إذا كانت وزارة المالية قد أغلت ضريبتها على مستحقات تأطير المفتشين للتكوينات فعليهم ألا يبخسوا خبرتهم

15402 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 22 أكتوبر 2011، 

من الكلام الجاري مجرى الحكمة بين الناس قولهم : “إذا غلا الشيء فابخسه بالترك” فما أحوج المفتشين المكلفين بتأطير التكوينات المستمرة سواءالخاص بما يسمى بيداغوجيا الإدماج أو غيرها إلى هذه الحكمة الغالية ، التي تفوق الثمن البخس الذي بخست به وزارة المالية تأطيرهم ،من خلال رفع سعر الضريبة على مستحقاتهم من 17٪ إلى 38٪ ، وهو سعرجعل أنصبتهم دون نصيب “الخماسة” بلغة السخرة ، ودون نصيب الورثة الذين لا تزيد أنصبتهم عن السدس أو الثمن من بعد وصية يوصى بها أو دين . وما دامت وزارة المالية قد أغلت سعر ضريبتها ، فعلى السادة المفتشين تطبيق قاعدة الترك ،التي تطبق على كل غال ليصيربخسا كما فعل الشعب المصري الذي أرخص اللحم ذات يوم عندما أغلاه المضاربون والمحتكرون .فيكفي أن يحجم السادة المفتشون عن هذه التكوينات المستمرة لتراجع الوزارة الوصية على قطاع التربية مع الوزارة الوصية على الخزينة حساباتهما. وإذا ما وجدت وزارة التربية بديلا عن السادة المفتشين لتسويق بضاعة المقاول البلجيكي ،أو غيرها من البضاعات المستوردة بسعر الضريبة المرتفعة ، مع بخس التأطير ،فما علينا إلا أن تهنئها على ذلك . وليس بغريب عن وزارتنا هذا الطرح الذي سبق للمقاول البلجيكي أن طرحه عليها ،كما صرح بعظمة لسانه حين قال لها : ” سأعطيك مهلة ثلاثة أشهر لاختيار ما يناسبك من بيداغوجيا في طول العالم وعرضه ، ولن أطأ أرض المغرب إلا بعد هذه المهلة ” وبعبارة السوق المغربية عندنا : ” إذا ما وجدت أفضل من بضاعتي فالله يسخر ” . وعلى المفتشين أيضا أن يقولوا للوزارة: ” إذا ما وجدت من يسوق لبضاعة البلجيكي بسعرالتعويض البخس الذي أبخسه غلاء ضريبة وزارة المالية فالله يسخر ” وليس من المعقول أن يخرب المقاول البلجيكي هو وسماسرته خزينة الدولة ،وربما دون ضريبة تذكر ،بينما تفرض الضريبة المرتفعة على ما فضل عليهم من فتات، أو زبالة لمن يسوق بضاعته الكاسدة ،التي جعلت رهانا لإصلاح المنظومة التربوية ، وهي منظومة لن يحك جلدها إلا ظفرها ، ولن تصلحها إلا بيداغوجيا متوافق عليها وطنيا.ولقد بخست وزارتنا كل الخبرات البيداغوجية الوطنية ، ولم تخطب ودها كما خطبت ود بيداغوجيا البلجيكي ـ إذا صح أن نسميها بيداغوجيا بالمعنى الدقيق ـ والذي فعل في منظومتنا التربوية ما يفعله الحجامة المتدربون في رؤوس اليتامى. ولقد تجاهلت وزارتنا خبرات أبناء الوطن بل احتقرتها ، وفسحت المجال للمرتزقة ،والسماسرة الذين سوقوا لبضاعة البلجيكي ، وتملقوه طمعا في ثمن السمسرة ،لأن أصحاب القرار التربوي يحتقرون الخبرات الوطنية ، ويعانون من عقدة تقديس الوافد مهما كان ، وتفضيله على الوطني،لمجرد أنه وافد خصوصا من الغرب الذي أورثنا عقدة الانبهار به والتبعية ، وفقدان الشخصية المفضي إلى فقدان الهوية . فعلى السادة المفتشين إذا ما كانت كرامتهم لا تزال تعنيهم أن يغلوا ما أبخسته وزارتهم من خبرات. وعليهم بعد ذلك أن يراجعوا كل تطوع مجاني لقيام بمهام فوق ما يدخل ضمن اختصاصاتهم من قبيل تغطية المناطق الشاغرة بمستحقات دون مستحقات التنقل، ودون وسائل تنقل تحت تصرفهم.

إذا كانت وزارة المالية قد أغلت ضريبتها على مستحقات تأطير المفتشين للتكوينات فعليهم ألا يبخسوا خبرتهم
إذا كانت وزارة المالية قد أغلت ضريبتها على مستحقات تأطير المفتشين للتكوينات فعليهم ألا يبخسوا خبرتهم

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz