إصلاح المنظومة التربوية شأن الفعاليات التربوية ولا دخل فيه لوزراء يتناوبون على وزارة التربية لاعتبارات سياسية

19717 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 13 أبريل 2013، من التقاليد الديمقراطية العريقة المتعارف عليها دوليا أن تستشار الأمم في كل شؤونها بكل شفافية . وإذا كانت كل أمة من الأمم معنية بشؤونها عناية تشمل جميع مكوناتها ،فإن بعض شرائحها تكون معنية ببعض الشؤون أكثر من غيرها لقربها منها وعلاقتها بها . فقطاع التربية هو قطاع الأمة برمتها بحيث لا يمكن أن تشمله تغييرات أو ما يسمى إصلاحات دون استشارة الأمة قاطبة وعلى رأسها الفعاليات التربوية باعتبار اختصاصاتها وخبراتها. ومع توالي فشل مشاريع إصلاح المنظومة التربوية في بلادنا سواء تعلق الأمر بالعشرية أو بالرباعية، فقد بات من الضروري أن يوكل المسؤولون عندنا أمر إصلاح هذه المنظومة إلى الأمة وعلى رأسها الفعاليات التربوية المختلفة . والأمر يقتضي فتح أوراش ذات قواعد عريضة من أجل البحث عن مشاريع إصلاح تتوفر فيها شروط القبول ، وعلى رأسها التوافق بين مختلف الفعاليات ذات الصلة بقطاع التربية . وما تقدم عليه اليوم وزارة التربية الوطنية تهورا من خلال انفراد وزيرها بقرارات ذات آثار كارثية على المنظومة لا يمت بصلة إلى مشاريع إصلاح وفق قواعد الديمقراطية المتعارف عليها . فوزير التربية الوطنية الذي وجد نفسه وزيرا عن طريق الصدفة بسبب حاجة الحزب الفائز في الاستحقاقات الأخيرة إلى ائتلاف مع حزبه، نسي أو تناسى كيفية حصوله على منصبه ، وتجاوز اختصاصاته كوزير من خلال إحداث تغييرات في المنظومة التربوية، وفي هياكلها كان من المفروض أن تكون موضوع توافق بين الفعاليات المعنية بقطاع التربية ، فضلا عن باقي مكونات المجتمع على اعتبار أن هذا القطاع يمس كل مكونات هذا المجتمع بسبب الناشئة الموجودة في كل بيت مغربي . فليس من حق الوزير ولا من حق بطانته التي تحيط به أن يباشر تغييرات في قطاع التربية وفي هياكله دون الحصول على إذن من الشعب يكون من خلال التواصل معه عبر ورشات وطنية تجمع معطياتها وتصنف من أجل إنجاز مدونة إصلاح التربية . وقد يقول قائل لقد سبق أن فتحت هذه الأوراش من قبل ، والجواب عن ذلك أن ما تمخض عن تلك الأوراش كان عبارة عن مشاريع إصلاح فاشلة بشهادة المسؤولين عنها مباشرة قبل غيرهم ، لهذا لا بد من أوراش حقيقية تتنكب سلبيات الأوراش السابقة التي كانت عبارة عن استئثار فئة معينة بقرار تقديم مشاريع الإصلاح المريخية التي لا علاقة لها بالقواعد. فلا بد من تفكير جاد في انطلاق أوراش سماع وتواصل ، وتجميع المعطيات قبل مرحلة التصنيف والانتقاء على أساس قواعد ديمقراطية حقيقية .وإذا كان الوزير الحالي قد سمح لنفسه البث في شأن أعلى جهاز تربوي وهو جهاز التفتيش دون استشارته أو من خلال استشارة صورية مع ” لجينة ” من نقابة المفتشين لا تمثل إلا نفسها ، وليس من حقها أن تبث في أمر لا بد له من اجماع وتوافق لأنه أمر يعني شريحة برمتها ، ويعني المنظومة التربوية ، فإنه سيكون أكثر جسارة على باقي الأجهزة والهياكل، وهو وزير مصيره رهين بمدى استمرار زواج المصلحة بين حزبه والحزب ذي الأغلبية في الحكومة ، خصوصا وأنه زواج يعرف نوعا من الريبة المتبادلة بين أطرافه. ولا بد أن تتنبه الحكومة من موقع مسؤوليتها إلى تجاوز وزير التربية لاختصاصاته من خلال البث فيما لا يبث فيه بطريقة عشوائية طابعها الانفراد بالقرار والاستعلاء واستغلال السلطة . ويتعين على مختلف الفعاليات أن تتحرك على وجه السرعة من أجل الحيلولة دون عبث الوزير الحالي بمصير المنظومة التربوية ، وقد ألحق بها لحد الآن خسائر فادحة ستكون لها انعكاسات وخيمة على المدى القريب والمتوسط والبعيد ما لم تتدخل الحكومة المسؤولة عن تصرفات وزيرها الذي عاد بالمغرب إلى عصر القرون الوسطى التي كان فيها الوزراء حكاما مستبدين لا يجرؤ أحد على مناقشتهم بله محاسبتهم . فعلى مختلف الفعاليات أن يتنبهوا إلى ما يواجه المنظومة التربوية من مخاطر محققة ، وألا يلتزموا مواقف الصمت والتفرج على بعضهم البعض لأن العبث بهم سيشملهم جميعا . وعلى كل الفعاليات أن تطالب بتسريع وتيرة أوراش إصلاح المنظومة التربوية عوض مهازل الوزير الحالي التي لا طائل من ورائها . فهل ستتنبه الحكومة الحالية التي التزمت أمام الشعب بالإصلاح إلى عبث وزير التربية أم أنها ستظل رهينة صفقة زواج المصلحة مع حزبه من أجل البقاء في الحكم؟ وهل ستكون الفعاليات التربوية في مستوى الوعي في هذا الظرف الحساس أم أنها ستكرس وضعية الصمت والتفرج على إفلاس مقومات الوطن وعلى رأسها قطاع التربية الذي لا تقدر خسارته بثمن ؟

إصلاح المنظومة التربوية شأن الفعاليات التربوية ولا دخل فيه لوزراء يتناوبون على وزارة التربية لاعتبارات سياسية
إصلاح المنظومة التربوية شأن الفعاليات التربوية ولا دخل فيه لوزراء يتناوبون على وزارة التربية لاعتبارات سياسية

اترك تعليق

1 تعليق على "إصلاح المنظومة التربوية شأن الفعاليات التربوية ولا دخل فيه لوزراء يتناوبون على وزارة التربية لاعتبارات سياسية"

نبّهني عن
avatar
من قراء مقالاتك
ضيف

عن أى إصلاح للمنظومة التربويةو نحن لم نراك تكتب وتعلق على تعيين المهندس المتخرج من تونس مديرا للأكاديمية و ما علاقته بالتربية والتكوين يا أبا المفهومية

‫wpDiscuz