إذا ما صدقت النوايا لإصلاح وضعية التعليم بالجهة الشرقية فلا بد من الأخذ بآراء المختصين وتنكب الإجراءات الارتجالية الترقيعية

115379 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 11 شتنبر 2013، “إذا ما صدقت النوايا لإصلاح وضعية التعليم بالجهة الشرقية فلا بد من الأخذ بآراء المختصين وتنكب الإجراءات الارتجالية الترقيعية”.

هتف لي صباح هذا اليوم أحد الأساتذة الأفاضل يطلب مني استشارة حول تكليف زميل له تخصصه تدريس مادة التربية الإسلامية بتدريس مادة اللغة العربية بالسلك الثانوي التأهيلي بنيابة وجدة أنكاد التي تعرف نقصا في أطر تدريس مادة اللغة العربية هذا الموسم كما أخبرني زملاء حضروا لقاء مع السيد النائب بهذه النيابة. وذكرني هذا الأمر بمشكل الموسم الدراسي الفارط حيث ظل تلاميذ أقسام جذوع علمية بإحدى المؤسسات التأهيلية بدون أستاذ مدة زمنية معتبرة بسبب إحالة أستاذهم على المعاش وعدم تعويضه على الفور. وقد حل هذا المشكل عن طريق تكليف أستاذ اختصاصه تدريس اللغة العربية بنفس المؤسسة ، ولكنه ظل يشتغل بتدريس مادة التربية الإسلامية لأكثر من عقد من السنين لسد هذا الخصاص دون مراعاة حاجته الماسة لتدريب يخول له تدريس مادة تخصصه بعد غياب طويل عنها |، ومع عدم مواكبته ما طرأ على مقررات مادة اللغة العربية من تغييرات في المناهج والبرامج والطرائق . ولقد تدخلت يومئذ لدى إدارة الأكاديمية السابقة ، واقترحت عليها تكليف أستاذ فائض تابع لنيابة جرادة لسد هذا الخصاص إلا أن هذا الأستاذ عوض أن يعين بالثانوية المعنية تم تغيير تعيينه في ثانوية أخرى لأسباب زبونية كشف عنها النقاب فيما بعد . وها هو مشكل العبث بمادة اللغة العربية يطرح من جديد في غياب إشراك جهاز المراقبة المختصة في تدبير موضوع توفير أطر التدريس المختصة ذات الأهلية والكفاءة . فسيان أن يكلف أستاذ تخصصه مادة اللغة العربية بعد غياب طويل عنها دام لأكثر من عقد من السنين بسبب تدريسه لمادة التربية الإسلامية أو يكلف أستاذ تخصصه مادة التربية الإسلامية بتدريس اللغة العربية بسبب النقص الموجود في أساتذة اللغة العربية بنيابة وجدة أنكاد ، ذلك أن كل منهما يحتاج إلى تكوين مستمر قبل أن يباشر مهمته وإلا أدى المتعلمون الثمن وكانوا ضحايا عملية ارتجالية هدفها سد الخصاص دون مراعاة الشروط البيداغوجية والديداكتيكية التي لا يمكن لمصالح تدبير الموارد البشرية أن تبث فيها لجهلها بها . وكل ما تعتمده الجهات المعنية بتدبير الموارد البشرية هو معيار وحيد وهو إمكانية تشغيل أساتذة ما يسمى المواد المتآخية مكان بعضهم البعض دونما تفكير فيما يتطلبه الأمر من تكوين ضروري ولا مندوحة عنه . وعمل الجهات المكلفة بتدبير الموارد البشرية في اعتقادها ينتهي عند تكليف أستاذ مكان آخر ولا يعنيها أن يكون صالحا أو غير صالح لهذا التكليف ، وهي تعتقد في نفسها التخصص والصلاحية والشطارة والذكاء وأكثر من ذلك تتنطع وتركب غرورها المعبر عن جهل مركب بالمجال البيداغوجي والديداكتيكي . فإذا ما كان المسؤولون في الجهة الشرقية يتوفرون على نوايا صادقة لإصلاح التعليم ـ ولست أشك في النوايا وهي من الغيب الذي يعلمه علام الغيوب ـ فلا بد أن يأتوا البيوت من أبوابها لا من ظهورها وهو منتهى التقوى من خلال استشارة أصحاب التخصص وعلى رأسهم أطر المراقبة التربوية عوض اعتماد الإجراءات الارتجالية والترقيعية . فما معنى التدبير الجهوي إذا ما كانت نيابة جرادة على سبيل المثال لا الحصر تتوفر على فائض في مادة اللغة العربية لا يمكن استغلاله لسد الخصاص في نيابة وجدة أنكاد من خلال تكليف الفائض منهم خصوصا الذين يقطنون بمدينة وجدة ، ويتحركون يوميا نحو مدينة جرادة علما بأن ذلك لن يشق عليهم لأنهم لن يكلفوا بالعمل في نيابات بعيدة عن مقر سكناهم ؟ فإذا كانت الجهة لا تستطيع استثمار الموار البشرية الفائضة حتى في مثل هذه الحالة التي لا تطرح أي إشكال يذكر فلا حاجة لنيابات الجهة الشرقية بأكاديمية تقوم بعمل ساعي البريد بينها وبين المصالح المركزية . والمؤسف أن مفتشية اللغة العربية تعاني من نقص فظيع في أطرها بنيابة وجدة أنكاد حيث بقي فيها مفتش واحد مطالب بتغطية كل مقاطعاتها بسبب سوء تدبير الوزارة الوصية ، وفي هذا الظرف يكلف أساتذة مادة التربية الإسلامية بتدريس مادة اللغة العربية ، هي مادة تدريس معظم المواد وهم في أمس الحاجة إلى تكوين يخول لهم مباشرة عملهم . وفي اعتقادي أن هذا استخفاف واضح بهذه المادة في هذه الجهة خصوصا وقد عانت نيابات أخرى بها من غياب التأطير التربوي لسنوات بل لعقود مع علم الوزارة بذلك وصم آذانها ، وتجاهلها الحركة الانتقالية لهيئة تفتيش هذه المادة في ظروف إغلاق مركز تكوين المفتشين لعقود أيضا ،الشيء الذي يعني سوء التخطيط والتدبير المتعمد من طرف مسؤولي الوزارة . وأظن أن البعض لن يرضيهم أن يكشف النقاب عن مثل هذه الاختلالات خصوصا من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا والذين يحملون شعار العام زين وكل شيء على ما يرام في قطاع التربية مع أن أعلى سلطة في البلاد تقول عكس ما يزعمون . اللهم بصرنا بعيوبنا وألهمنا السداد واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة .

إذا ما صدقت النوايا لإصلاح وضعية التعليم بالجهة الشرقية فلا بد من الأخذ بآراء المختصين وتنكب الإجراءات الارتجالية الترقيعية
إذا ما صدقت النوايا لإصلاح وضعية التعليم بالجهة الشرقية فلا بد من الأخذ بآراء المختصين وتنكب الإجراءات الارتجالية الترقيعية

اترك تعليق

2 تعليقات على "إذا ما صدقت النوايا لإصلاح وضعية التعليم بالجهة الشرقية فلا بد من الأخذ بآراء المختصين وتنكب الإجراءات الارتجالية الترقيعية"

نبّهني عن
avatar
قطوطو بن برورو
ضيف

هذا بنم عن احتقار جهاز التفتيش من طرف النيابة لأن الوفا أعطى لهم الضوء الأخضر
لا زلت استحضر حين سلط عليك قمعه يوم 22 ابريل 2013 . وددت منك أن تنتفض ذلك اليوم و لا كنك استكنت.
آه يا شرقي كنت أتمنى لو انتفضت في وجه الوفا

رجل قسم
ضيف
فعلا إذا كانت الأكاديمية في إطار الصلاحيات المخول لها في تدبير ملف الموارد البشرية على مستوى الجهة لاتستطيع القيام بأي مبادرة أو تحرك في هذا الاتجاه و العمل على إحداث توازن بين مختلف النيابات لسد الخصاص الكبير في بعض المواد منها اللغة العربية و تتشبث بالانتظارية المقيتة القائمة على تلقي التعليمات خوفا كما تتوهم من العقوبات دون مراعاة لنتائج هذا التصرف و ما سيترتب عليه من هدر للزمن المدرسي و أثر سلبي على أداء المتعلم ، فمن سيلعب هذا الدور؟ كل هذا وغيره وما سيأتي اكبر يمثل مؤشر من المؤشرات السلبية للتعينات المرتجلة التي قامت بها الوزارة أخيرا و التي… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz