إذا كان الغرب يتفهم حق الصهاينة في الدفاع عن أنفسهم فماذا عن نفس الحق بالنسبة للفلسطينيين ؟؟؟/ وجدة: محمد شركي

167196 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “إذا كان الغرب يتفهم حق الصهاينة في الدفاع عن أنفسهم فماذا عن نفس الحق بالنسبة للفلسطينيين ؟؟؟”

من المعلوم  أن الدفاع عن النفس  حق تقره كل  الشرائع  السماوية  والوضعية  ، وهو حق كل إنسان  بغض الطرف عن  جنسه  ولونه  وعقيدته . ولا يوجد  عاقل في العالم  يقر بهذا  الحق  لشعب  دون آخر  إلا أن  الغرب  وبزعامة الولايات  المتحدة الأمريكية  يقصر هذا  الحق  على  الكيان  الصهيوني  دون أن  يعترف  للفلسطينيين  به ، وهذا  أكبر  عار  وخزي  يلحق هذا  الغرب  الذي  يكيل  بمكيالين  ، وهو  المتبجح  بالحضارة  الإنسانية  التي قوامها  احترام  حقوق الإنسان  والعدالة والحرية …. فكل شعوب  العالم  تعرف جيدا  الظرف  التاريخي  الذي  سلم فيها  الاحتلال  البريطاني  الأرض  العربية  الفلسطينية  للصهاينة  والذين رحلوا من كل أرجاء العالم  إلى فلسطين ، وسلحوا وقدم  لهم  الدعم  الغربي حتى  كونوا  عصابات  إجرامية  أرهبت  الأهالي  الفلسطينيين  وطردتهم  خارج  وطنهم التاريخي ، وحتى  صار لهم  جيش   عقيدته  الإرهاب  والقتل  والتدمير . وغض الغرب  الطرف عن  الحقيقة الواضحة ، وهي  طبيعة  الاحتلال  الصهيوني للأرض  الفلسطينية  والعربية  ، وقد  صار هذا  الاحتلال  أمرا  واقعا  مفروضا  بمنطق  القوة  العسكرية ، وضاع الحق  الفلسطيني  في المحافل  الغربية  بعدما  وقف  الغرب  بقوته  العسكرية  ضد  الجيوش  العربية  وهزمها  ورجح  كفت  الجيش  الصهيوني  عليها  ، وفرض  على  الأنظمة  العربية  الاستسلام  والانبطاح  ،و تمادى في دعم  الكيان  الصهيوني   الذي  هو  كيان  خارج الانضباط  لقرارات  الأمم  المتحدة  ومجلس  الأمن ، وتلجأ  الولايات  المتحدة  المتزعمة للغرب  إلى حق النقد  الفيتو  كلما  هم العالم  بمحاسبة  أو معاقبة هذا الكيان  الصهيوني  على  احتلاله  وجرائمه . وبسبب  هذا الدعم  الغربي  غير المشروط  وغير المحدود تمادى الاحتلال  الصهيوني  في طغيانه  وغطرسته  وعمد  إلى  تشتيت  الفلسطينيين  الذين  لم  يهجرهم  في  بقع  ضيقة  من أرضهم  بالضفة  والقطاع ، وحاصرهم  بالجدران الإسمنتية والأسلاك  الشائكة  والحواجز العسكرية ، وزج  بهم  في السجون  والمعتقلات  الرهيبة ، وفرض  عليهم حصارا خانقا  لسنوات  خصوص  بعد  انسحابه  من قطاع  غزة ، وغرضه  هو  إنهاء  فكرة  عودة الوطن  الفلسطيني  كما كان  قبل  احتلاله  أو أقل مما كان . واعتمد  الاحتلال  الصهيوني  سياسة  فرق تسد  بين الفلسطينيين  فاتخذ  من بعضهم  طرفا  يحاوره  على  فكرة ما يسميه  السلام  وهو في الحقيقة استسلام  عبر  مسلسلات طويلة  بلا طائل  ولا فائدة  ، واتخذ  من البعض  الآخر  الرافض  للاستسلام  عدوا  يقتله . ويساير  الغرب  الكيان  الصهيوني  في طروحاته  العداونية   ويسمي  الفلسطينيين  الرافضين للاحتلال  إرهابيين  ، ويسن القوانين  المفبركة لتجريمهم  في القوانين  الدولية  ، ويضعهم على  لوائح  ما يسميه  الإرهاب من أجل  إطلاق يد الصهاينة  في  تقتيلهم  وفرض  فكرة  الاستسلام  بالقوة  ومنطق  الواقع المفروض. وبالأمس  تابع  العالم  كلمة إسماعيل هنية  وهو يتحدث عن حصار ثمان سنوات للفلسطينيين  في قطاع غزة بلا  طاقة  ولا وقود  ولا ماء  شروب  ولا زراعة  ولا مقاولة  ولا تجارة …. وهو ما يعتبر  وصمة  عار  على جبين  كل العالم  وعلى رأسه  الغرب  بزعامة  الولايات المتحدة  التي خرج  رئيسها  بلا خجل  يعبر  عن  تفهمه للعدوان  الصهيوني   الوحشي  على غزة  مقابل  مجرد الأسف  على مئات  الضحايا  من الأطفال  والنساء  والشيوخ . وغريب  أمر  رئيس  أكبر دولة في العالم  تتزعم  ما يسمى  العالم  الغربي  صاحب  الحضارة الإنسانية  ـ يا حسرتاه ـ يتفهم  عداون  وظلم الجلاد  ولا يفهم  مصائب  الضحية . فالمنطق  السليم  يقتضي أن حق الدفاع  عن  النفس  هو حق  مشروع  لكل من  هوجم  والحالة  أن  الكيان  الصهيوني  هو  الذي  يحاصر  قطاع  غزة  ويحتل  الضفة  الغربية   وغيرها  من الأراضي  الفلسطينية  ، وهو الذي  يطوق  القطاع  بكل أنواع  الأسلحة  ، ويقصفه عشوائيا  ، ويقتل  فيه  المدنيين  ، فإن  جاز له  ذلك  حسب  الرؤية  الأمريكية  والغربية  المنحازة  إليه فمن حق  الفلسطينيين  أن يدافعوا  عن أنفسهم  بما أتيح لهم  من وسائل  الدفاع  في ظل  الحصار  الخانق . ومن حقهم  أن يتخذوا  الأنفاق  وأن  يصنعوا  الصواريخ  وأن  يردوا  بها بالرغم  من  تواضعها  على  الآلة  الحربية  الصهيونية  القاتلة . فمتى  كانت الحضارة  الإنسانية  تستسيغ  أن  تستعمل  طائرات ف 16 الأمريكية  الصنع  وطائرات  الإرهاب  بدون طيار  ضد  المدنيين  العزل  خصوصا  الأطفال  والنساء  والشيوخ ؟  وأي جيش  في العالم يحترم  سمعته  ، ويحترم  قواعد  الحروب  النظيفة  والرجولية يسمح لنفسه  أن يدك  حي الشجاعية  المدني  بالنيران  والقنابل  المنشطرة  والفسفورية  من أجل  إجلاء  جرحاه  أو  تخليصهم  من الأسر ؟  أي  جبن  بقي بعد  جبن  قوات  جيش  يتبجح  بأنه  جيش نخبة  وقد قهرته  المقاومة  الفلسطينية  بأقل  عدد وعدة؟  ولقد غدا  الجيش  الصهيوني  أضحوكة  عند كل جيوش العالم بسبب طريقة انتقامه الجبانة والخسيسة من المدنيين  الأبرياء في القطاع . ولقد بات من  الواضح  أن الغرب  بزعامة الولايات المتحدة  وحلفائها الأوروبيين  والأنظمة  العربية  الخاضعة  لها أيضا يريد القضاء  على  فكرة  المقاومة  خصوصا  عندما تأخذ طابعا  جهاديا  وإسلاميا  من أجل  ضمان سلام  وأمن  الكيان  الصهيوني  وتكريس احتلاله وجعله أمرا واقعا  لا يناقش . ومعلوم أن  الفئة  الفلسطينية  التي تراهن  على  الحل  الاستسلامي  تريد أيضا  أن  تتوقف  المقاومة المسلحة ضد العدو الصهيوني  ، وإن كانت  تتظاهر  بمساندتها  شكليا   خوفا من  فقدان مصداقية هي في حكم  المفقودة  بعد سقوط الأقنعة بجلاء .  والأنظمة  العربية  الدائرة في فلك  الولايات  المتحدة  كلها  مع فكرة القضاء على المقاومة الإسلامية ومساندة  الفئة  القابلة للاستسلام ، ولهذا  طبخ ما يسمى  المبادرة  المصرية  كطبخة  الانقلاب  على  الشرعية  من أجل  وضع  الكيان  الصهيوني  في وضعية  امتياز  خلال  التفاوض  كما  جرت العادة  من قبل . وتهدف  المؤامرة  المصرية إلى  سحب  الأسلحة  من المقاومة الإسلامية  في  قطاع  غزة  لتسهيل   تحكم  العدو فيها  كما هو الشأن في الضفة  الغربية   وكل  الأراضي المحتلة من سنة 1948 إلى سنة 1967 وما بعد ذلك . وتقوم  المؤامرة  المصرية  التي  تزكيها  الولايات  المتحدة وإسرائيل   ومن  يخضع  لهما من أنظمة عربية على أساس  وضع  مصير المعابر الغزية بيد  السلطة  الفلسطينية  في الجهة  الموالية  لفلسطين  المحتلة ، وفي يد الانقلابيين  في  الجهة  الموالية  لمصر  من أجل  فرض  حصار ممنهج  على القطاع  هدفه القضاء  على  المقاومة خصوصا  وأن  الانقلابيين  يعتبرون  حماس  عدوا إيديولوجيا لهذا  يحاكم  الرئيس  الشرعي  المخلوع  محمد مرسي بتهمة  التخابر  مع حماس  ، وهي  جريمة في التصور  الصهيوني  والتصور  الانقلابي  المتصهين . والغريب  أن  تؤيد الولايات  المتحدة المؤامرة  المصرية  علما بأن  ما بني على باطل  كان بالضرورة باطلا ،ذلك  أن انقلابا  عسكريا  على  الشرعية  والديمقراطية  لا يمكن أن  تكون  له مصداقية  تقديم  المبادرات لغيره ، وهو  فاقد  للشرعية في عقر داره  . وإن  الأنظمة  العربية سواء التي مولت  الانقلاب أو  الساكتة عليه  تشارك  فيه  كجريمة  ضد  الشعب  المصري وضد الأمة  العربية  وضد  الشرعية  والديمقراطية . ولقد  تبين  بكل جلاء أن  الانقلاب  العسكري في مصر هو  إرادة  صهيونية  وغربية  من أجل  وضع حد للمقاومة  الفلسطينية  وتحديدا  الإسلامية  منها  التي  لا تقبل  بديلا  عن  تحرير  فلسطين  كل فلسطين . وسياسة  القضاء  على ما يسميه  الغرب  الإسلام السياسي   هو من  أجل  القضاء على  فكرة  مقاومة الاحتلال  الصهيوني  ، ومن أجل  تثبيت  أركان  الأنظمة  العربية  القابلة  للتعايش   والتعامل مع الكيان  الصهيوني والاستسلام له   والذي   يريد  فرض  الاستسلام  لاحتلاله الأرض العربية  من  خلال  الضغط  على  الأنظمة العربية  لتضغط  بدورها  على شعوبها  وتسكتها  عن  المطالبة  بالحق  المشروع  في استرجاع  الأرض  العربية  المحتلة   وعلى رأسها  أقدس  المقدسات . ويرد  متزعم  الانقلاب   على  مساعدة  الصهاينة  له على  انقلابه على الشرعية  بتقديم  مؤامرة  خسيسة  للتسريع  بالقضاء  على المقاومة  في ظل ظروف  عربية  جد  سيئة  سببها  إشعال  الغرب  نيران  الحروب الطائفية   في منطقة  الشرق  الأوسط  بعد  احتلال  العراق  وتفكيكه . وإن  حراك  الأمة  العربية  من  المحيط  إلى الخليج  قد أكد  للغرب  وللكيان  الصهيوني  أن  الأمة  العربية  ما زالت  تراهن  على  المقاومة  والجهاد  المسلحين  ، ولن  تنعم إسرائيل  أبدا  بالأمن  وبالسلام  كما تحلم  ، ولن  يجديها  نفعا أن تفسد ربيع الأمة  من خلال  إعادة  الأنظمة  الفاسدة  على غرار النظام  العسكري في مصر  ، ومن خلال  السكوت على جرائم  النظام  النصيري  في سوريا  ، وجرائمه  وجرائم  الدولة  الصفوية  الإيرانية  في العراق . وإن  إرادة  الله  عز وجل هي الغالبة  ولا غالب  إلا هو سبحانه  وتعالى وإرادة  الشعوب  العربية  من إرادته ولن تهزم أبدا . ولن  تقبل  مؤامرة  مصر  ولا غيرها  بعد  اليوم  ولا  حصار  ولا تعسف ولا عدوان  بعد  اليوم  . وما  يحق  للعدو  الصهيوني  في نظر أمريكا  وحلفائها  يحق  أيضا للمقاومة  رغم أنف  البيض الأبيض  شكلا  والأسود  مضمونا ، وقد حاز  الخزي والعار  بهذا  التحيز  الفاضح للكيان  الصهيوني  المحتل  الغاصب ، وسيشهد التاريخ على مشاركته  في جرائم  قتل  الأبرياء  من أطفال  ونساء  وشيوخ . وعلى شعوب  الغرب  أن تكون  منطقية  مع نفسها  ومع ما تدعيه من قيم  ومبادىء ، وأن  تفيق   من تخدير  الإعلام  الغربي  لها  وهو  إعلام  بيد  اللوبي  الصهيوني  المزيف  للحقائق .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz