إصلاح التفتيش ورش لذوي الاختصاص

16914 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 22 أبريل 2013، تؤكد الأصداء التي خلفتها زيارة السيد وزير التربية الوطنية إلى بعض الجهات رفقة المفتشين العامين – في إطا ر ما سمي بالأيام التواصلية مع هيأة التفتيش –  أن عملية إصلاح جهاز التفتيش معطلة وتدور في حلقة مفرغة ، ومرد ذلك في نظري إلى أنالاستشارة الوطنية حول تنظيم التفتيش افتقدت إلى تصور واضح ومنهجية دقيقة ،واعتمدت أسلوب  العرض العمودي  دون  الاستماعوالإنصات الى مشاغل واهتمامات المفشتين ، فالبرنامج الذي أعدته الوزارة للتواصل مع هيئة التفتيش لا يستجيب لانتظارات الهيئة ، ولا يجيب بوضوح عن مطلب الاستقلالية ولا يحدد الانتماء الإداري للمفتشين ، وبهذا تكون الوزارة خلال هذه الأيام التواصلية قد أبانت عن نيتها في التراجع عن الاتفاق المبدئي مع المكتب الوطني ، حول مطلب الاستقلالية الوظيفية  ،  وقد لاحت مظاهر هذا التراجع بإقدام السيد الوزير على طي أرضية المشروع الذي اشتغلت عليه لجنة منتدبة بقرار من المجلس الى جانب المفتشية  العامة ، وتقديم مشروع جديد يحاول فيه اختزال اختصاصات الهيأة في في عملية محاضر الدخول والخروج ، وبرنامج العمل ، وسحب نقطة التفتيش … والحالة هذه فإن التحضير الانفرادي لمحتوى الأيام التواصلية جانب المتوخى منه ، وانكب على تفاصيل لم يحن أوانها ، لذا فإن الهيأة بقيادة ممثلها الشرعي المتمثل في نقابة مفتشي التعليم  لا يلزمها من بعيد أو قريب ما راج وما يروج من حكايات وقصص ، ومن مهام وتصورات لم تستشر فيها ، وما دمنا لم نشرك ولم نساهم في تلك الاستشارة الوطنية ، فهي في نظرنا استشارة صورية تحاول الوزارة من خلالها وضع الهيأة أمام الأمر الواقع ، وتصبو إلى الالتفاف على مطلب الاستقلالية الوظيفية لهيأة التفتيش ضاربة عرض الحائط ما نص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، ومجهودات  الوزارتين  السالفتين من أجل  أجرأتها  للاستقلالية – ،و توصيات  المجلس الأعلى للتعليم في تقريره الأخير حول ضرورة تفعيل هيأة التفتيش بمنحها الاستقلالية اللازمة للقيام بأدوارها .

لقد سبق لنقابة مفتشي التعليم أن انتقدت منهجية عمل الوزارة الجديدة منذ تنصيبها، وذلك في بيانها الصادر عن المجلس الوطني المنعقد بتاريخ 19 / 2 / 2012 ، ونددت بالتطاول على اختصاصات الهيأة ، ونورد  مقتطفات  من هذا البيان كالآتي  :

« – يخبر الرأي العام الوطني والنقابات والجمعيات المهتمة بشأن التعليم والمنظمات الوطنية برفضه المطلق للمنهجية التي تم بها توقيف العديد من المشاريع البيداغوجية والتي طبعها التسرع ، والتخلي عن كل الشروط العلمية والمهنية من تقييم قبل اتخاذ القرار، وإعداد البدائل ؛ دون اكتراث بالمآلات من إخلال بسير الموسم الدراسي، وفراغ في الميدان، وفوضى عارمة منتظرة …

–  يندد بأغلظ عبارات التنديد بالتطاول على اختصاصات المفتشين في القرارات المتخذة، والتهميش الكيدي للهيئة (…)  ؛

– يعتبر القرارات المتخذة من طرف الوزارة وخاصة تلك المتعلقة باختصاصات هيئة التفتيش دعوة صريحة للمفتشين إلى الانقطاع عن العمل، وطردا تعسفيا محذرا الوزارة من التلاعب بمستقبل التعليم ببلدنا لاعتبارات تفتقد للخبرة وأبجديات علم التدبير.

–  ينبه إلى أن العودة إلى مركزة وتمركز القرار، وإقبار العمل المؤسساتي، والاشتغال دون خارطة طريق، وعدم التواصل البناء مع مختلف المتدخلين والرأي العام كلها شروط موضوعية ومناسبة لفشل التجربة مهما كانت النوايا حسنة وذلك لتعدد وتعقد مجالات التدخل في قطاع التربية الوطنية. » .

لقد كان موقف  النقابة  في هذه المرحلة واضحا وصريحا ، ولا زال  يروم التأسيس لمنهجية تشاركية ، استشارية ، باستحضار كل معطيات السياق العام  الذي تعرفه بلادنا ، وفي قمتها   الدستور الجديد ،  ثم  التصريح الحكومي ، ثم  مخطط الوزارة ذاتها ، هذا السياق الذي منح  الحكامة والمساءلة والمحاسبة مساحة  مهمة ، مؤكدا على ضرورة دسترة هياكل الحكامة ، وتقوية مختلف آليات تخليق الحياة العامة ، وتمكين المواطنين من الآليات والممارسات للقيام بمهامهم على الوجه الأمثل،وانسجاما مع هذه الاختيارات والتوجهات المستوحاة من  الحكامة الرشيدة باعتبارها قيما ,وآليات  ،ومؤسسات عمودية و أفقية   ،  فإننا من داخل نقابة مفتشي التعليم نذكر الوزارة  وخاصة مهندسي إصلاح منظومة التفتيش  بالآتي :

§        لم يعد مسموحا بالتفكير في إصلاح معلق على إرادة فرد أو مجموعة ، وأضحى إشراك المعنيين – في اتخاذ القرار إما مباشرة أو عبر مؤسسات تمثيلية تعبر عن انشغالاتهم ومصالحهم – أمرا لا محيد عنه ؛

§        اعتماد التوجه التوافقي نحو تحري إجماع واسع حول مصلحة الجميع. والتوافق على الإجراءات المتخذة لتحقيق ذلك ؛

§         ضرورة وجود نظام متكامل للرقابة والمحاسبة والمساءلة وإمكانية تطبيق هذا النظام على جميع متخذي القرار ؛

وبهذا فإن المنطلقات  التي تقدمت بها  نقابة مفتشي التعليم للمفشية العامة  من أجل  آجرأة مطلب الاستقلالية الوظيفية ، تستمد مرجعيتها من بنود الدستور الجديد للبلاد ،  متوخية بذلك تنظيم هيأة التفتيش تنظيما فعالا وذي مصداقية يمكن من طرح التصرفات والأعمال والإنجازات ذات الصلة بتدبير الشأن العام ،رهن إشارة من لهم القدرة على فحصها وتقييمها والحكم على مدى صحتها ودقتها وجودتها، ولكن للأسف عملت المفتشية المكلفة بالشؤون الإدارية على تقزيم هذا التوجه العميق ، بوقوفها دون سقف الدستور الجديد ،  مستندة إلى ترسانة قانونية من مراسيم ، ومذكرات  تعود إلى سنوات خلت ،ومحاولة تطويق المنظومة التربوية بحرس من جنسها ، متطلعة إلى خلق منصب مفتش إداري وإلى إجراءات أخرى تصب في هذا التوجه ، متناسية منطلقا جوهريا من منطلقات الحوار مع النقابة الذي يؤكد على أن الإدارة ينبغي أن تكون في خدمة التربية وليس العكس .

إصلاح التفتيش ورش لذوي الاختصاص
إصلاح التفتيش ورش لذوي الاختصاص

اترك تعليق

1 تعليق على "إصلاح التفتيش ورش لذوي الاختصاص"

نبّهني عن
avatar
مفتش
ضيف

فاتكم القطار أيها الانتهازيون لأن حسن عرض السيد الوزير لتصوره حول إصلاح منظومة التفتيش في كل جوانبه من حيث الحيثيات و النواتج أفقدكم كل مصداقية يامن لا شغل لكم إلا التشويش و الكذب .

‫wpDiscuz