إصلاح المنظومة التربوية لن يكون أبدا عن طريق سياسة امتصاص احتقان فعالياتها أو مغازلتها أو الخضوع لابتزاز جماعات الضغط

10543 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 26 فبراير 2012، إن  ما أقدم عليه وزير التربية الوطنية السيد محمد الوفا من إجراءات تتسم بالتسرع ، إن لم نقل التهور إنما يعكس  بوضوح فشله الذريع أمام إرث الوزارة السابقة التي  كان من المفروض أن تكون موضوع مساءلة أمام الشعب المغربي ،لأنها كانت تشرف على ما يسمى مخطط الإصلاح الاستعجالي الذي جاء على خلفية فشل عشرية الإصلاح. فما أسهل أن تلعن وزارة  وصية على المنظومة التربوية لاحقة  فشل تدبيرأختها السابقة ، وتبني أكاذيب تدبيرها على أساس أكاذيب  سابقتها .

والشعب المغربي يتذكر أساليب الدعاية  التي نهجتها كل الوزارات المتعاقبة على تدبير الشأن التربوي ، وهي أساليب قاسمها المشترك هو  اللف والدوران ، والنفخ في القرارات المرتجلة التي سرعان ما يثبت تهافتها . ومن المستغرب أن ينقض الوزير الحالي  ما  أقره حزبه في فترة حكمه كما قال أحد الفضلاء. ومعلوم أن الذين عقدوا الصفقات مع جهات أجنبية على حساب المال العام لم يستشيروا من يعنيهم الأمر، لأنهم  دأبوا دائما على اعتبار أنفسهم أوصياء على كل  فعاليات قطاع التربية .

وما قام به الوزير الحالي هو استمرار وتكريس لسياسة  فرض الوصاية  الذي طبع سياسة كل الوزارات المتعاقبة على تدبير شأن هذا القطاع . فإذا كانت الوزارة النافقة قد أبرمت صفقة ما يسمى بيداغوجيا الإدماج مع المقاول البلجيكي عن طريق الانفراد بالقرار ، وفرض الوصاية على كل الفعاليات ، فإن الوزارة الحالية قد نهجت نفس النهج عندما  ألغت  الصفقة  بنفس الطريقة مع فارق ،وهو أن الوزارة الحالية معنية بمشروعية وجودها المهزوز ، لهذا اضطرت إلى الخضوع للابتزاز النقابي  معتمدة سياسة امتصاص احتقان الفعاليات التربوية والالتفاف عليها ، ومتنكبة التقييم الصحيح والدقيق لوضع المنظومة التربوية قبل الإقدام على اتخاذ قرارات فجائية .

ومعلوم أن إصلاح المنظومة التربوية لا يمكن أن يتأتى عن طريق  المغازلة والمجاملة للفعاليات التربوية. ومن الأمور الفاضحة أن  جماعات الضغط أو اللوبيات النقابية لمختلف الفعاليات سارعت ، بل هرولت لفتح الحوارات الهزلية مع وزارة ضعيفة شغلها الشاغل هو البحث عن مصداقية  تثبيت قدمها ، لهذا ضربت الانتهازية بأطنابها ، وأصيبت الوزارة بالذهول أمام الضغوط والابتزازات السخيفة، نقول هذا مع إقرارنا الراسخ بوجود مظالم حقيقية  لفعاليات تربوية لا ينكرها إلا منكر أو جاحد. وأمام حرج الوزارة أمام الابتزاز لم تجد بدا من  سياسة الارتجال  ،والمتمثلة في  إبطال ما أقرته قبلها الوزارة السابقة  بشكل  متسرع  يؤكد سياسة الارتجال الواضحة .

ولم يخطر أبدا ببال الوزير الجديد أن  يصمت لبعض الوقت ، ويتريث ، ليفكر مليا قبل اتخاذ القرارات. ولم يخطر بباله كيفية سير دواليب الوزارة التي تشبه فعالياتها المختلفة مسنّنات الساعة التقليدية ، حيث تتشابك أسنان هذه المسنّنات عندما تتحرك ، فيحرك بعضها بعضا لتحرك جميعا عقارب الساعة. فلا وجود في وزارة التربية الوطنية لهرم له قاعدة خاضعة ، وقمة متسلطة متحكمة . وفكرة  هرمية الوزارة عبارة عن أسلوب ساخر من الوزراء الغابرين للعبث ببعض الفعاليات من أجل الالتفاف على مطالبها، وطمس معالم مظالمها .

وعندما  يعيد الوزير الجديد تكريس فكرة النفخ في فعالية من فعاليات المنظومة التربوية على حساب غيرها ، فهو يعيد من جديد مهزلة هرمية الوزارة ، وذلك بقدر ما يمارس عليه من ضغط بواسطة لوبي هذه الفعالية أو تلك ، و التي تحلم بالجلوس فوق قمة الهرم ، ومعلوم أن  الجلوس فوق هذه القمة مريح للغاية ، وهنيئا للجالس فوقها . إن الوزارة الحالية  بل الحكومة المسؤولة عنها ، والتي رفعت شعار محاربة الفساد ، وشعار فتح ملفات الفساد مطالبة بفتح أكبر ملف للفساد والمتعلق بقطاع التربية الحيوي ، ولا بد أن يستدعى أصحاب عقد الصفقات السابقة للمساءلة المختصة والقضائية . ولا بد أولا من الإعلان بكل شفافية عن حجم الخسارة المادية المترتبة عن الصفقات التي نقضتها الوزارة الحالية  قبل الحديث عن أنواع الخسارات المعنوية .

ولا يمكن أن  يسري الصمت الذي سيطر على قضية حصة المقاول  الكروي البلجيكي ، ومن استفاد معه من الذين أعادوا فيه الثقة من جديد بالرغم من الخسارة اللاحقة بالقطاع  الرياضي على قضية حصة المقاول البيداغوجي البلجيكي ، ومن استفاد معه من سماسرة وانصرفوا سالمين بالغنائم . ولا يمكن الاستخفاف بالفعاليات التربوية عن طريق إعلان القطيعة مع الصفقات الفاشلة. فالفعاليات التربوية الواعية لا يمكن أن تطرب لقرار القطيعة هذا ، بل  يجب أن تطالب  بالافتحاص وبإلحاح . ويجب أن يكون الضغط في اتجاه المطالبة بالافتحاص ، وليس في اتجاه اغتنام الفرص للمطالبة بالامتيازات ، واحتلال المواقع.وإن تغليب مصالح الفعاليات الخاصة على المصلحة العامة المتمثلة في إنقاذ المنظومة التربوية من الخراب يعكس بؤس وعي الفعاليات التربوية ، ويكرس مشاركتها في هذا الخراب.

فإذا كنا قبل إعلان الوزارة القطيعة مع ما يسمى بيداغوجيا الإدماج قد دعونا مع مجموعة من الفعاليات التربوية المخلصة والغيورة إلى عقد لقاء وطني لتقييم صفقة البيداغوجيا الخاسرة  التي كان يقوم بالإشهار لها فريق خبرة السمسرة، فإننا اليوم ندعو إلى نفس اللقاء ،ولكن للبحث عن سبل إنقاذ المنظومة التربوية خصوصا بعدما تأكد أن الوزارة الجديدة تخبط خبط عشواء ، وتسير نحو النفق المسدود من خلال سياسة مغازلة ومداهنة جماعات ولوبيات الضغط النقابية التي تنتهز  فرصة ضعفها ، وقلة خبرتها لتحقيق المكاسب  المكشوفة.

ولا بد أن تتعالى أصوات أصحاب النوايا الحسنة لإعلان  خطورة الوضع بالنسبة للمنظومة التربوية المفلسة ، والسائرة نحو النتيجة الكارثية . بدا أبدا.

إصلاح المنظومة التربوية لن يكون أبدا عن طريق سياسة امتصاص احتقان فعالياتها أو مغازلتها أو الخضوع لابتزاز جماعات الضغط
إصلاح المنظومة التربوية لن يكون أبدا عن طريق سياسة امتصاص احتقان فعالياتها أو مغازلتها أو الخضوع لابتزاز جماعات الضغط

اترك تعليق

1 تعليق على "إصلاح المنظومة التربوية لن يكون أبدا عن طريق سياسة امتصاص احتقان فعالياتها أو مغازلتها أو الخضوع لابتزاز جماعات الضغط"

نبّهني عن
avatar
said louza
ضيف

كم استفاد الإخوة من صفقة بداغوجيا الأدماج غلى حساب ابناء الوطن ولم تتفتق قريحة الدفاع عن المال العام الا مع تصريح الوزير ؟
اين كان الحس الوطني لتأطير المدرسين ؟
قد
ينفخ الوزير في فئة ما لكن لن يبلغ نفخه عرابي النفخ الداتي والنرجسية
بإمكان المدرسة ان تسير وبدون مفتش كما دلت على ذالك السنوات الخوالي فالمدرسة ليست محتاجة الى من يكسر البيض بقدر ماهي محتاجة الى من يشمر على ساعديه بنية وإخلاص زائدين على غرار ما يتم في الدرسة الخصوصية أو أكثر على الأقل من باب البرور بالمدرسة التي كانت سببا في تنشئتنا

‫wpDiscuz