إذا عقمت أرحام الجزائريات أن تلد الساسة في الجزائر فلا مفر من حكم رئيس مقعد مفلوج

132240 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: 

 من العبارات  المأثورة  قول  العرب  : ” عقمت الأرحام  أن تلد مثل  فلان ”  ويبدو  أن هذه  العبارة  تنطبق  اليوم  على  الجزائر  التي  لم  يسعف  الوحم  نساءها  لتحمل   بساسة  يمكنهم  قيادة  بلاد  غالبيتها  من الشباب . وإذا كانت  كل دساتير  العالم  تنص على  سلامة  من يقلد  منصب  الرئاسة ، فإن  الدستور  الجزائري  يبقى  وحده  استثناءا في العالم حيث  ترشح  بوتفليقة  وهو  شيخ  مفلوج  مقعد  على  كرسي متحرك . والسر وراء  انتخاب  هذا  الرجل  بهذه  الوضعية  الصحية  المحرجة  هو  تسلط  العسكر  على الحكم  لأن  من يقوده  من  جنرالات ليس من مصلحتهم  أن  يوجد  حكم  مدني  وبطريقة  ديمقراطية . ولا زال العالم   يتذكر  كيف  تم الانقلاب   على  نجاح  حزب  الجبهة  الإسلامية للإنقاذ  الذي حصد  11 مليون  صوت ، وهو  ما  لم يحققه  بوتفليقة  حتى في مسرحية الانتخابات  الكوميدية  بتزوير فاضح كما  شهد بذلك  شاهد  من أهلها . ولقد اقتدى  العسكر  المصري   بالعسكر  الجزائري  في الانقلاب   على  الديمقراطية  التي  هبت رياحها  بما لا تشتهي  سفن  العسكر  المستفيد  من امتيازات  لا حد  لها . ومشكلة  الجزائر  هو  انحراف  تقديس  الوطن  بسبب  احتلال  فرنسي  بغيض إلى  تقديس  الأشخاص ، ذلك  أنه بعد  الاستقلال   ادعت  فئة  من الأوصياء على  الثورة  أنها  الوصي  الوحيد  على هذه  الثورة  بل اعتبرت الاستقلال  غنيمة  هي جديرة بها  . وبسبب  استبداد  هذه  الفئة  بالحكم  انتقلت  القداسة  من الوطن  إلى  الذين  غنموه ، وتوقف   التاريخ  في الجزائر ، بل  عقمت  الأرحام  أن تلد  من يقودها  مكان فئة  الأوصياء على الثورة  وعلى  الوطن  .  وبالرغم  من أن  قاعدة  الهرم  السكاني  في الجزائر هي من  الشباب  الذين  هم  في عمر  حفدة  هؤلاء الأوصياء ، فإنه  لا وجود  لهم   على أرض الواقع لأن  الجيش   هو  الذي  أدار  مسرحية الانتخابات  الرئاسية الهزلية ، وهو الذي  قام  بحملة انتخابية  تكرس  باستمرار نقل  القداسة  من الثورة  والوطن  إلى الأوصياء  عليهما . وحاولت  هذه  الحملة  الانتخابية  المثيرة  للسخرية  أن  تعطي انطباعا   بتضبيع  الشعب  الجزائري  ليقبل   برئيس  مقعد  ومفلوج . وانتخاب   رئيس   بهذا الوضع  الصحي   يؤكد  أن وراء  الكرسي   المتحرك  الذي   يحمله  من يحركه ، وهو  الرئيس  الفعلي  الذي  أراد الانفراد  بالسلطة  من أجل  المحافظة  على  الامتيازات  في  بلد  غني  بالنفط  والغاز .  وإذا  كان  الأصل  أن  يدعى  بالحياة  والعيش للصحيح  السليم  ، فإن انتقال  القداسة  من الثورة  والوطن  إلى  وصي   عليهما  جعل  الحملة  الانتخابية  الهزلية  تدعو  بالحياة والعيش  لمن  دب الموت  في  أطرافه  ، وهو  في حكم  الأموات .  ولا يستغرب  أن  ينتخب  بوتفليقة   وهو  على كرسي  الموت  ما دامت  روح هواري  بومدين الهالك  كانت قد  سكنت  جسد بوتفليقة  ولا زالت  لم تغادره  ، وهي  لا محالة  ستحل  في  جسد  غيره  لأنها  خالدة  بعدما  انتقل  الخلود  من  الثورة  والوطن  إلى  الأوصياء  عليهما . ولا زال  الخطاب  الديماغوجي هو  المهيمن في الجزائر  لأن الأوصياء  على  هذا  الوطن  لا بد لهم  من وجود عدو  يضفي على  وجودهم  الشرعية ، ويعطيهم  المصداقية ، ولن  يجد  هؤلاء  الأوصياء  عدوا  مناسبا  أفضل  من المغرب  الجار ، وهم  الذين  لم  تكد  بنادقهم   تهدأ  في  ثورتهم  التحريرية  بعد  أيام  قليلة على استقلالهم حتى  صوبوها  نحو المغرب الجار المساند  لهم  في ثورتهم  التحريرية  ، والذي  صار عدوا  وخصما  مناسبا  من أجل  تكريس  وصايتهم  على  وطن  كل  شعبه  ضحى  من أجله إلا  أن  الأوصياء  وحدهم  هم  الذين   غنموا الغنائم . ولا  يجد  الأوصياء  على  الجزائر  الذين  ارتزقوا  بالثورة  ما يواجهون  به  شعبهم  خصوصا  شباب  الجزائر  سوى  خطاب  العداء  وكأن  روح  فرنسا   المحتلة   أو لعنتها  قد  حلت  بالمغرب  الجار  . ويصور  الأوصياء   للشعب  الجزائري   أن   إغلاق  الحدود  مع المغرب  ، ومنع تأسيس  مغرب عربي كبير  هو  عين  الصواب  وهو استمرار حماس  الثورة  التحريرية . وفي اعتقادي   لو أن  فرنسا  قبلت أن  تلعب  دور المحتل  مرة أخرى  في الجزائر  لما تردد  الأوصياء  في إنفاق  عائدات البترول  والغازالطائلة  عليها  من أجل  أن  يتوقف  التاريخ  في   فترة  الثورة التي  هي تبرير  وجود  هؤلاء الأوصياء  ، ومصدر  اغتنائهم . ولقد  أنفق الأوصياء  من مال الشعب  الجزائري  ما لا يقدر  من أجل  حبس  رعايا  مغاربة  في مدينة  تندوف   لتصنيع وتسويق  ما يسد  مسد  أجواء  الثورة التي   يبررون بها  تسلطهم  وتشبثهم  بمراكز  صنع  القرار . ولهذا  كان لا بد  أن يفوز  رئيس  مقعد  لأنه  ضامن  استمرار  مسرحية   الجمهورية  الصحراوية  الوهمية . وأخوف  ما يخافه  الأوصياء  أن   تسود  الديمقراطية  الحقيقية  في الجزائر، والتي  من شأنها  أن  تغير  مسار  البلاد  من انغلاق   وانسداد  إلى  انفتاح  وبناء  مغرب  عربي  كبير . ولقد  واجه  الجيش  الشباب  الثائر  على الرئاسة  المقعدة  بالنار  والحديد  ، وزور  الانتخابات  بشكل  فاضح ، علما بأن  الشعب  الجزائري  عندما  أتيحت  له  الفرصة  الوحيدة  اليتيمة في تاريخه   كسر  طابو  قداسة  الأوصياء  ،واختار  الجبهة  الإسلامية للإنقاذ نكاية  فيهم  لأنه  مل  خطاب  الشهيد   وابنه وأمه و خالته  وعمته  وكلبه  وقطه …. وأراد  أن  يطوي  صفحة  من تاريخه  صنعها  الشعب  برمته وفق  منطق  تلك  أمة  قد خلت لها  ما كسبت  ولمن  يليها  ما كسب .  وما كان  شعب  الجزائر  ليرضى  بالقعود وباختيار مقعد ، وهو الشعب الذي يفيض حيوية ،  والمتوثب نحو  المستقبل . وأخيرا  إذا كانت صفة  القدم  سلبية  في كل شيء  إلا  في حق  الذات  الإلهية ، فإن الأوصياء   على  الثورة والوطن  في الجزائر بحكم  سطوهم على   قداسة هذه الثورة  وهذا  الوطن قد  صاروا  آلهة  تنافس  رب  العزة  سبحانه  وتعالى عما يصفون  في  صفة  القدم ، ولهذا  تم انتخاب  قديم  عبارة عن كتلة لحم  يحملها  كرسي  متحرك ليقود  البلاد  نحو  المجهول  بعد سنوات  عجاف  مرت  على الاستقلال  دون  أن  يصير  بلد  البترول والغازعلى الأقل  في مستوى  البلد  المحتل الذي  بنى  مجده  بثروات  الجزائر  وبسواعد  أبنائها خلال احتلالها  وبعد استقلالها . وما لم يترك الجيش  الجزائري  أمور  السياسة  لأهلها  المدنيين  فلن تقوم   للجزائر قائمة أبدا .  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz