إصلاح جهاز التفتيش لا يمكن أن يتم عن طريق تغييرهيكلته بل يتم من خلال فك القيود عنه

23144 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 2 أبريل 2013، نشرت جريدة المساء هذا اليوم الثلاثاء 02/04/2013 في صفحتها التربوية خبر جاهزية قانون المجلس الأعلى للتعليم مع الإشارة إلى قرار تمثيلية ” نقابة المفتشين ” في هذا المجلس . وتحت هذا العنوان نسب للوزير تأكيده على ضرورة رد الاعتبار لدور جهاز التفتيش في تطوير المنظومة التربوية ، مع طمأنة الجهاز بموقع داخل النظام الأساسي الجديد المنظم لمختلف فئات الفاعلين التربويين . ونسب للوزير عزمه على إعادة النظر في مركز تكوين المفتشين ليضم مختلف التخصصات بهيكلة قوامها جذع مشترك في سنة التكوين الأولى والتخصص في سنة التكوين الثانية مع وعد برفع حصص الخريجين منه لسد الخصاص الموجود حاليا في صفوف الهيئة . وجاء في نفس الخبر أن الوزير وعد بهيكلة جديدة لهيئة التفتيش قوامها مفتشية رئيسية جهوية يتبارى عليها المفتشون . وجاء أيضا في الخبرأن الوزير تحدث عن مخططات عمل تطالب بها الهيئة ، وتوضع بين يدي النواب ومديري الأكاديميات . وانتهى المقال الناقل لهذه الأخبار بوعد الوزير النزول إلى الميدان للقاء أطر الهيئة وإشراكها فيما عقد العزم على تنفيذه بخصوصها . وفي الصفحة المقابلة لهذا المقال نشر مقال للكاتب الوطني لنقابة المفتشين يعكس حالة الإحباط لدى صاحبه ، والذي يعتبر جهاز التفتيش معطلا بالكامل من زاوية نظره .

وبين وعود الوزير التي علم عند الله ، وتشاؤم الكاتب الوطني لنقابة المفتشين توجد حقائق بحوزة القواعد التي انقطعت صلتها بالنقابة بعد أن صارت هذه النقابة مركبا للعناصر الانتهازية التي داست على هيبة الهيئة من خلال التهافت على المصالح الخاصة لفئات معينة استغلت النقابة أفظع وأبشع استغلال . والقواعد في هيئة التفتيش يوم فكرت في تأسيس نقابة مستقلة بعيدا عن لعبة القمار عند النقابات التابعة للأحزاب ، والتي تراهن على معيار الكثرة لدى مختلف فئات قطاع التربية ، وتتجاهل قيمة هيئة التفتيش بسبب قلة عددها وضعت نصب عينها مطلبين اثنين لا ثالث لهما وهما : أولا الاستقلالية الضامن الوحيد للفعالية ، وهي استقلالية على غرار استقلالية جهاز القضاء بحيث يقف جهاز المراقبة موازيا لجهاز تنفيذ القرارات من أجل أن يراقب هذا التنفيذ عوض أن يكون تحت تصرف جهاز التنفيذ وهو جهاز قضاء يقضي في التنفيذ ، ولا يقضي فيه التنفيذ بحيث يصير جهاز التنفيذ بالنسبة له خصما وحكما في نفس الوقت، وهو ما يعني إفراغ جهاز المراقبة من محتواه ومن دلالته ، ثانيا رد الاعتبار للهيئة من خلال الاعتراف المادي والمعنوي بإطار التفتيش . ولم يخطر ببال القواعد يوما أن تنحرف النقابة عن هذين المطلبين مقابل فتات من قبيل نقل فئة من المفتشين من سلم إلى آخر ، أومن خلال تسييب إطار التفتيش لفئات أخرى إمعانا في الاستخفاف به حتى صار كل من هب ودب ومن لا إطار له ينتمي إلى جهاز التفتيش بفعل أقدمية سنوات في إطار بينه وبين إطار التفتيش بعد المشرقين . وازدادت الأطماع لدى المحسوبين على هذا الجهاز حتى اخترعت العناصر الانتهازية حكاية توحيد الإطار من خلال خلط الحابل بالنابل والدارع بالحاسر، وهو الأمر الذي فجر النقابة من الداخل ، وصارت حبرا على ورق ، ولم يعد لها وزن عند الوزارة الوصية . وفي اعتقادي أن الوزارة تخوض كسابق عهدها تجربة مسرحية هزلية للسخرية من جهاز التفتيش الذي وقع ضحية أطره قبل أن يكون ضحية هذه الوزارة . ولا أعتقد أن استبدال هيكلة بأخرى ستفيد هيئة التفتيش شيئا ما دام شرط الاستقلالية مفقود مع شرط رد الاعتبار من خلال مقابل ملموس لإطار التفتيش . ويذكر أطر الهيئة أن هيكلتها كانت دائما على مقاس العناصر الوصولية والانتهازية التي كانت تقتحم المصالح المركزية تطفلا لتصير فيما بعد نماذج استبدادية سيئة . فكم من محسوب على هيئة التفتيش من هذه العناصر ليس بينه وبين التفتيش إلا الخير والإحسان كما يقول المغاربة ، ولكنه صار بقدرة قادر يتحكم في مصير الهيئة ، ويعدل هيكلتها للتمويه على انتهازيته ووصوليته . ويذكر أطر التفتيش كيف كانت مباريات ما يسمى التفتيش المباشر تعد إعدادا من أجل تصفية وضعية شرذمة الوصوليين الإدارية في المصالح المركزية الذين صاروا مفتشين ولما يمارسوا هذه المهمة قط . وبمجرد تصفية وضعيتهم تطلعوا إلى مناصب التفتيش العام ، وبقدرة قادر انتقلوا من القوادة إلى القيادة كما يقال ـ حاشا القراء الأفاضل ـ . وبعد أن أشبعوا نهمهم من التسلط ابتدعوا ما يسمى لجان تنسيق التفتيش عن طريق تنصيب من كان يتزلفهم ، ويبدي لهم الخضوع والخنوع ، وصارت هيكلة التفتيش مثيرة للسخرية فيها تفتيش عام ، ولجان لتنسيق التفتيش في الجهات ، ومفتشين منسقين وهي هيكلة قوامها مقولة الحاج حمو ، وحمو الحاج . والآن بدأ الحديث عن مفتش رئيس جهوي يسد مسد ما هو موجود أو ينوب عنه نيابة نائب الفاعل عن الفاعل . ومن المؤكد أن الوزارة تريد ضخ لعاب العناصر الطماعة التي تعشق المناصب من خلال الإعلان عن التباري ، ولن تختار الوزارة إلا ما يسمى عندنا في الجهة الشرقية قش بختة كناية عن سقط المتاع ، وهو أسلوب معهود للالتفاف على الكفاءات ، والذي تقف وراءه العناصر الانتهازية التي تتسلل إلى المصالح المركزية ، والتي تقلقها الكفاءات حتى أنها تفضل العناصر التي تتقاسم معها صفة الانتهازية. وبسبب هذا الأسلوب المكشوف صار شأن تدبير المنظومة التربوية إلى بغات مستنسرة في غفلة من الزمان ، وهو ما جعل المنظومة تبخس سنة بعد أخرى حتى تجاوزت حد البخس . أكيد أن الوزير سيطوف بالجهات من أجل أن يكون بطل مسرحيات هزلية على الطريقة المراكشية ، وبنكهة جامع الفنا ، ولن يصغي أبدا إلى قواعد هيئة التفتيش بل سيتحدث كما ألف ويقول ما أراد ، ويسخر ممن يخاطبه ، وإذا أنكر عليه أحد سخريته كشر عن أنيابه وأزبد وأرغى وتوعد بالويل والثبور وعواقب الأمور. ومع ذلك إذا وفى بعهده بالحضور فربما سيسمع في هذا الجزء الشرقي القصي من المملكة السعيدة بعد إسباغ الوضوء ما لم يسمعه من قبل إذا ما ألقى السمع وهو شهيد ولم يجعل في أذنيه وقرا وعلى عينيه غشاوة. أما الذين تسببوا في إجهاض الهيئة من الذين تسللوا إلى نقابتها بغرض ركوبها ، وركوب ظهور زملائهم فأقول لهم : الصيف ضيعتم اللبن ، ومن سوء حظكم أن الوزارة آل أمرها إلى من لا در له ولا لبن وإلى قوال لا يكاد المرء يميز بين جده وهزله إن صح أن يكون له جد مع أنها في حاجة إلى فعال لا يعرف فعله الهزل. وأما النقابة فقد كبرنا عليها أربعا منذ أن صارت مطية الوصوليين ولن تقوم لها قائمة إلا إذا استئصلت الانتهازية من جذورها ونكبت نكبة البرامكة .

إصلاح جهاز التفتيش لا يمكن أن يتم عن طريق تغييرهيكلته بل يتم من خلال فك القيود عنه
إصلاح جهاز التفتيش لا يمكن أن يتم عن طريق تغييرهيكلته بل يتم من خلال فك القيود عنه

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz