إذا كانت أحزاب الحكومة السابقة والمعارضة حاليا صالحة فلماذا كان حراك المغاربة ضد الفساد ؟

407916 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: إذا كانت أحزاب الحكومة السابقة والمعارضة حاليا صالحة  فلماذا كان حراك المغاربة ضد الفساد ؟

عندما يسمع المرء ما تصرح به الأحزاب  المعارضة  لحكومة بنكيران  أو على وجه الدقة المعارضة لحزب المصباح” العدالة و التنمية ” يلح عليه السؤال  الآتي : هل كانت أحزاب المعارضة  المشكلة  للحكومة  السابقة  صالحة  وفي مستوى طموحات الشعب  المغربي ؟  فإذا كان  الجواب  بنعم  فإن حراك المغاربة  ضد الفساد في  20فبراير  يبقى بلا معنى لأنه لا يمكن للمغاربة  أن  يكون لهم حراك ضد الفساد  مع وجود حكومة صالحة  لأحزاب صالحة ، وإذا كان الجواب بالنفي  فلا مبرر  لهذه  الضجة  الإعلامية  التي تجاوزت كل حد ضد الحكومة الحالية وضد حزب العدالة  والتنمية على وجه الخصوص،  علما بأن  الفساد  الذي  تواجهه  هذه  الحكومة عبارة عن  تراكمات لحكومة فاسدة  سبقتها . وقد  يؤخذ  على الحكومة  الحالية أنها  لم تف  بوعدها  بخصوص  محاربة  الفساد حيث  انشغلت بمعالجة مخلفات  هذا الفساد دون ملاحقة  المفسدين  ومحاسبتهم  ، واسترجاع  ما يمكن  استرجاعه مما وقع  عليه  السطو من طرفهم  . ولا يكفي  أن  تصرح الحكومة الحالية بوجود  عفاريت  وتماسيح  الفساد  ، وتقف عند حد مطالبتهم  عن  الكف  عن فسادهم وإفسادهم ،  وتعفو  عما سلف منهم ، بل لا بد  لهذه الحكومة  أن تملك  الشجاعة الكاملة  للكشف  عن تماسيح  وعفاريت  الفساد  مهما  كان لهم من نفوذ  دون خوف أو وجل،  ولا  يجب أن تكون  شجاعتها فقط  في  التعاطي مع  مخلفات  الفساد من  خلال  فرض تضحيات  على  الشعب  الذي كان  ضحية  فساد المفسدين . والشعب  المغربي  يتفهم  جيدا  تعاطي  الحكومة  الحالية  مع مخلفات  الفساد  من خلال سياسة  التقشف  ، والرفع  من تكاليف  العيش  ومن  الضرائب  ، والرفع  من  سن  التقاعد … إلى غير ذلك  من الإجراءات  التي  لا تمس  عفاريت  وتماسيح الفساد  ، ولا تنحو  نحو  استرداد ما بحوزتهم  من مال مغصوب . والأحزاب  التي لا تدخر اليوم جهدا في انتقاد حزب المصباح هي  أول  من يجب أن  تفتح في  شأنها  تحقيقات جادة وعميقة وصارمة  ، ويساءل المسؤولون  عنها  بل  يحاسبون  على  كل  فساد ثبت أن لهم فيه يد ، وهو فساد يعاني منه اليوم  الشعب  المغربي  . فليس  من المعقول  أن يحاسب  حزب تولى  الحكم في فترة استشرى فيها الفساد الذي  كان  من صنع أحزاب توالت  على الحكم  قبله . ويستطيع الشعب المغربي على سبيل  المثال قبول إنقاذ انهيار صندوق التقاعد  الذي تريد الحكومة الحالية  إنقاذه  من خلال  إجراء تمديد سن التقاعد إلى سن الخامسة والستين ولكن شريطة  أن  يفتح تحقيق  جاد  وصارم في حق الذين كانوا وراء إفلاس هذا الصندوق  ومحاسبتهم  ومحاكمتهم  واسترجاع ما نهبوا من أمواله  . وستهون  متاعب  العمل والشغل  خمس سنوات  بعد سن التقاعد حينما  يرى  المتقاعدون  أن  الذين  سطوا على صندوق التقاعد  قد وقعوا تحت  طائلة القانون والعدالة  في دولة  الحق والقانون . وقد يقبل  الشعب  المغربي  الزيادة  في أسعار الوقود  والكهرباء  والماء  والضرائب … عندما   يثق في سياسة من شأنها  ترشيد المال العام، ولا يعقل  أن  يضحي هذا الشعب ، ويؤدي ما عليه من فواتير المعيشة  مع وجود تبذير للمال  في العديد من أجهزة  الدولة ،ذلك أن الوقود  الذي  يتحمل  الشعب  الزيادة فيه يستهلكه موظفو بعض القطاعات استهلاك تبذير بذريعة القيام بواجب وظائفهم  . وما يقال  عن  الوقود يقال  عن  الماء والكهرباء  حيث يقع  فيهما التبذير  في قطاعات لا تراقب ولا تحاسب ولا ترشد .  وما قيل عن  الماء والكهرباء  يقال  عن  الضرائب  التي  تفلت  منها  بعض  العناصر  أو تتحايل  للتملص منها  دون  أن تحاسب  في حين  لا مناص  لسواد الشعب من أدائها  كاملة  غير منقوصة . ولقد كان  على الحكومة  الحالية  يوم  تولت زمام  الأمور البدء  بتحديد المسؤولين  عن  الفساد  الذي  أخرج  الشعب  إلى  الشارع  في حراكه ضد الفساد  عندما قامت الشعوب العربية بحراكها  في ربيعها . ولو نهجت الحكومة  هذا  النهج لما  طالت  ألسنة  من ينتقدها  اليوم  ويحملها  مسؤولية  فساده  ويرميها  بدائه  وينسل  منه . ولا يسع  المرء  وهو يسمع مفسدي البارحة يكيلون  النقد  الجارح  والسباب للحكومة الحالية بكل وقاحة  إلا ترديد عبارة استنكار  ألفها  المغاربة  وهي ” الله  يعطينا وجوهكم ”  بمعنى ما ألا تستحيون وأنتم  تنسبون  فسادكم  لغيركم ؟  وأخوف ما نخافه  أن   يفضي رحيل  الحكومة  الحالية بسبب كثرة  انتقادها  إلى ما يشبه  وضعية  مصر  بعد الانقلاب العسكري  على الشرعية  والديمقراطية  حيث  صار الذين استدرجوا  للتظاهر ضد  الرئاسة الشرعية أول من اصطلى واكتوى بنار استبداد مدبري الانقلاب  العسكري ، ولقد أكمل  العسكري المنقلب  على  الرئاسة  الشرعية  “خيره ” كما طلب منه  المغفلون ذلك ،  وها هو يسومهم سوء العذاب  ، وقد  أدخل  البلاد  إلى نفق  مسدود  ينذر  بالويل  والثبور  وعواقب  الأمور .  ولا شك  أن  الذين  تطربهم  اليوم  عبارات  النقد  الجارح  والمجرم للحكومة  الحالية ولحزبها سيعضون  أصابع  الندم  كما  عضها  المصريون  الذي  أطربهم  الانقلاب  العسكري  على  الرئاسة  الشرعية  المنتخبة  ديمقراطيا . وأخيرا  لن  يكتمل  الربيع  العربي   إلا بمحاسبة  المفسدين  ومحاكمتهم  والقصاص  منهم  لأنه ثبت أن  الفساد  عاد  إلى ما كان عليه  قبل  حراك  الربيع  ونجح  في  ركوب ظهور  المغفلين  للتشكيك  في وضعيات  ما بعد الربيع  بل  عبث بعقولهم  حتى  صار فساد ما قبل   حراك  الربيع  في نظرهم أفضل من التخلص منه  وأفضل من بداية  عهد جديد . ولا نستغرب  أن  يتعايش من ألف  الفساد معه ،  ويرفض  زواله  ولأمر ما قال  شاعر  العرب  الحكيم :

من يهن يسل الهوان  عليه === ما لجرح بميت  إيلام  

اترك تعليق

5 تعليقات على "إذا كانت أحزاب الحكومة السابقة والمعارضة حاليا صالحة فلماذا كان حراك المغاربة ضد الفساد ؟"

نبّهني عن
avatar
أنس المومني
ضيف
للأسف أستاذ الشركي ، نؤمن بالحصيلة ولا نحاسب النيات ، مشكلتكم التي اقتبستموها من مرجعيتكم هي أنكم أسأتم فهم ” إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ” مثلكم مثل التلميد الذي يتفوق دائما في الشفوي والمشاركة داخل القسم ، لكن وللأسف يوم الاختبار او الإمتحان لا يوفق ، ويفشل ، وهنا أذكر القولة الشهيرة ” يوم الامتحان يعز المرء او يهان ” لطالما شاركتم وتفوقتم في البرلمان ايام المعارضة ، كنتم بارعين في الشفوي (البلابلا ) إن صح التعبير ، ولكن يوم الامتحان أبنتم عن فشلكم وضعفكم ، والدليل قائم عليكم ولازالت الأيام تبرهن ذلك يوما بعد يوم .… قراءة المزيد ..
محمد شركي
ضيف

أبا حدو لو كنت تتابع ما أكتب لما زعمت أنني لم أكتب شيئا عن شريحة المتقاعدين الذين أرغموا على العمل إلى نهاية الموسم الدراسي يبدو أنك تعلق من أجل التعليق فقط بدافع التعصب فقط وخالف تعرف

محمد شركي
ضيف

يا سي أنس المومني لقد كشفت عن ضيق أفقك عندما راهنت على حزبي الاستقلال والأصالة وهما اللذان كانا وراء ما يعاني منه المغاربة وكل إناء يرشح بما فيه

حدو بن محمد الناضوري السغيدي
ضيف
حدو بن محمد الناضوري السغيدي

إذا كانت الحكومات السابقة غير صالحةـ فإن حكومة النسسناس بنكيران ليست فقط غير صالحة بل ظالمة وغبية
ةالدليل على ما أقول هو الجور الذي جاره على رجال التعليم الذيين سيتقاعدون هذه السنة وسيضطرون للعمل طيلة السنة مع حرماتهم من راتب التقاعد
عليك أن تقرأ الجريدة الرسمية ل2 شتنبر 2014
لم تكتب و لو كلمة واحدة تدافع بها عن هذه الشريحة من رجال التعليم

أنس المومني
ضيف
المكونات التي كانت تحتج وتطالب بإسقاط الفساد في عهد الحكومات السابقة هي العدل والاحسان والأحزاب اليسارية الراديكالية والأطر المعطلة ومختلف المكونات والتنسيقيات التي كانت تطالب بمطالب اجتماعية كنسيقية الاساتدة الحاملين للشواهد فوج 2011 ، لا يخفى عليكم اسي الشركي بأن موقف هذه المكونات لازال هو نفسه ، ولم يتغير أي شيء ، فالفساد كان ولا زال قائما ، والحكومات ليس بوسعها في ضل النضام القائم تغيير شيء ، ما تغير فقط بين الأمس واليوم هو أن المكونات التي كانت تخرج للشوارع، إما توقفت عن الخروج كالعدل والإحسان وهذا هو الذي تغير بشكل لافت ، لأن وزن هذه الأخيرة من حيث… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz