إذا كانت حكومة بنكيران لم تقدم شيئا للمغرب فالحكومات السابقة أفقدته أشياء

200988 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: لا يفتح المرء اليوم جريدة أو موقعا على الشبكة العنكبوتية إلا ويقرأ عبارة صارت ممجوجة وفجة ومثيرة للغثيان ، وهي :” لم تقدم حكومة بنكيران شيئا للمغرب” وكأن الحكومات التي سبقتها قد قدمت له أشياءشيئا . ولست أدري لماذا ينسى أو يتناسى المغاربة بسرعة السخرية منهم والعبث بهم ؟ إن حكومة بنكيران كانت نتيجة وضعية الفساد الذي صنعته حكومات سابقة تعاقبت على حكم المغرب ، وعاثت فيه فسادا خرج الشعب عن بكرة أبيه يطالب بمحاربته وإسقاطه . ولقد سجلت وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية كيف طالب المغاربة بإسقاط الفساد ، وأكثر من ذلك كشفوا عن رموزه بصراحة وعرف الداني والقاصي من هم رموز الفساد في المغرب . وما كان لبنكيران أن يحقق ما حققه في الاستحقاقات الانتخابية لولا وعي المغاربة بدور من سبقه في إفساد البلاد والعباد وحسن الظن به لحل معضلة الفساد . ولما كان المغاربة شعبا أصيلا يجيب الحساب والتقدير، فإنهم تنكبوا مظاهر التهور التي سادت بعض بلاد الربيع العربي حيث راهنت بعض الشعوب على العنف لإسقاط الفساد ، ولكن عنفها صار سحرا انقلب على الساحر كما هو الحال في ليبيا ومصر على سبيل المثال لا الحصر. ولما كان حزب بنكيران هو الحزب الوحيد الذي لم يجربه المغاربة من قبل ،فإنهم صوتوا عليه لتجريبه أيضا ، وبتجريبه تكتمل لدى المغاربة حلقة جميع الأحزاب المتعاقبة على الحكم ، والتي لم تقدم للمغرب شيئا بل أفقدته أشياء. ولو كان بنكيران لبيبا في نظري لما غامر بالدخول في الانتخابات بعد وضعية تأزم الفساد ، ولما قبل تحمل مسؤولية مغرب خربته الأحزاب خرابا لا أمل في الخروج منه لا اليوم ولا غدا ولا بعدهما . والمثير للسخرية أن الذين خربوا المغرب قبل مجيء بنكيران وهم أعلم بخرابه يطالبونه برتق فتق لا يرتق أبدا بسبب ما أحدثه فسادهم، و الذي لم يبق ولم يذر . ولو تولى أمر المغرب اليوم حزب من مردة جن من جنود سليمان عليه السلام ، والذين كانوا يأتونه بالعجب العجاب قبل أن يقوم من مقامه أو قبل أن يرتد إليه طرفه لما استطاعوا أن يصلحوا ما أفسدته الأحزاب المغربية قبل مجيء حزب بنكيران. وشر الفساد هو إخفاء الأحزاب السابقة عن المغاربة حقيقة وضع بلدهم الاقتصادي المخرب . وربما يكون بنكيران هو أول من أماط اللثام عن هذا الوضع بشجاعة متهورة غير مسبوقة ، وكان أرأف بالمغاربة ممن سبقه في نظري ، لأنه لم يخادعهم بالسكوت عن قنابل الأزمة الاقتصادية الموقوتة . ويتحدث أصحاب النقد المجاني عن إجراءات حكومة بنكيران خصوصا ما تعلق بالزيادات في بعض المواد، وغير ذلك مما له علاقة بالاقتصاد وكأن وضع المغرب الاقتصادي في أحسن الأحوال، بل وكأن وضع العالم الاقتصادي في أحسن الأحوال . فعندما تنهار دول الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط ، وهي دول كانت مضرب الأمثال في التطورالاقتصادي مثل الجارة إسبانيا ، ويصطف مواطنوها في طوابير لاقتناء” المكارونا” لسد رمقهم ، وتدخل اليونان الفقر من أبوابه الواسعة ، وتصير الكدية بها هي شغل مواطنيها ، وتسرح الولايات المتحدة موظفيها … إلى غير ذلك من الكوارث الاقتصادية ، فماذا عسى حكومة بنكيران أو غيرها أن تفعل لبلد فقير كالمغرب يعيش غالبية مواطنيه على الكفاف ؟ أليس من العبث أن يبالغ البعض في اجترارعبارة : ” لم تفعل حكومة بنكيران شيئا ” وهم يعلمون علم اليقين أنه لا حكومة بنكيران ولا حكومة غيره ، و لا حتى حكومة جن سليمان عليه السلام تستطيع أن تحل معضلات المغرب الاقتصادية التي يمكن اختصارها في معادلة الانفجار الديمغرافي مقابل انحسار الموارد الاقتصادية التي أرهقها فساد الحكومات المتعاقبة على حكم المغرب . وأعتقد أن بنكيران يعيد تمثيل دور الحمار في حكاية الحيوانات المرضى بالطاعون ما دامت الحكومات السابقة عاثت في المغرب فسادا وصارت بريئة وشريفة ونظيفة ، وصار الطرف الوحيد الملطخ هو بنكيران تماما كما برأت الحيوانات الضارية المرضى بالطاعون بعضها البعض في حين أجمعت على أن سبب الطاعون هو قضم الحمار لعشب دير مهجور. وأظن أن استعمال شباط الحمار في مظاهراته ضد بنكيران للنيل منه كانت بهذه الدلالة. ومع أن المدارس المغربية لقنت للمغاربة حكاية الحيوانات المرضى بالطاعون ، فإنهم لم يستفيدوا شيئا من مغزاها ، وصاروا ضحايا خطاب الأحزاب المرضى بالفساد ، والتي ترى أن سبب الفساد هو بنكيران قاضم عشب الدير المهجور. ولو قبل بنكيران نصيحتي ـ وما أظنه سيفعل ، وليته يفعل ـ لترك للأحزاب المرضى بالفساد الخوض في فسادهم، علما بأنهم سيتشبثون بذريعة عشب الدير الذي قضمه بنكيران لعقود طويلة لتبرير استمرار حالة الفساد الذي صنعوه ، تماما كما تنسب جرائر الذئبة للذئب دائما على حد تعبير المثل المغربي العامي . وأخيرا على المغاربة أن يتركوا خطاب الحيوانات المرضى بالطاعون جانبا ، وأن يبحثوا في أصل الطاعون الذي يفتك بالوطن وما هو إلا فساد المفسدين عوض الخوض في حديث قضمة العشب من الدير المهجور التي لا يمكن أن تسبب الطاعون ، وأن يعملوا على محاربة هذا الطاعون بواقعية عوض الرهان على الحلول الموغلة في المثالية. ولن يفيد المغرب شيئا من انتقاد بنكيران أو غيره، بل يفيده أن تكشف الحقائق للشعب ليعرف وضعيته الاقتصادية الحقيقية على المدى القريب والمتوسط والبعيد قبل أن يصير إلى ما صارت إليه الدول المنهارة في عالم اليوم المتخبط في أزمة اقتصادية خانقة لا يلوح في الأفق القريب مخرج منها ، وقد تنبأ الخبراء بأنها في اطراد وأن القوى الاقتصادية العملاقة في هذا العالم مهددة بالانهيار الكامل . وأظن أن المغاربة في حاجة ماسة لمن يصدقهم القول ، ويصف لهم وضعية بلادهم الاقتصادية وصفا صادقا . والحقيقة التي لا يمكن أن ينكرها منكر أن أزمة المغرب الاقتصادية تتجاوز بنكيران ، وتتجاوز غيره، والله عز وجل نسأل الفرج من عنده ، ولا تنفع الشكوى لخلقه بل إليه المشتكى والمفزع .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz