إذا كان أبناؤنا لا يقدرون جسامة خطأ الانصراف المبكر عن الدراسة فما بالنا نحن لا نبذل أدنى جهد لتوعيتهم بذلك ؟

62647 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 21 ماي 2013، يتغير وزراء الوزارة الوصية عن الشأن التربوي باستمرار ، وتتغير المناهج والبرامج ، والمقاربات والبيداغوجيات المستوردة من الخارج والمحلية ، وترفع الشعارات المختلفة مع مطلع كل موسم دراسي ، وتستصدر المذكرات المختلفة ، والنتيجة دائما هي دار لقمان على حالها . فلا زالت ظاهرة الالتحاق المتأخر ، والانقطاع المبكر كما كانت منذ عقود ، ولم ينفع معها تغيير وزير، ولا تبديل منهاج أو بيداغوجيا حتى صارت هذه الظاهرة المرضية عند أبنائنا ظاهرة صحية وعادية جدا . فقبل أسبوع كانت معظم الفصول الدراسية في سلك التعليم التأهيلي خاوية على عروشها ، ولا يزايدن أحد في ذلك . والحضور المسجل في بعض المؤسسات كان إما بسبب تسريع وتيرة إنجاز الدروس المتبقية من المقررات أو بسبب إنجاز الفروض الكتابية الأخيرة قبل حلول أوانها ، وكل ذلك يغذي مباشرة ظاهرة الانصراف أو الانقطاع المبكر عن الدراسة . ومع شديد الأسف يقف الراشدون متفرجين على أبنائهم الأغرار وهم يدمرون مستقبلهم بأيديهم ، فلا الآباء والأولياء تحركوا لوقف النزيف ، ولا المربون قرعوا أجراس الخطر ، ولا المسؤولون لعنوا الشيطان كما يقال بالعامية ، بل الكل يتفرج على هذا النزيف بدم بارد لا يتجاوز في أحسن الأحوال حد الحوقلة . وأرجو أن يتحرك الوزير الذي شغل الرأي العام بحديثه عن مدرسة العربية التي أسند إليها تدريس الفرنسية وارتكبت عدة أخطاء ، ونقطها الوزير بنقطة 20/00 ، وقد ذكر ذلك بزهو وكبرياء وسخرية ليقف على أخطاء جسيمة وخطيرة تتمثل في انصراف تلاميذ التعليم التأهيلي قبل إنهاء المقررات بوقت معتبر ، وقبل إنجاز الفروض الأخيرة لا استعدادا للامتحانات كما يدعي البعض، بل من أجل التسكع في محيط المؤسسات التربوية والخوض في الكلام الفارغ ، وافتراش الذكور منهم أفخاذ الإناث في مشاهد خادشة للأخلاق في واضحة النهار جهارا . وفي الوقت الذي يضيع الزمن المدرسي وزمن التعلم ينشغل الوزير بالوعيد والويل والثبور وعواقب الأمور بالنسبة لظاهرة الغش ، وهي ظاهرة من أسبابها إلى جانب الكسل والتراخي في العمل الانقطاع المبكر عن الدراسة حيث يعمد المنقطعون إلى عملية استنساخ قصاصات الغش استعدادا له وقد صار هذا الاستنساخ تجارة رائجة إلى درجة تأليف المسرحيات والأفلام في شأنها . ومعلوم أن هذه القصاصات لا يمكن أن تتكرر سنويا بل وتزداد سنة بع أخرى لو أن من يعنيهم الأمر استأصلوا شأفتها بشكل يجعل اليأس من عدم جدواها يدب إلى نفوس المتعلمين المعولين عليها عوض التعويل على الجد والاجتهاد . وقد لا يعي أبناؤنا بسبب مراحلهم العمرية مصالحهم ، فيقبلون على ظاهرة الانقطاع المبكر المضرة بهم ، ولكن ما بالنا نحن كآباء وأولياء ومربين ومراقبين ومسؤولين لا نبذل أدنى جهد من أجل توعيتهم بمصالحهم ؟ ومن المؤسف أن تعمد بعض الإدارات التربوية إلى التصرف في تواريخ إنجاز الفروض الأخيرة مخالفة بذلك ما نص عليه مقرر تنظيم السنة الدراسية الذي صار مجرد حبر على ورق ، كما صار في حكم المنسوخ الذي ينسخ كل موسم دراسي بقرارات غير مسؤولة . وأخيرا أعتقد أن مقولة لا حياة لمن تنادي تنطبق تماما على واقع تعليمنا الموبوء ، ولا تنفع معه إلا الحوقلة في أحسن الأحوال وإلا فالتفرج عليه صار طبيعيا وعاديا وهو الصواب ، بينما التحذير منه صار خبطا وخلطا وتدخلا في شؤون الغير ومزايدة وما إلى ذلك من عبارة القدح في زمن انقلبت فيه الموازين 180 درجة حتى صارت الضفدعة طائرا مجنحا ، والشاة أسدا مفترسا والغش بطولة ، وقلة الحياء شجاعة ، وصار الظالم محقا والمظلوم مذنبا ، وصار الحليم حيرانا.

إذا كان أبناؤنا لا يقدرون جسامة خطأ الانصراف المبكر عن الدراسة فما بالنا نحن لا نبذل أدنى جهد لتوعيتهم بذلك ؟
إذا كان أبناؤنا لا يقدرون جسامة خطأ الانصراف المبكر عن الدراسة فما بالنا نحن لا نبذل أدنى جهد لتوعيتهم بذلك ؟

اترك تعليق

12 تعليقات على "إذا كان أبناؤنا لا يقدرون جسامة خطأ الانصراف المبكر عن الدراسة فما بالنا نحن لا نبذل أدنى جهد لتوعيتهم بذلك ؟"

نبّهني عن
avatar
محمد
ضيف
فعلا التاميذ لا يقدرون خطورة الانقطاع المبكر عن الدراسة لكن المسؤولية تقع على الجميع اساتذة اباء ادارة مفتشين نيابة اكاديمية ووزارة . اكن يبقى دور الاستاذ محوري في هذه العملية و الله الاستاذ الذي يريد ان يبقى التلاميذ عنده الى اخر لحظة قادر على ذلك .لكن للاسف الاستاذة مرة يلمحون باننا انهينا المقرر و انجزنا الفرض ايوا روحوا توجدوا للامتحان . راحنا اساتذة و عارفين بعضنا .من جهة اخرى الله يحسن العون صداع القسم و التلاميذ امتى يمشيوا هذا حالنا . بصح و الله و كانت المحاسبة و كانو المفتشين و النيابة يديروا خدمتهم و تشوف واش يعاودوا .سايبة سايبة… قراءة المزيد ..
من تاوريرت
ضيف

السيد الشركي هو احد حراس المنظومة هو سندنا, نحن تلاميذ لا حول لنا

‫wpDiscuz