأولى  ، ولكنه  يكون  مضطرا للاستيقاظ  مع  المبكرين  بسبب  الضجة  والحركة في البيت   ، وربما  بسبب  مشاركتهم  في وجبة  فطور الصباح  التي   تصير  عبارة  عن  وجبات  متعددة  ومتفرقة حسب أوقات  مغادرة  الفراش  وحسب   الأعمار …  وربما  اضطرت  المدرسات  إلى  الاستيقاظ  قبل أزواجهن من أجل  القيام  بالواجبات  المنزلية ، ومنها  إعداد  وجبات  الغذاء  مسبقا  كما  سجل ذلك  برنامج  للقناة  الثانية  رصد  حالة بعض  المدرسات  العاملات  بنيابة  جرادة  في وقت  سابق . ويمكن أن  نعدد  العديد  من المتاعب  التي  يخلقها  إجراء  تقديم  ساعة  على  التوقيت  الطبيعي . ومعلوم  أن الله  عز وجل  ضبط  هذا  التوقيت  الطبيعي  بما يناسب  أحوال الخلق   المختلفة  ، وكل تغيير  لهذا  التوقيت  هو  تغيير  لخلق  الله  عز وجل ، وهو من عمل  الشيطان  كما  جاء في  الذكر الحكيم  : (( وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم  ولأمنينهم ولآمرنهم فلبيتكن آذان الأنعام  ولآمرنهم فليغيرن خلق الله )). ومن تغيير  خلق الله  عز وجل  تغيير التوقيت  الطبيعي ، وهو  تغيير يؤثر على  الحالة النفسية  والاجتماعية  لخلق  الله . ولقد كان  من المفروض  أن  يضع  من  غيروا  التوقيت  في اعتبارهم  خلق  الله  وكرامته  وراحته  النفسية والاجتماعية  قبل   كل اعتبار  خصوصا الاعتبارات  المادية  لأن هذه  الأخيرة  تعوض ويخلفها  الله  كما يقال ، ولا  عوض ولا تعويض  لما يلحق الإنسان  من ضرر  سببه  فعل بشري  مخالف  لفعل  الله  تعالى . ومن  المفروض أن  تنفق  الدولة  ما عز  من أجل  راحة  وكرامة  المواطنين  ، إلا  أن  دولتنا  الموقرة  تسخر  المواطنين  من أجل ما يرضيها  هي  ، وكأن  هؤلاء  المواطنين   مجرد  عبيد  أو أقنان .  وكان  من المفروض  أيضا  أن  يستشار  هذا  الشعب  في  أمر  هذا  التوقيت ليس عن  طريق  من يمثلونه  في البرلمان ، والذين  يتاجرون  بمصالحه  من أجل  أغراض  حزبية  وسياسوية  بل  عن طريق  اقتراع  عام  لأن  العديد من  الأمور  التي  يقتصر على  التصويت  عليها   تحت قبة  البرلمان  تخضع  للمزايدات  السياسوية والحزبية ، ولا تراعي  مصالح  الشعب،  ومنها  قضية  هذا  التوقيت  ، وقضايا  أخرى مصيرية  وحساسة  تمرر  بذريعة  مناقشتها  في البرلمان  ، وكأن  هذا  البرلمان  يعكس  حقيقة  كل ما يريده  هذا  الشعب .  وكان  بالإمكان أيضا  أن  يحترم  التوقيت  الخاص  بالزمن  المدرسي  وزمن  التعلم  لأنه  يختلف  عن  زمن  مختلف  الوظائف العمومية  ،  لهذا  لا يجب  أن  يشمله  هذا التغيير  في التوقيت ، ذلك  أن  الوظائف  الأخرى  تعمل  بما يسمى التوقيت  المستمر مع  استراحة ساعة أو نصف  ساعة ،  في حين  أن توقيت  قطاع  التعليم  ليس  مستمرا  بل  هو  توقيت  فترتين صباحية ومسائية بينهما  استراحة  ساعتين . وإذا  استساغ  من دبروا  التوقيت  الجديد   تقديم  ساعة  ، فما المانع  من  تأخير  ساعة  في قطاع  التربية  والتعليم  خصوصا وأن  آخر  ساعة في الحصة  المسائية  حسب   التوقيت الجديد  هي  السابعة  مساء  ،  و هي  بتوقيت غرينتش الساعة  السادسة  ؟  وأخيرا نأمل  أن  يلتفت  أصحاب  هذا القرار إلى  خصوصيات  قطاع  التربية والتعليم  ، وأن  يستثنوه  من  هذا  التوقيت  الذي   ليس  فيه  سوى  المتاعب  بالنسبة  لموظفي  هذا  القطاع  خصوصا  الذين  يزاولون  التدريس  ويتحركون  من أجل  ذلك عشرات  الكيلومترات يوميا   .  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz