إصلاح من الداخل أفضل من أحلام في الخارج/ وجدة: محمد شركي

316760 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: إصلاح من الداخل أفضل من أحلام في الخارج

استرعى انتباهي  مقال نشره  موقع  هسبريس  المتخصص  في  النكاية  بكل ما له علاقة بالإسلام  انتصارا للهوى  العلماني  المكشوف ، وقد جاء  عنوانه كالآتي : ” الجماعة  تنعي  إسلاميي المخزن  وتنتقد احتكارات الملك ”  وهو عنوان  ارتكب واضعه  خطأ صرفيا  إذ  يقال  نعى  ينعى  وليس  ينعي  ، وصاحبت  المقال صورة  لرئيس  الحكومة  والأمين  العام  لحزب  العدالة  والتنمية  إلى جوار الناطق  الرسمي  باسم  جماعة  العدل  والإحسان . وذكر  المقال  أن  موقع هسبريس  تلقى  ما سماه  التقرير  السياسي  السنوي  لهذه  الجماعة . وخلاصة  ما جاء في  المقال  أن  تقرير  هذه  الجماعة  رصد  الحالة  العامة للبلاد  ووصفها  بالحالة  السياسية البئيسة  التي يطبعها  التراجع . وفي سياق  هذا  التوصيف جاء انتقاد  حزب العدالة  والتنمية من خلال  تسفيه  ما سمته  جماعة العدل و الإحسان  الخيار  الثالث أو خيار  الإصلاح من  الداخل  الذي  يتبناه حزب المصباح  والذي  ورث  في نظرها تركة ثقيلة  وأزمة  خانقة  وكان  ضحية  ما تسميه  هذه الجماعة  المخزن  الذي وصفته  بالماكر  والمخادع  الذي يمارس ترويض وتطويع  الحكو مات .  ويتمثل  نعي  الجماعة  لحزب المصباح ـ والنعي  كما هو معلوم  إخبار  بالوفاة  أوالنهاية  ـ في  وصفه  بالآلة  الدعائية  التجميلية لسياسات  المخزن ، وتسويقه  الأماني  والأوهام  للشعب  واعدا البائس  والمحروم . وبخست الجماعة  ما قام  به  حزب المصباح  من  رفع للحد الأدنى للأجور ، ودعم للأرامل  ، وزيادة  في المنح  واعتبرتها  إجراءات  معزولة  وجزئية . وجاءت  شهادة  النعي  في الحكم  على  الخيار  الثالث  أو خيار الإصلاح من الداخل  بأنه  مجرد  وهم . والملاحظ  أن ما سمي بالتقرير  السياسي  السنوي  لجماعة العدل  والإحسان  صادف  هوى في نفوس  أصحاب  موقع  هسبريس  ذي  التوجه  العلماني  الذي  لا يفلت  فرصة  سانحة  للنيل من كل ما له علاقة  بالإسلام  وبطرق  ماكرة خبيثة  من بينها  ضرب  المحسوبين  على الإسلام  بعضهم ببعض  كما هو الحال  بالنسبة  لضرب  حزب العدالة  والتنمية  نكاية فيه  بجماعة  العدل  والإحسان  في هذا المقال . ولما  كان  الواجب  الديني  يقتضي  تقديم  النصح لكل  من  يدعي  الانتساب  لهذا  الدين،  فلا بد  من  كلمة  إنصاف  وحق  يراد  بها وجه  الله  عز وجل  والدار  الآخرة وأنا  بعيد  كل  البعد عن كل  انتماء  للأحزاب  والجماعات ، ويجمعني  بالمغاربة  الانتماء  إلى  الوطن ، كما يجمعني  بالمسلمين  في مشارق  الأرض  ومغاربها  الانتماء إلى الإسلام . والنصح  يقتضي   الصدق   والعدل  والإنصاف . وأول  النصح  أن الجماعة  التي ترفع  شعار  العدل  والإحسان  كانت  ظالمة  ومسيئة  لحزب العدالة  والتنمية  ظلما  وإساءة  واضحين حين  وسمته  بالآلة  الدعائية  التجميلية لسياسات ما سمته  بالمخزن ، ذلك  أن هذا  الحزب السياسي  اجتهد  فخاض  التجربة  السياسية  كباقي  الأحزاب السياسية  فإن  أخطأ  في  تجربته  فله  أجر  الاجتهاد  ، وإن  أصاب  فله  أجران أجر  الاجتهاد  و أجر الإصابة  ، وهو  بذلك ملتزم  بالمنهج  الإسلامي  خلاف  الجماعة  التي   لم  تخض  التجربة   ولم تنشد  لا أجر  الخطإ  مع  الاجتهاد  ، ولا  أجري  الإصابة مع  الاجتهاد . ويبدو موقف  حزب العدالة  والتنمية  أقرب  إلى  الصواب  من موقف  الجماعة  المقاطعة  للحياة السياسية  . ومعلوم  أن  خيار  الإصلاح  من الداخل  الذي تعيبه  الجماعة  على  حزب المصباح  خير  من لا إصلاح  سواء من  الداخل  أو من  الخارج،  والذي  تتباه  الجماعة  التي لا  تتجاوز تكرار أسطوانة  مستهلكة  تنتقد ما تسميه  المخزن ، وهو نقد مجاني  لا يغني  عن الإصلاح شيئا .  ومن الغريب  أن  تتهم  الجماعة  حزب العدالة  والتنمية  بتسويق  الأماني  والأوهام  للشعب، وهي جماعة  يقوم  تصورها  العقدي  على  عبور  الرؤى،  وهو تسويق  للأماني  والأحلام  بامتياز  إذ  تشغل  الجماعة  أتباعها  يوميا  بالرؤى ، فيصبحون  ويمسون  على  عبور  ما رأوا في منامهم  بعيدا  عن  الواقع المعيش . وفضلا عما في هذا  الاعتقاد  من  وهم  وإيهام  فإنه  يكرس  الغرور   في  نفوس   أتباع  الجماعة   إذ  يزكون   الأنفس  التي  لا يزكيها إلا خالقها  سبحانه  وتعالى ، ذلك أن  من  يرى  في منامه  كل ليلة ، ويعبر ما يراه  العابرون عبورا تبجح  له  نفسه  يركبه  الغرور لا محالة  ،  أو يركب  غروره فيحيط  نفسه  بهالة  من التقديس المتوهم  لأنه  يعتبر نفسه على صلة  دائمة  بعالم  الغيب  يستشرفه  ، وتكشف له  حجبه  ، ويرى  ما لا يراه غيره من  خلق الله عز وجل. ويبدو أن  المسوق  للأماني  والأوهام  هو الجماعة  وليس حزب  المصباح  الذي  جعل الشعب  يفيق  من  أحلام   سوقتها  له حكومات  سابقة  كانت  تخفي  عنه  الحقيقة  . فالكشف  عن  إفلاس  صندوق  التقاعد  على سبيل  المثال  أو الزيادة  في فواتير  الماء والكهرباء والوقود … لا يمكن  اعتباره  تسويقا للأحلام  والأوهام  أو وعدا للبائس والمحروم  بل  هو  ربط  الشعب   بالواقع . والجماعة  نفسها  تعترف  بأن  حزب المصباح  ورث  تركة ثقيلة وأزمة  خانقة  ، ومن كان  ذلك  شأنه  فلا لوم عليه  إن هو لم  يستطع  تصفية  التركة  الثقيلة   أو  التخفيف  من  الأزمة  الخانقة ، علما  بأن  كل حزب  مكانه  مهما  كان لا يستطيع  ذلك ، وأنى  لمن  كان سببا  في  التركة  الثقيلة  والأزمة الخانقة  أن يستطيع   معالجتها  وقد  خاض تجربة  الحكم  من قبل،  وشهد الشعب  على  أدائه  الفاشل ؟  وليس  من  التدين  في شيء  بخس  الناس أشياءهم ، فإذا كان حزب  المصباح  قد  رفع  من الحد  الأدنى  للأجور ،ودعم  الأرامل ، وزاد  في المنح الجامعية  فغيره  ممن سبقه  في  تجربة  الحكم لم يفعل  ذلك ، لهذا  ليس من العدل ولا من الإحسان  أن  يبخس هذا الحزب  . وإذا  قورن  ما  قدمه  هذا  الحزب  وهو شيء ملموس  محسوس  بما تقدمه  الجماعة  من وهم  الرؤى بدا  الفرق  شاسعا  بين  من  يرتبط  بالواقع المعيش  وبين من  يحلق  في  الخيال والوهم  . ويبدو  أن  جماعة  العدل  والاحسان  تحذو  حذو  الجماعة  السلفية  في مصر  التي  خذلت  حزب  العدالة  والحرية ، وكان  موقفها  لصلاح  الانقلاب   على الشرعية  والديمقراطية  ، وهي اليوم  تجني  ما  أقدمت  عليه  تحت تأثير  عصبية  لا مبرر  لها  عندما  يتعلق  الأمر  بمشروع حضاري  إسلامي  تعارضه  قوى  الاستكبار  العلماني  العالمي . فعلى  الجماعة  أن تنقل  أتباعها من  عالم  الغيب  والرؤى  إلى عالم  الشهادة  والواقع  ، وأن تدخل  السياسية  من أبوابها  ،  وأن تكون على انسجام  مع إرادة  الشعب  المغربي   المتوافق حول  قضية  الملكية التي  هي  رمز  الوحدة  والاستقرار والأمن  ، والتي  ليس من المنطقي  ولا من المعقول  اتخاذها  مشجبا  تعلق عليه  مشاكل  الوطن . فلو  أن كل مواطن  قام بواجبه  على  الوجه  الصحيح  والكامل  وبصدق  وأمانة لما  كان الحال  كما تصفه  تقارير  الجماعة  أو غيرها  من الجهات  التي  لا تجيد  سوى النقد  المجاني . ويبدو  أن  منطق  الجماعة  الذي  يعبر  عنه لسان حالها  وهو أنه  بدونها لا صلاح  ولا إصلاح في هذا الوطن   هو منطق  التعصب  والغرور والوهم  ذلك  أن المغرب  سائر  لا يبالي  بها  ولا بغيرها . وعلى الجماعة  أن تقطع مع  تقليد  تقديس  الشخصية  الكاريزمية  ، وسيكون  ذلك  عن  عبارة  عن  نقلة نوعية و شجاعة من  السباحة  في  فضاء  الوهم  والخيال  إلى  المشي فوق أرض  الواقع  ، وشتان بين  سابح في  فضاء  الخيال  ، وبين  ماش  فوق  أرض  الواقع . هذه  نصيحتي  المتواضعة  لجماعة من المفروض  فيها  أن تقبل  النصح  إذا  ما كانت  صادقة   في  انتسابها  للإسلام  دين  النصح  والتناصح ، والذي  جعل الخيرية  في المتناصحين  ، ونزعها  من  الرافضين  للنصح .  وعلى الجماعة أن تعلم بأن  موقع  هسبريس  الذي  يبدو لها  أنه  موقع  يسوق  بضاعتها  الإعلامية  إنما يفعل  ذلك  نكاية  في  حزب العدالة  والتنمية  وانتصارا  وإشهارا لغيره  خصوصا  الأحزاب  ذات  الهوى العلماني.  وأخيرا  على  الجماعة  أن تتقي  الله  في  الأخوة  الإسلامية  ، وفي   كل خلق  الله عز وجل لأنها  ستسأل  أمام خالقها  يوم   العرض  عليه عرض حقيقي  لا يخضع لعبور الرؤى .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz