إذا كان وزير التربية الوطنية يستهدف الارتزاق بالدروس الخصوصية فقد أخطأ المحز بقراره المرتجل

15572 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 7 شتنبر 2012، لا نستغرب ألا يفهم وزير التربية الوطنية شكاوى الآباء والأولياء من الدروس الخصوصية بمؤسسات التعليم الخصوصي، لأنه برهن من قبل على أنه لا يفهم أحيانا المقصود ببعض المسميات كما كان حاله مع التعليم التأهيلي الذي حسبه تعليما مهنيا ومع الزمن المدرسي وزمن التعلم اللذين حسبهما جداول حصص كما صرح بعظمة لسانه أمام وسائل الإعلام مثبتا أميته الإدارية. فمن المعلوم أن الآباء والأولياء يشتكون من الدروس الخصوصية غير المقننة بموجب المذكرة الوزارية رقم 109 المتعلقة بالترخيص لأطر التدريس بإعطاء دروس بمؤسسات التعليم الخصوصي، ولا يشتكون من الدروس المقننة بموجب هذه المذكرة. فمؤسسات التعليم الخصوصي تقدم لتلاميذها  نفس الدروس التي تقدم لتلاميذ مؤسسات التعليم العمومي. والأساتذة الذين يعطون دروسا في مؤسسات التعليم الخصوصي يتقدمون بطلبات للنيابات، فيحصلون على ترخيص يحدد عدد الساعات المسموح بها، ويعبئون جداول حصص تؤشر عليها المراقبة التربوية، وتراقبهم في مؤسسات التعليم الخصوصي كما تراقبهم في مؤسسات التعليم العمومي، ويسري عليهم ما يسري على غيرهم في التعليم العمومي. فهذه الحصص الدراسية ليست دروسا خصوصيا ولا دروس دعم وتقوية بل هي الدروس الواجبة قانونيا وبموجب مقررات وبرامج المنهاج الدراسي الواحد في كل من مؤسسات التعليم العمومي والخصوصي. وصفة تعليم خصوصي تعني أنه تابع للخواص ولا تعني أنه تعليم مختلف عن التعليم العمومي في منهاجه وبرامجه ومقرراته. والآباء والأولياء يشتكون من الارتزاق بما يسمى دروس الدعم  والتقوية أو الدروس الليلية التي لا يضبطها قانون كما هو حال الحصص المنصوص عليها في المذكرة 109، وإنما هي دروس تعطى دون علم أو ترخيص الوزارة، وقد تعطى داخل مؤسسات التعليم الخاص في أوقات خارج الزمن المدرسي وزمن التعلم وحتى في فترات ليلية، كما تعطى في منازل المدرسين، وحتى في بيوت آباء وأولياء المتعلمين  الذين  يقتنون لأبنائهم من يدعم تعلمهم  إما لقناعتهم بأن المؤسسات العمومية لا تقوم بدورها على الوجه المطلوب، أو لرغبتهم في  حصول أبنائهم على معدلات عالية تخول لهم ولوج المعاهد والمدارس العليا المتخصصة. والآباء والأولياء يشتكون من ابتزاز بعض أطر التدريس من عديمي الضمائر أبناءهم  من خلال إرغامهم على دروسهم الخاصة في بيوتهم أو في أماكن مستأجرة لنفس الغرض مقابل حصول المتعلمين على معدلات عالية في فروض المراقبة المستمرة. وأحيانا قد يقع التواطؤ المكشوف بين مرتزقة ما يسمى دروس الدعم وبين تلاميذهم، فيكشفون لهم عن سرية فروض المراقبة المستمرة على حساب زملائهم الذين لا يقبلون ابتزاز هؤلاء المرتزقة. وفي المقابل  قد  يشكك آباء وأولياء التلاميذ غير المنتمين إلى مؤسسات التعليم الخصوصي في نتائج المراقبة المستمرة في مؤسسات التعليم الخصوصي ،خصوصا عندما تكون فوق العادية علما بأنها تمثل 25٪ من النتيجة النهائية للامتحانات الاشهادية. وإذا كانت المراقبة المستمرة في مؤسسات التعليم الخصوصي  تخض لنفس المراقبة التي تخضع لها في مؤسسات التعليم العمومي فلا مجال للتشكيك فيها مع وجود هذه المراقبة إلا أن يبلغ الأمر حد تواطؤ المراقبة التربوية مع إدارات مؤسسات التعليم الخصوصي من أجل تزوير نتائج المراقبة المستمرة بها عندما تكون أطر المراقبة المستمرة هذه هي أطر التدريس في نفس الوقت، و فيها الخصام وهي الخصم والحكم، علما بأنه من الواجب أن تمنع أطر المراقبة التربوية من التدريس بمؤسسات التعليم الخصوصي لأنهم يعملون ضمن جهاز مراقبة وتأطير. فالطامة الكبرى هي دروس السوق السوداء التي تعطى في كل مكان وفي كل وقت وحين دون علم الوزارة ودون ترخيص منها، بل وأكثر من ذلك رغم أنفها. فعندما يلغي وزير التربية الوطنية  بصفة مؤقتة المذكرة المنظمة والمقننة لعدد الساعات المسموح بها في مؤسسات التعليم الخصوصي يكون قد أخطأ المحز ولم يحسن الذبح كما يقال وقراره من قبيل الحق الذي يراد به باطل. وقد أغفل الوزير أنه قد ألحق ضررا كبيرا بمؤسسات التعليم الخصوصي التي تدافع عن مصداقيتها عن طريق التعاقد مع مدرسين أكفاء  تسبقهم شهرتهم في التعليم العمومي، ولولاهم لما أقبل الآباء والأولياء على تسجيل أبنائهم في مؤسسات التعليم الخصوصي، وهم يعملون برخص وبحصص محددة وخاضعة للمراقبة التربوية وفق منطوق المذكرة 109. أما ما يسمى دروس الدعم والتقوية أو الدروس الليلية أو دروس السوق السوداء فهي خارج كل مراقبة، وهي في حكم السائبة، ولا يستطيع الوزير ولا غيره  أن يمنعها، وهي سبب المشاكل التي تعني منها المنظومة التربوية. وردا على الذين يظنون أننا نزايد على قرارات الوزير المرتجلة نقول مرحى بتوظيف حاملي الشهادات المعطلين في مؤسسات التعليم الخصوصي، وجهاز المراقبة التربوية على أتم الاستعداد لتكوينهم التكوين المناسب  تطوعا ودون مقابل . أما أن  يكلف هؤلاء بالتدريس دون تكوين، فسيكون ذلك من قبيل  ما يعبر عنه المثل الشعبي المغربي ” تعلموا أيها الحجامة  في رؤوس اليتامى ” ولا أظن أن الآباء والأولياء على استعداد للمغامرة بمستقبل أبنائهم  يتعلم فيهم من لا خبرة ولا كفاءة له. فعلى الوزير أن يراجع قراره إلغاء المذكرة المنظمة لكيفية إعطاء أطر التدريس في التعليم العمومي حصصا قانونية بالتعليم الخصوصي بأسرع مما فعل، لأنه قد ألحق الضرر بمؤسسات التعليم الخصوصي من جهة، ومن جهة أخرى تعسف في  حرمان أطر التدريس من حق مشروع بموجب نصوص وضوابط تشريعية وتنظيمية. أما أطر المراقبة فأنا متفق معه في قضية منعهم منعا كليا من التدريس، لأنه ليس من حقهم ذلك، كما أن ذلك سيجعلهم يولون كل الاهتمام  للارتزاق بالتدريس في مؤسسات التعليم الخصوصي على حساب مهام المراقبة والتأطير كما هو شأن الذين جلبوا العار والقيل والقال لهيئة المراقبة والتفتيش حتى أطمعوا فيها الوزير وغيره. وكل ما يحق لهؤلاء المفتشين هو أن يعوضوا عن تأطير ومراقبة مؤسسات التعليم الخصوصي تماما كما يعوضون عن ذلك في التعليم العمومي، شريطة  أن تكون الوزارة وسيطا بينهم وبين مؤسسات التعليم الخصوصي درءا لكل تلاعب بمصالح المتعلمين من خلال التساهل مع أطر التدريس بها التي لا تحترم التوجيهات التربوية الرسمية. فعلى الذين يصفقون لمسرح أو حلقة وزير جامع الفنا أن يراجعوا قرارهم، وأن يعطوا لكل ذي حق حقه  دون مداهنة أو تزلف أو تعصب حزبي أو نقابي. وعلى الحكومة النائمة أن تستيقظ من سباتها العميق وتلجم وزيرها الخراج الولاج لمنعه من أن يخربق خارج إطار القانون.

إذا كان وزير التربية الوطنية يستهدف الارتزاق بالدروس الخصوصية فقد أخطأ المحز بقراره المرتجل
إذا كان وزير التربية الوطنية يستهدف الارتزاق بالدروس الخصوصية فقد أخطأ المحز بقراره المرتجل

اترك تعليق

2 تعليقات على "إذا كان وزير التربية الوطنية يستهدف الارتزاق بالدروس الخصوصية فقد أخطأ المحز بقراره المرتجل"

نبّهني عن
avatar
hamid
ضيف

la decision que m le ministre a pris est jste Il faut que l’enseignement privé doit reviser ces choix qui sont dans l’ensemble hesitées et non conformes aux ambitions de notre jeunesse qui a acquerit une ex^rience formidale dans tous les secteurs de la vie .On doit avoir le courage de mettre la decision du men en action pour ouvrir un marché de travail qui peut absorber plus de 60 % des diplomés qui sont nos enfants il y a des années

bader
ضيف

Il s’agit d’une décision courageuse fort attendue. Le secteur privé empoche beaucoup juste aux frais d’inscription. Ce secteur devait saisir le temps passé pour recruter et former son personnel. L’ANAPEC avait formé certains diplomés chomeurs pour les integrer dans le secteur privé. Ce secteur a beaucoup profité de l’absence de vigilence de l’etat. Le personnel sous payé, sans droits y compris l’adhésion à la CNSS. Faut-il continuer à permettre aux enseignants de l’Etat aller s’épuiser au privé et venir stationner dans le public? Et que faire avec nos diplomés DOCTEURS CHOMEURS?

‫wpDiscuz