إذا كانت التحالفات بين الأحزاب لعبة سياسية فإن تنكر بعض المنتخبين لأحزابهم يعتبر لعبة قذرة

235220 مشاهدة

إذا كانت التحالفات بين الأحزاب لعبة سياسية

فإن تنكر بعض المنتخبين لأحزابهم يعتبر لعبة قذرة

وجدة البوابة: محمد شركي

الرأي العام المغربي قد يقبل التحالفات بين الأحزاب كلعبة سياسية فرضها الواقع السياسي المغربي حيث توجد أحزاب في الحكومة وأخرى في المعارضة لم تراع  في الانتخابات التقارب الإيديولوجي بينها بقدر ما جعلت مصالحها فوق إيديولوجياتها ، وهي مصالح جمعت بين أخلاط من يمين ويسار وما بينهما . ولقد قلبت  تحالفات الأحزاب نتائج انتخابات الرابع من شتنبر، الشيء الذي يعني أن العنصر الحاسم في  نتائج الانتخابات عندنا هو هذه التحالفات إذ قد يفوز برئاسة الجهات أو الجماعات أقل المنتخبين أصواتا بفعل تحالف حزبه مع غيره من الأحزاب كما هو الشأن في الجهة الشرقية . وتحالف الأحزاب لعبة سياسية ، لا علاقة لها بالأخلاق، ذلك أن الحرص على المصالح  ومنطق الربح والخسارة لا يسمحان بممارسة الأخلاق . ولقد نتج عن لعبة التحالفات ما لم يستسغه الرأي العام حيث تحالفت أحزاب من الحكومة مع أخرى من المعارضة، بل تحالفت الأحزاب التي بينها خصومة شديدة كما هو الشأن بالنسبة لحزبي المصباح والجرار في بعض المناطق دون مناطق أخرى، الشيء الذي أثار استغراب بل واستنكار الرأي العام . ومما نتج عن هذه التحالفات أيضا تنكر الأحزاب المتحالفة لبعضها البعض، وهو موقف فرضه الحرص على المصالح . وما لم يستسغه الرأي العام الوطني هو تنكر بعض المنتخبين لأحزابهم ،والذين لعبوا دور ترجيح  الكفة في الحصول على المناصب كما حصل في الجهة الشرقية حيث تنكر منتخبان لحزبهما المصباح وتحالفا مع حزب الجرار، بل هناك حديث عن تسربهما  عمدا لحزب المصباح بالاتفاق مع حزب الجرار مسبقا  كحيلة محبوكة عمدا وعن سبق إصرار، وهي لعبة قذرة قدحت شرارة التلاسن والتخوين بين هذين العنصرين وباقي عناصر حزب الميزان. وعلى غرار ما فعل المنتخبان من حزب المصباح تنكر منتخب من حزب الميزان لحزبه لصالح حزب الجرار ، وقد أفضى هذا برئاسة جماعة وجدة إلى طريق مسدود ، وبلغ الأمر حد عرض الخلاف بين حزب الميزان والجرار على أنظار العدالة للبث فيه. واشترط من انتخب رئيسا للجماعة ليستقيل من منصبه استقالة من انتخب رئيسا للجهة وفق ما تم الاتفاق عليه بين الحزبين من تحالف معتبرا ما صدر عن عناصر من حزب الجرار تنكرا لما قررته قيادتا الحزبين مركزيا، الشيء الذي يعني عدم انضباط هذه العناصر لقيادة حزبها بخصوص التحالف بين الحزبين . ومن الأمور التي استغربها الرأي العام أن قيادة حزب الميزان خرجت من المعارضة وتحالفت في بعض الجهات مع حزب المصباح إلا أن هذا التحالف لم يحصل بالجهة الشرقية وتحديدا بمدينة وجدة حيث بقيت الخصومة بين الحزبين على ما كانت عليه. وينتظر أن تزداد هوة الخلاف بين حزبي الجرار والميزان، ويفضي ذلك إلى تحالف لعبة سياسية أخرى أو حتى المزيد من اللعبة القذرة عن طريق خروج بعض المنتخبين عن أحزابهم مقابل ثمن يقبضونه أو امتياز يحصلون عليه. وكان من المفروض أن تقطع الدولة الطريق على أصحاب اللعبة القذرة، وتلغي أصواتهم كما تلغى أصوات الناخبين احتراما لإرادة الشعب وحرصا على تخليق اللعبة السياسية وإن كانت السياسة عندنا بعيدة عن الأخلاق.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz