إذا كان الاعتراف بالخطإ فضيلة فالإصرار عليه رذيلة/ وجدة: محمد شركي

244519 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ مما يجري  مجرى  المثل  السائر  قولهم  : ” الاعتراف بالخطإ فضيلة “.  والخطأ أو الخطء  أو الخطاء هو نقيض  الصواب  إذ يقال : أخطأ الرامي الغرض إذا هو  لم يصبه  ، وأخطأ  السهم الرمية  إذا تجاوزها وتعداها ، وأخطأ الرجل الطريق  إذا عدل عنه وضل ، وأخطأ السعي أو العمل إذا حاد عن الصواب .والخطأ نوعان :  العمد  وغير  العمد ،  والخطأ  العمد  يسمى  خطيئة أي ذنبا  وجرما، وهو أخطر  في  أمور الدين الذي تعود أوامره  ونواهيه  لرب العزة جل جلاله . ونقيض  الخطإ الصواب  ، ويقال صاب  السهم نحو الرمية اتجه ولم يخطىء .

وانتقل  الصواب  من  المعنى  الحقيقي  إلى  المعاني المجازية ، فسمي  الحق  نقيض  الباطل  صوابا  ، والعامة  تطلق  الصواب  على العقل  فتقول : ”  فلان  غاب  أو طار  صوابه ” والمصيب أو الصويب  أو الصيوب  نقيض المخطىء . وتقوم  حياة  الانسان  أساسا  على  التأرجح بين  الخطإ والصواب . وطبيعته  أنه  خطاء  أي  كثير  الخطإ  ، وما خلقه  الله  عز وجل  إلا  لاختباره  بسبب  طبيعته  الخطاءة . ومن رحمة  الله  عز وجل  به تجاوزه  عن  أخطائه  بشرط  الاعتراف  والإقرار  بها  وعدم الإصرارعليها ، بل جعل  سبحانه  خير  الخطائين التوابين أي  العائدين والمتراجعين  عن  أخطائهم ، ولهذا  اعتبر  الاعتراف  بالخطإ فضيلة . والفضيلة  من الفضل ، وهو الإحسان والابتداء به  بلا علة  له، بل  الفضيلة درجة  رفيعة  في  الفضل ، وهي مزية . وما عد الاعتراف  بالخطإ  فضيلة  أي مزية  إلا  لقبح  الخطإ  وبسبب آثاره  السلبية حيث يصير  المعترف  بخطئه  كالمحسن  ابتداء  بلا علة للإحسان . وعكس المعترف  بالخطإ  المصر عليه  ، ويعتبر رذلا وأرذلا  وذا رذالة  ورذولة ورذيلة  أي مستحقا للاحتقار  والذم . والمصر على الخطإ عنيد ومعاند. والعنود  والعناد ميل  وعدل  عن الصواب والقصد . ويسمى مذهب إنكار  حقيقة  الأشياء واعتبارها  مجرد  أوهام عنادية  ، والمنتسب  إليها  عنادي . ومعلوم  أن  الفارق  بين  الخطإ  والصواب  هو  خضوع  هذا الأخير  لضوابط وقواعد بينما  لا يخضع  الخطأ لها . 

وكل  أمور  الحياة  تخضع  لضوابط  وقواعد ما ظهر منها  وما بطن، لهذا  يتنافس  فيها على الدوام  الخطأ والصواب باعتبار التزام الضوابط  والقواعد  أو  عدم  التزامهما . وإذا  كان الناس  لا يجدون  مناصا من الاعتراف  بالأخطاء  في  بعض الأمور  كالأخطاء  في العلوم والمعارف  ، فإنهم  لا  يتفقون   ولا  يقع  منهم إجماع على  الأخطاء في  أمور  كثيرة  خصوصا  ما تعلق  بمعاملاتهم  وسلوكاتهم . فعلى  سبيل  المثال لا الحصر يعتبر  الخطأ  في  اللغة  خطأ  إذا  ما  خالف  ضابطا  أو قاعدة  متوافق  بشأنها  بين  مستعملي  هذه  اللغة . ومن تجاوز  ضوابط  اللغة  وقواعدها فإنه  يقع  في الخطإ ،  ولا يخلو أن يكون  جاهلا بها ، ويلتمس  له حينئذ عذر لجهله مع  أنه  لا عذر لجهل  بالقواعد والضوابط أو  متجاهلا  لها  ولا عذر له  إطلاقا ، وهذا الأخير عنادي يعرض نفسه  لسخرية  ملتزمي  الضوابط  والقواعد ، ويصير رذلا  أو أرذلا  مستحقا  للاحتقار ويقبح  في أعين غيره .

وقياسا  على  ضوابط  وقواعد اللغة  توجد  قواعد  وضوابط  لمختلف  أنواع  السلوك ، فمن لم يلتزم بها  أخطأ  ، فإن  اعترف   بخطئه  كان  فاضلا  ، وإن  أصر عليه  عنادا  كان رذلا .  وكما  يرد  المخطىء  في  اللغة  إلى  القواعد والضوابط  يرد  المخطىء  في السلوك  والمعاملات إلى  ضوابط  وقواعد أيضا . وكما  أنه  لا  يمكن  التنكر  لقواعد  وضوابط  اللغة  ، فإنه  لا يمكن  التنكر  لقواعد  وضوابط  السلوك . ومن الأمثلة  على  أخطاء السلوك دون حصر  أن  يعامل  الإنسان  غيره بنوع من المعاملة  السيئة ، و لا يقر  بسوئها إلا  مضطرا ، وهو  يواجه  معاملة  سيئة  مثلها .

وما جعل الله  عز وجل جزاء  سيئة  سيئة مثلها  إلا  لتنبيه  المسيء إلى  إساءته ليحس  بنفس  الإحساس  الذي  أحس به  من  نالته  إساءته. ولا  ينتبه  المخطىء  إلى  أخطائه  تجاه  غيره  إلا  إذا  وقعت  عليه  أخطاء  هذا الغيرأو رد  عليها  بمثلها  حيث  يحس  بما أحس  به غيره ، ويذوق  مما  أذاق منه غيره .

وقد يعيب الناس  على  الراد  على الخطإ بالمثل، ولا يبالون بالبادىء  بالخطإ  وهو  أظلم  عملا بقاعدة  : ” الخير  بالخير  والبادىء  أكرم  ، والشر  بالشر  والبادىء أظلم ”  وقوام  العدل والحق  الانتصار من المخطىء  بثنيه  عن خطئه من أجل  نقله  من  الرذيلة  إلى  الفضيلة . فإن كان  من طينة  طيبة استهوته  الفضيلة ،أما  إن  كان من معدن  خسيس رضي  بالرذيلة ، واطمأن  بها  ولزمها  عنادا ، وصارت  وصمة عار على  جبينه  تلاحقه  لعنتها  أنى  حل وارتحل ، واشتهر بها   بين  الناس ، وهي أقبح  النقائص  على الإطلاق ، ولا خير  فيمن  كانت  فيه  هذه النقيصة  لقول رسول  الله  صلى  الله عليه وسلم : ” لا خير في  قوم  لا يتناصحون ، ولا خير  في قوم  لا يقبلون  النصح  أو  النصيحة ”   والنصح  هو  إخلاص المودة ، ولا يخلص المودة  والمحبة حقيقة إلا  من  ينبه المخطىء  إلى  خطئه ، والخطأ عيب  ، وأفضل  الهدايا  أن  يهدى  للمعيب  عيبه  ، لهذا قيل : ”  رحم  الله  رجلا أهدى إلي  عيوبي ” . ولا يوجد  أعجز ولا أخس  ولا أحط ممن يرفض عيبه هدية تهدى  إليه . ورحم  الله  من سمع فوعى ، وعرف  فلزم.

اترك تعليق

1 تعليق على "إذا كان الاعتراف بالخطإ فضيلة فالإصرار عليه رذيلة/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
متتبع
ضيف

السي الشركي انت راك مسلم واستاذ ومؤطر تربوي وصحافي كان عليك ان تدفع السيئة بالحسنة وان يكون صدرك واسع وان تكون متسامحا لكي تكون القدوة الحسنة بدلا من الرد بهده الطريقة التي ابانت على ان الضرر كان كبيرا والجرح اعمق كن صبورا ان الله مع الصابرين لان ديننا الحنيف ليس اقوالافقط بل هو الافعال والمعاملات لا تكن سريع الفضب والانفعال حتى تعطي صورة سيئة عن مفتش عرف بالجدية والصرامة ومحاربة الاساتذة الغشاشين واطر التوجيه المقصرين والمديرين العاجزين عن التسيير والموظفين اللصوص والمختلسين اموال الدولة والنقابيين الانتهازيين والمفتشين الوصوليين الانتفاعيين فاني اقدر فيك روح المسؤولية والشجاعة وفقك الله

‫wpDiscuz