إذا صح أن وزير التربية الوطنية لا يريد الفقه والعربية في المنظومة التربوية فهل يستطيع أن ينكر أنهما أساس الهوية الوطنية ؟؟؟

18137 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 9 دجنبر 2012، أخبرني بعض من اجتمع بوزير التربية الوطنية على هامش لقاء المجلس الإداري بمدينة بركان أنه قال من ضمن ما قال : ” لا حاجة لي بالفقهاء وأصحاب العربية والمغاربة يريدون توجيه أبناءهم إلى الشعب العلمية ” لسنا ندري بالضبط سياق هذا الكلام حتى لا يقال إنه قد اقتطع من سياقه ووظف توظيفا غير سليم ، كما أننا لا ندري أهو من هزل الوزير أم من جده ،لأنه لا يفصل هزله عن جده إلا شعرة دقيقة كما عودنا . فإذا صدق راوي الخبر  ، وصح قصد و نية الوزير الكامنة وراء هذا القول، فالقضية فيها نظر كما يقول الفقهاء الذين لا يريدهم الوزير في المنظومة التربوية . فمن لغو الحديث استعمال بعض الناس لفظة فقهاء استعمالا سوقيا ومبتذلا، ذلك أن الفقيه في الاستعمال اللغوي والاصطلاحي هو إنسان علم كثير، وقد تضاف لفظة فقيه إلى تخصصات بعينها ، فيقال على سبيل المثال فقهاء القانون حتى بالنسبة للقوانين الوضعية . ومن لغو الحديث أيضا الاستخفاف بالعربية خصوصا عند بعض المستلبين فكريا ولغويا . وأنا دائما أتعجب  للحاصلين على  شهادة باكلوريا مغربية سواء كانت في شعب أدبية أم علمية يزعمون أنهم لا يجيدون التعبير بالعربية كما يجيدونه بالفرنسية ،علما بأن المناهج الدراسية تقدم لكل حاصل على هذه الشهادة رصيدا كافيا من اللغة العربية إملاء  وصرفا ونحوا وحتى بلاغة ، ولا عذر لحاصل على البكالوريا في ادعاء جهل أو عجز في استعمال اللغة العربية ، ونفس الشيء يقال بالنسبة لمن يدعي الجهل  بالفرنسية ، ولا أقول نفس الشيء بالنسبة للغة الثانية سواء كانت إنجليزية أم إسبانية أم ألمانية . ومعلوم أنه من الإرث الآثم لفترة الاحتلال سريان فكرة احتقار الفقهاء وأصحاب العربية لأنهم كانوا في طليعة مقاومة ومحاربة المحتل الغاشم . فالوزير إذا كان قد قصد احتقار الفقهاء وأصحاب العربية ، فإنه قد داس على ماضي حزبه الذي كانت لحمته من فقهاء وأصحاب عربية  من الذين صمدوا في وجه المحتل في معاقل الفقه والعربية في أعرق جامعة في العالم وهي جامعة القرويين ، وكلياتها في تطوان ومراكش وغيرهما ، وفي روافدها في قرى وبوادي وحواضر المغرب . وبعد رحيل المحتل مندحرا وخائبا خلف وراءه لقطاء ليس بالمعنى المعروف بل لقطاء فكر ولغة واصلوا   تمثيل عداءه للفقهاء ولأصحاب العربية ، وكان أغلبهم من أبناء الأعيان الذين كانوا يدرسون في المدارس والمعاهد الفرنسية  حيث كانت العربية تعتبر جريمة بل سلاحا لاقترانها بالمقاومة  والجهاد . وبعد الاستقلال جاء الإقبال على من يتقن لغة المحتل ،لأن المحتل أحدث  وخلف إدارة على مقاسه ووفق هواه ، و لا يمكن أن يتعامل معها إلا من يستعمل لغته  .وهذا  ما يسمى بحلول الاحتلال الفكري مكان الاحتلال العسكري ، وهو أخطر احتلال لأن الاحتلال العسكري يقضى عليه بالمقاومة المسلحة والجهاد ، بينما الاحتلال الفكري لا يمكن أن يقاوم بالقوة خصوصا عندما لا يكون عبارة عن مواجهة مباشرة مع المحتل الحقيقي بل مع أذنابه ومرتزقته من المحسوبين على الوطن . وفي اعتقادي  أن هؤلاء الأذناب أو لقطاء  فكر المحتل  وثقافته هم السبب وراء تخلف هذا الوطن بعد انصرام عقود على تخلصه من الاحتلال العسكري ،لأنهم يمثلون استمرار الاحتلال الفكري . وهذه الظاهرة لا يعرفه المغرب وحده بل هي ظاهرة توجد في كل الوطن العربي الذي خضع للاحتلال الغربي على اختلاف أنواعه . فالثورات المضادة اليوم في الوطن العربي بعد ربيعه  ، وبعد وصول  الأحزاب المحسوبة على الفقهاء وأصحاب العربية هي نتيجة مباشرة لاستمرار وجود الاحتلال الفكري الذي زرعه المحتل بعد رحيله ، ورعاه من الخارج  عن بعد . والدليل الواضح على ذلك أنه كلما ظهر فكر مناهض لاستمرار الاحتلال الفكري في الوطن العربي  إلا وقامت قيامة المحتل في الخارج ، وحاول التدخل عبر ما يسميه الجمعيات الحقوقية تمويها على قصده الخبيث . وهكذا يتبنى محتل الأمس الكثير من مظاهر استمرار الاحتلال الفكري في الوطن العربي خصوصا عندما يكون احتكاكها مع الفقهاء وأصحاب العربية على حد وصف وزير التربية  وغيره ممن يزدرون الفقه والعربية على طريقة  محتل الأمس . ومظاهر استمرار الاحتلال الفكري تتجلى في عدة قطاعات عمومية  إذ لا تسند إدارة وتدبير هذه القطاعات إلا للذين يجيدون لي ألسنتهم بلغة المحتل ، ولأن إسناد هذه المهام إلى الذين تنطلق ألسنتهم بالعربية سبة  ومعرة . فإذا كان مجرد النطق بلفظة فقهاء  وأصحاب العربية  يثير السخرية عند المستلبين فكريا ، فكيف يكون الحال إذا صارت المسؤولية إلى الفقهاء وأصحاب العربية. ووسائل إعلامنا  المسموعة والمرئية فرنسية دون خبر فرنسا حيث تقدم لنا نشرات الأخبار المطولة وليست الموجزة يوميا ، وكأن المحتل الفرنسي لا زال بين ظهرانينا لم يغادر أرضنا  لمجرد أنه خلف  وراءه أو بعده  مرتزقة ولقطاء فكره وثقافته ، وهم بدورهم فرخوا من يرث عنهم الاستخفاف بمقومات الهوية الوطنية التي هي الفقه بما له من دلالة دينية وشرعية، واللغة العربية بما لها من دلالة شرعية ودينية أيضا ولغوية وثقافية  وفكرية . ولا تستضيف وسائل الإعلام أحدا من هؤلاء إلا  وتنطع بنطق الفرنسية ، وحاول إثبات استحقاقه لدرجة المثقف وفق  معايير الثقافة الفرنسية . ومن المضحك أحيانا  أن يتقعر بعضهم في كلامه ، وفي نطق الفرنسية ، واستعمال حوشيها أكثر  من أصحابها مخافة أن يطعن في درجة تفرنسه . ويحرص بعضهم على ألا يسجل عليه أدنى خطإ في الفرنسية، وعندما ينطق بالعربية  يسأل من يحاوره قائلا : هل صحيح أن نقول بالعربية كذا ولا نقول كذا ؟ وهو نفس السؤال الذي كان يطرحه المحتل عندما يريد أن يسخر من  عربية المواطنين المغاربة . وبعض هؤلاء يجيدون النحو والصرف والإملاء والبلاغة الفرنسية ، ويفخرون بذلك فخرا قد لا يفخره الفرنسيون  أنفسهم في حين يستثقلون علوم الآلة العربية  ويستهجنونها ، بل يستخفون بها ويسخرون منها لأنهم يحملون في ذواتهم فيروس الاستلاب الغربي  من حيث يشعرون أو لا يشعرون. وبسبب هذا الفيروس يتعذر عليهم الاحتكاك بقرآن عربي مبين، لأن الذي لا يميز بين كوع وبوع في العربية لا يمكن أن  يتعامل مع نص عربي معجز بسبب طريقة استعماله لعلوم الآلة  العربية من نحو وصرف وبلاغة . ويجد المستخفون بالعربية أنفسهم في حرج كبير عندما يواجهون القرآن الكريم ،لأنهم لا يستطيعون  مواصلة استخفافهم بكتاب اختار له الله عز وجل العربية لغة . وأنا أحيانا أوشك عندما يسألني بعض هؤلاء المستلبين فكرا ولغة كيف نقول أو كيف نعبر بالعربية أن أجيبه بالوسطى وأمررها على شفتيه ،لأنه في الحقيقة  بليد لا يلتفت إلى شتم نفسه  بنفسه من خلال تقليد المحتل الساخر منه ، وإلى الطعن في هويته  ومقوماتها .

وأعود إلى ما قاله معالي الوزير ، وأسأله  ما دمت لا تريد فقهاء ولا أصحاب عربية في المنظومة التربوية ،فلماذا  أغلقت مؤسسات التميز التي ليس فيها فقهاء ولا أصحاب عربية  ؟  ولماذا ضاقت كليات الطب والصيدلة ومدارس الهندسة والمعاهد العلمية بالراغبين فيها  ،وقد حصلوا على معدلات عالية لمجرد أن وزارة التعليم العالي  تفتقر إلى بنيات تحتية كافية لاستيعاب العلماء وأصحاب الفرنسية ، وإلى أطر كافية من أصحاب الفرنسية أيضا ؟ ولماذا أحيل أصحاب المعدلات العالية على كليات وجامعات  لا تختلف عن كليات وجامعات الفقهاء وأصحاب العربية ؟   ومشكلتهم أنهم يحصلون على شواهد يمكن أن تسمى شواهد أنصاف المتعلمين فتسد الدراسات العليا في وجهوهم لفقر في البنيات المادية والبشرية أيضا، فيتحولون إلى مشاريع  أدوات تجريب الجلد  والضرب تتعلم فيهم قوات مكافحة الشعب الجلد والضرب أمام مقر البرلمان حيث يوجد في داخله خليط من الفقهاء  وأصحاب العربية ، والعلماء وأصحاب الفرنسية الذين ركبوا ظهر الشعب للوصول إلى كراسي  هذا البرلمان لتمثيل مسرحيات  كوميدية هزلية بالداخل ، في حين تكون في الخارج  مسرحيات تراجيدية أبطالها قوات مكافحة الشغب وضحايا الكليات والجامعات المغرر بهم  بسبب سياسة تعليمية فاشلة . وأخيرا أختم بالقول لو أن وزيرا للتربية في بلد تحترم فيه مقومات الهوية الوطنية نطق  بما نطق به وزيرنا إن صح دائما أنه فعل  لبات  ولم يصبح كما يقول المثل العامي ، ولكن في بلدنا ” ما عليهش فبلدنا دار خالي موح غي كول وروح ” . وإلى أن  يفيق  الفقهاء وأصحاب العربية من سباتهم ، ويجدوا في استرداد هوية الآباء والأسلاف المعرضة للسخرية  من طرف المستلبين فكرا وثقافة، فستستمر سخرية هؤلاء المستلبين منهم ، ولن تكون سخرية وزير التربية آخرة أو أخيرة قبل استرجاع مقومات الهوية الوطنية مكانتها التي تليق بها .

إذا صح أن وزير التربية الوطنية لا يريد الفقه والعربية في المنظومة التربوية فهل يستطيع أن ينكر أنهما أساس الهوية الوطنية ؟؟؟
إذا صح أن وزير التربية الوطنية لا يريد الفقه والعربية في المنظومة التربوية فهل يستطيع أن ينكر أنهما أساس الهوية الوطنية ؟؟؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz