إذا ما زال فينا من يدفع الرشوة من أجل كسب الانتخابات و من يقبلها ومن يجيزها فبطن الأرض أولى بنا من ظهرها

39252 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة 14 نونبر 2011، 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تكرار سيناريو شراء الأصوات الانتخابية في الجهة الشرقية . فإذا ما صح هذا الحديث ، وثبت ، ولم يكن مجرد نتيجة لتداعيات المنافسة  خلال الحملة الانتخابية ، فإن الأمر في غاية الخطورة ،لأن هذه الانتخابات إنما جاءت بسبب حراك الشارع الرافض للفساد ، وهو فساد عشش بسبب ممارسات شراء الأصوات الانتخابية من قبل. فإذا ما عاد الفساد  بنفس الطريقة التي كان يتسلط بها  ، فإن ذلك يعني أن حراك الشارع سيعود من جديد ،ولكن مع فارق ،وهو فقدان الثقة في الانتخابات التي ما زالت لم تفقد لحد الآن . فإلى متى سيظل الراشي الراغب في  كسب الأصوات يستعمل المال الحرام من أجل الوصول إلى منصب لا يستحقه ، وهو منصب غيره ؟ وإلى متى سيظل فينا السفيه الذي يقبل الرشوة التافهة  التي لا تتجاوز بعضة دراهم  لاتسمن ولا تغني من جوع ، ويبيع صوته بثمن بخس ،ويصير ظهرا ذلولا يركبه التافهون ؟ وإلى متى ستظل النعرات القبلية تتحكم في صناديق الاقتراع ، فيصل التافه إلى منصب لا صلة له به ، لمجرد أن وراءه قطيع من عشيرته يسخر منهم باسم العصبية القبلية ؟ أين المغرب الجديد ، وأين الحداثة إذا كانت العصبية القبلية عندنا كما كانت في جاهلية العرب ؟ ومعلوم أنه لا يقبل على دفع الرشوة من أجل كسب الانتخابات إلا أصحاب مصالح مادية توجد خارج طائلة المشروعية وطائلة القانون ، لهذا يتسترون وراء كل من يشاركهم  ممارسة  نفس الأنشطة المادية غير المشروعة ، ويشاركهم الإفلات من  المراقبة القانونية . فكيف بمن يمارس التهريب بشكل رهيب يدمر اقتصاد البلاد ألا يقبل على التصويت على من يضمن له ممارسته الخارجة عن إطار القانون ، والتي تدر عليه أرباحا مجانية على حساب اقتصاد البلاد المتضرر ؟  إن هذا النوع من الرشوة أخطر من  الرشوة التافهة التي يحصل عليها السفهاء التافهون الذين يعيشون لحظتهم الآنية فقط ، وقد نال من معظمهم اليأس ، ولسان مقالهم أنه لا خير في أحد ، والخير أن يحصلوا على الرشوة التافهة أفضل لهم من لا شيء  في نظرهم . إن رشوة المصالح غير المشروعة المتبادلة بين العصابات الخارجة عن القانون ، والمتاجرة في المهرب ، والممنوع  هي  أخطر رشوة تمهد الطريق لعودة الفساد من جديد ،الشيء الذي يهدد أمن واستقرار البلاد. فعلى المسؤولين أن يتحركوا بأسرع ما يمكن لمنع ظاهرة الارتشاء من أجل كسب الأصوات إذا ما صحت الروايات الرائجة بين ساكنة الجهة الشرقية . والمسؤولون لهم من الخبرة والإمكانيات ما يمكنهم من رصد هذه الآفة المدمرة  قبل فوات الأوان ، وقبل عودة الأمور إلى نقطة البداية ، وقبل أن يتحول الحراك المناهض للفساد إلى حراك مدمر  يجر البلاد إلى حافة الهاوية  كما كان الحال أوكما هو في بلدان عربية أخرى. وعلى الأمة أن تقطع الصلة مع  الممارسات الفاسدة  بكل أشكالها إذا كانت تريد تبوأ مكانة محترمة بين الأمم ، ولتعلم أنها كما تكون سيولى عليها ، أي إذا كانت تجيز الفساد وتسكت عنه ، فسيتولى أمرها  المفسدون  لأن الله عز وجل يعاقب الأمة الفاسدة والساكتة عن الفساد على حد سواء .

إذا ما زال فينا من يدفع الرشوة من أجل كسب الانتخابات و من يقبلها  ومن يجيزها فبطن الأرض أولى بنا من ظهرها
إذا ما زال فينا من يدفع الرشوة من أجل كسب الانتخابات و من يقبلها ومن يجيزها فبطن الأرض أولى بنا من ظهرها

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz