إذا كانت أحزاب الحكومة السابقة والمعارضة حاليا صالحة فلماذا كان حراك المغاربة ضد الفساد ؟

407991 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: إذا كانت أحزاب الحكومة السابقة والمعارضة حاليا صالحة  فلماذا كان حراك المغاربة ضد الفساد ؟

عندما يسمع المرء ما تصرح به الأحزاب  المعارضة  لحكومة بنكيران  أو على وجه الدقة المعارضة لحزب المصباح” العدالة و التنمية ” يلح عليه السؤال  الآتي : هل كانت أحزاب المعارضة  المشكلة  للحكومة  السابقة  صالحة  وفي مستوى طموحات الشعب  المغربي ؟  فإذا كان  الجواب  بنعم  فإن حراك المغاربة  ضد الفساد في  20فبراير  يبقى بلا معنى لأنه لا يمكن للمغاربة  أن  يكون لهم حراك ضد الفساد  مع وجود حكومة صالحة  لأحزاب صالحة ، وإذا كان الجواب بالنفي  فلا مبرر  لهذه  الضجة  الإعلامية  التي تجاوزت كل حد ضد الحكومة الحالية وضد حزب العدالة  والتنمية على وجه الخصوص،  علما بأن  الفساد  الذي  تواجهه  هذه  الحكومة عبارة عن  تراكمات لحكومة فاسدة  سبقتها . وقد  يؤخذ  على الحكومة  الحالية أنها  لم تف  بوعدها  بخصوص  محاربة  الفساد حيث  انشغلت بمعالجة مخلفات  هذا الفساد دون ملاحقة  المفسدين  ومحاسبتهم  ، واسترجاع  ما يمكن  استرجاعه مما وقع  عليه  السطو من طرفهم  . ولا يكفي  أن  تصرح الحكومة الحالية بوجود  عفاريت  وتماسيح  الفساد  ، وتقف عند حد مطالبتهم  عن  الكف  عن فسادهم وإفسادهم ،  وتعفو  عما سلف منهم ، بل لا بد  لهذه الحكومة  أن تملك  الشجاعة الكاملة  للكشف  عن تماسيح  وعفاريت  الفساد  مهما  كان لهم من نفوذ  دون خوف أو وجل،  ولا  يجب أن تكون  شجاعتها فقط  في  التعاطي مع  مخلفات  الفساد من  خلال  فرض تضحيات  على  الشعب  الذي كان  ضحية  فساد المفسدين . والشعب  المغربي  يتفهم  جيدا  تعاطي  الحكومة  الحالية  مع مخلفات  الفساد  من خلال سياسة  التقشف  ، والرفع  من تكاليف  العيش  ومن  الضرائب  ، والرفع  من  سن  التقاعد … إلى غير ذلك  من الإجراءات  التي  لا تمس  عفاريت  وتماسيح الفساد  ، ولا تنحو  نحو  استرداد ما بحوزتهم  من مال مغصوب . والأحزاب  التي لا تدخر اليوم جهدا في انتقاد حزب المصباح هي  أول  من يجب أن  تفتح في  شأنها  تحقيقات جادة وعميقة وصارمة  ، ويساءل المسؤولون  عنها  بل  يحاسبون  على  كل  فساد ثبت أن لهم فيه يد ، وهو فساد يعاني منه اليوم  الشعب  المغربي  . فليس  من المعقول  أن يحاسب  حزب تولى  الحكم في فترة استشرى فيها الفساد الذي  كان  من صنع أحزاب توالت  على الحكم  قبله . ويستطيع الشعب المغربي على سبيل  المثال قبول إنقاذ انهيار صندوق التقاعد  الذي تريد الحكومة الحالية  إنقاذه  من خلال  إجراء تمديد سن التقاعد إلى سن الخامسة والستين ولكن شريطة  أن  يفتح تحقيق  جاد  وصارم في حق الذين كانوا وراء إفلاس هذا الصندوق  ومحاسبتهم  ومحاكمتهم  واسترجاع ما نهبوا من أمواله  . وستهون  متاعب  العمل والشغل  خمس سنوات  بعد سن التقاعد حينما  يرى  المتقاعدون  أن  الذين  سطوا على صندوق التقاعد  قد وقعوا تحت  طائلة القانون والعدالة  في دولة  الحق والقانون . وقد يقبل  الشعب  المغربي  الزيادة  في أسعار الوقود  والكهرباء  والماء  والضرائب … عندما   يثق في سياسة من شأنها  ترشيد المال العام، ولا يعقل  أن  يضحي هذا الشعب ، ويؤدي ما عليه من فواتير المعيشة  مع وجود تبذير للمال  في العديد من أجهزة  الدولة ،ذلك أن الوقود  الذي  يتحمل  الشعب  الزيادة فيه يستهلكه موظفو بعض القطاعات استهلاك تبذير بذريعة القيام بواجب وظائفهم  . وما يقال  عن  الوقود يقال  عن  الماء والكهرباء  حيث يقع  فيهما التبذير  في قطاعات لا تراقب ولا تحاسب ولا ترشد .  وما قيل عن  الماء والكهرباء  يقال  عن  الضرائب  التي  تفلت  منها  بعض  العناصر  أو تتحايل  للتملص منها  دون  أن تحاسب  في حين  لا مناص  لسواد الشعب من أدائها  كاملة  غير منقوصة . ولقد كان  على الحكومة  الحالية  يوم  تولت زمام  الأمور البدء  بتحديد المسؤولين  عن  الفساد  الذي  أخرج  الشعب  إلى  الشارع  في حراكه ضد الفساد  عندما قامت الشعوب العربية بحراكها  في ربيعها . ولو نهجت الحكومة  هذا  النهج لما  طالت  ألسنة  من ينتقدها  اليوم  ويحملها  مسؤولية  فساده  ويرميها  بدائه  وينسل  منه . ولا يسع  المرء  وهو يسمع مفسدي البارحة يكيلون  النقد  الجارح  والسباب للحكومة الحالية بكل وقاحة  إلا ترديد عبارة استنكار  ألفها  المغاربة  وهي ” الله  يعطينا وجوهكم ”  بمعنى ما ألا تستحيون وأنتم  تنسبون  فسادكم  لغيركم ؟  وأخوف ما نخافه  أن   يفضي رحيل  الحكومة  الحالية بسبب كثرة  انتقادها  إلى ما يشبه  وضعية  مصر  بعد الانقلاب العسكري  على الشرعية  والديمقراطية  حيث  صار الذين استدرجوا  للتظاهر ضد  الرئاسة الشرعية أول من اصطلى واكتوى بنار استبداد مدبري الانقلاب  العسكري ، ولقد أكمل  العسكري المنقلب  على  الرئاسة  الشرعية  “خيره ” كما طلب منه  المغفلون ذلك ،  وها هو يسومهم سوء العذاب  ، وقد  أدخل  البلاد  إلى نفق  مسدود  ينذر  بالويل  والثبور  وعواقب  الأمور .  ولا شك  أن  الذين  تطربهم  اليوم  عبارات  النقد  الجارح  والمجرم للحكومة  الحالية ولحزبها سيعضون  أصابع  الندم  كما  عضها  المصريون  الذي  أطربهم  الانقلاب  العسكري  على  الرئاسة  الشرعية  المنتخبة  ديمقراطيا . وأخيرا  لن  يكتمل  الربيع  العربي   إلا بمحاسبة  المفسدين  ومحاكمتهم  والقصاص  منهم  لأنه ثبت أن  الفساد  عاد  إلى ما كان عليه  قبل  حراك  الربيع  ونجح  في  ركوب ظهور  المغفلين  للتشكيك  في وضعيات  ما بعد الربيع  بل  عبث بعقولهم  حتى  صار فساد ما قبل   حراك  الربيع  في نظرهم أفضل من التخلص منه  وأفضل من بداية  عهد جديد . ولا نستغرب  أن  يتعايش من ألف  الفساد معه ،  ويرفض  زواله  ولأمر ما قال  شاعر  العرب  الحكيم :

من يهن يسل الهوان  عليه === ما لجرح بميت  إيلام  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات5 تعليقات

  • أنس المومني

    للأسف أستاذ الشركي ، نؤمن بالحصيلة ولا نحاسب النيات ، مشكلتكم التي اقتبستموها من مرجعيتكم هي أنكم أسأتم فهم ” إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ”
    مثلكم مثل التلميد الذي يتفوق دائما في الشفوي والمشاركة داخل القسم ، لكن وللأسف يوم الاختبار او الإمتحان لا يوفق ، ويفشل ، وهنا أذكر القولة الشهيرة ” يوم الامتحان يعز المرء او يهان ”
    لطالما شاركتم وتفوقتم في البرلمان ايام المعارضة ، كنتم بارعين في الشفوي (البلابلا ) إن صح التعبير ، ولكن يوم الامتحان أبنتم عن فشلكم وضعفكم ، والدليل قائم عليكم ولازالت الأيام تبرهن ذلك يوما بعد يوم .
    أما الحكومة السابقة ( ما قبل حكومة بنكيران 1) فحصيلتها كانت مشرفة على الأقل ، بل صارت بالمقارنة معكم جد مشرفة ، لم نرى زيادات في عهدها ولا إجهاز على الصناديق ، لا صندوق المقاصة ولا صندوق التقاعد ولا غيرهما ، بل على عكس ذلك تم توضيف ألاف المعطلين الحاملين للشواهد العليا ، وكذا ترقية عشرات الألاف من حاملي الشواهد من رجال التعليم ، وكذلك زيادة في أجور الموضفين بمبلغ لا يقل عن 600 درهم ، هذه هي الحصيلة وهكذا تناقش…… ، ستقول لي الضرفية هي التي فرضت ذلك، وربما ستقول لي تلك هي الأسباب التي أدخلتكم في هذه الأزمة ، وأقول لكم ألم تعرفو ذلك قبل الدخول إلى الحكومة ؟ أي إبان الحملة الانتخابية ؟! إن كنتم تعرفو فتلك مصيبتكم وإن كنتم لا تعرفو فالمصيبة أعظم …….،
    وقبل الختام أؤكد لك مجددا أنني لا أراهن على أي حزب ولا على أي حكومة ، فقلت في التعليق السابق ، ( الحكومات ليس بوسعها شيء ) يبدو أنكم قرأتم الأسطر الأخيرة من التعليق ، ولو أنكم تمعنتم في التعليق بأكمله لفهمتم أن المغزى هو أن اللعبة السياسية بالمغرب قذرة ومتحكم فيها ، بمعنى إن أرت المشاركة فلتشارك بقواعدها بوضوح ودون نفاق ، كيف كنتم تعارضون حزبا بتهمة ” حزب صديق الملك ” وأصبحتم تسيرون حكومة اسمها حكومة جلالة الملك ؟؟؟!!!! ههههههه إذن اتركو المشهد يتضح للمغاربة، حكومة جلالة الملك ويترأسها أصدقاء الملك ، أنذاك نعرف من الحاكم ومن يحكم

  • محمد شركي

    أبا حدو لو كنت تتابع ما أكتب لما زعمت أنني لم أكتب شيئا عن شريحة المتقاعدين الذين أرغموا على العمل إلى نهاية الموسم الدراسي يبدو أنك تعلق من أجل التعليق فقط بدافع التعصب فقط وخالف تعرف

  • محمد شركي

    يا سي أنس المومني لقد كشفت عن ضيق أفقك عندما راهنت على حزبي الاستقلال والأصالة وهما اللذان كانا وراء ما يعاني منه المغاربة وكل إناء يرشح بما فيه

  • حدو بن محمد الناضوري السغيدي

    إذا كانت الحكومات السابقة غير صالحةـ فإن حكومة النسسناس بنكيران ليست فقط غير صالحة بل ظالمة وغبية
    ةالدليل على ما أقول هو الجور الذي جاره على رجال التعليم الذيين سيتقاعدون هذه السنة وسيضطرون للعمل طيلة السنة مع حرماتهم من راتب التقاعد
    عليك أن تقرأ الجريدة الرسمية ل2 شتنبر 2014
    لم تكتب و لو كلمة واحدة تدافع بها عن هذه الشريحة من رجال التعليم

  • أنس المومني

    المكونات التي كانت تحتج وتطالب بإسقاط الفساد في عهد الحكومات السابقة هي العدل والاحسان والأحزاب اليسارية الراديكالية والأطر المعطلة ومختلف المكونات والتنسيقيات التي كانت تطالب بمطالب اجتماعية كنسيقية الاساتدة الحاملين للشواهد فوج 2011 ،
    لا يخفى عليكم اسي الشركي بأن موقف هذه المكونات لازال هو نفسه ، ولم يتغير أي شيء ، فالفساد كان ولا زال قائما ، والحكومات ليس بوسعها في ضل النضام القائم تغيير شيء ، ما تغير فقط بين الأمس واليوم هو أن المكونات التي كانت تخرج للشوارع، إما توقفت عن الخروج كالعدل والإحسان وهذا هو الذي تغير بشكل لافت ، لأن وزن هذه الأخيرة من حيث الكم في المغرب لا نكاد ننكره ، وكذلك المكونات الاخرى لازالت تخرج للشوارع بين فينة واخرى ولكنها تقمع بأبشع أساليب القمع والاعتقالات ، وهنا أذكر حركة المعطلين والتي بالمناسبة أتضامن مع معتقليها التسع القابعين ضلما في سجن سلا ، وكلك تنسيقية الاساتذة الحاملين للشواهد والذين قضو ثلاتة أشهر في السنة الماضية يجوبون شوارع العاصمة احتجاجا على حرمانهم من الترقي ، ولم يسلمو هم الأخرون من الهروات التي أسالت دمائهم في شوارع الرباط ، ليتبعها اقتطاع في الأجور وهلم جر من أنواع القمع …..، أما الأحزاب اليسارية الراديكالية فهي تخرج أحيانا تحت لواء الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالرغم من قلة عددهم…..،
    وبالتالي اسي الشركي كفاكم ركوبا على حراك 20 فبراير ، وانا بصراحة يضحكني كثيرا من يدافع عن العدالة والتنمية بقدر ما يضحكني من يلوم حزب العدالة والتنمية على ما تؤول إليه الأوضاع ، وكلاهما يعتقدان بأن حزب العدالة والتنمية فعلا يترأس الحكومة ، ومن وجهة نضري فإن حزب العدالة والتنمية لا يوجد ضمن التشكيلة الرئيسية للحكومة ، كيف تعاتبون حزبا ليس مسؤولا عن التعليم والصحة والسكن ؟!! لا يوجد ضمن وزارة التربية الوطنية ولا ضمن وزارة الصحة ولا ضمن وزارة الاسكان والتعمير ، ولا يوجد ضمن الوزارتين الحساستين الوزارة الداخلية والوزارة الخارجية ، بالله عليكم كيف تنتضرون تغييرا من هذا الحزب ، أنا شخصيا لا أنتضر منه لا إصلاحا ولا إفسادا ، فليس باستطاعته التغيير بالحقائب الوزارية الوهمية كوزارة الدولة التي يترأسها صديق طفولته وزارة التضامن التي تترأسها صديقة زوجته ، وغيرها من الحقائب الفارغة ان صح التعبير……. ،
    على أي ما يجب أن نلوم عليه حزب العدالة والتنمية هو تجييش أتباعها للدفاع عن كل القرارات الصادرة من الحاكمين الفعليين في البلاد ، وكذا توهم الشعب بأنها فعلا هي من تصدر القرارات وهي من تحكم وهي من تقرر ، ولكن في الأونة الأخيرة بدأ رئيس الحكومة يعترف شيئا فشيئا ، بقولته الشهييرة : ” أنا غيييير رئيس حكومة جلالة الملك ”
    خلاصة القول حزب العدالة والتنمية حزب لا يستطيع فرض نفسه ضمن المناصب الكبرى والحقائب الوزارية الحساسة ، إذن فهو حزب ضعيييف ولا يقدر على المشاركة السياسية شأنه شأن كل الحركات الإسلامية التي تتبنى فكرا لا يليق بالمتغيرات الدولية والمعطيات العالمية الحاضرة بقوة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ، الشيء الذي سيجعلها بمجرد الدخول في اللعبة مضطرة للتخلي عن فكرها ومبادئها المزعومة. بمعنى اتركو السياسة لأهلها ، اتركو حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة، فهما أهلا بتدبير الشأن السياسي وطنيا ودوليا ، يملكون المعطيات الكافية لتسيير البلد…..، قربهم من القصر وتجربتهم في الحكومات والوزارات السابقة في مختلف السنين يؤهلهم لتسيير الحقائب الوزارية كيفما كان نوعها …….،
    عودو الى المعارضة فإنكم تتقنونها وخلقتم من أجلها ، رصيدكم كله مجرد كلام ، نية الاصلاح وحدها ليست كافية للدخول في السياسة ، ربما شرط لازم ولكنه ليس كاف ، لابد من الخبرة السياسية لتحديد استراتيجية واقعية للإصلاح ، انطلاقا من معطيات واقعية …..