إذا جاز للرئيس الأمريكي تقديم النصح للنظام المصري فلا يحق له أن يخاطب الشعب المصري / بقلم:محمد شركي

13529 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 29 يناير 2011، بعد أن بدأت بعض الأنظمة العربية في النفاق والانحلال تحت ضغط إرادة شعوبها الغاضبة انتاب البيت الأبيض الأمريكي قلق شديد لأن هذه الأنظمة تعتبر حيوية بالنسبة إليه وهي صمام أمان للكيان الصهيوني الغاصب الذي استأسد في منطقة الشرق الأوسط ، وبلغ أوج طغيانه من خلال سياسة الاحتلال والتدمير والقتل والتشريد لشعب فلسطين ولمقدساته التي هي مقدسات الأمة العربية والإسلامية مع التمادي في إهانة هذه الأمة .

إذا جاز للرئيس الأمريكي تقديم النصح للنظام المصري فلا يحق له أن يخاطب الشعب المصري / بقلم:محمد شركي
إذا جاز للرئيس الأمريكي تقديم النصح للنظام المصري فلا يحق له أن يخاطب الشعب المصري / بقلم:محمد شركي

ومن الغريب أن ينطق الرئيس الأمريكي قبل أن ينطق الرئيس المصري الذي يعنيه الأمر مباشرة مما يدل على أن سيادة مصر صورية ، وأن يحاول تقديم النصح له وللشعب المصري الثائر . فإذا ما جاز للرئيس الأمريكي أن ينصح النظام المصري لأنه دأب على تزويده بالتعليمات عبر الحقائب الدبلوماسية التي تصل إلى السفارة الأمريكية في مصر بانتظام فإنه لا يحق له أن يتوجه بالنصح للشعب المصري وهو أسباب كل المصائب التي حلت بهذا الشعب الذي لم يعد يطيق المزيد من الإذلال والتهميش والغبن والإفقار. وعلى الرئيس الأمريكي أن يحتفظ بنصحه لنظام بات في حكم النافق لأن إرادة الشعوب لا يمكن أن تهزم أو تقهر كما يشهد التاريخ على ذلك . لقد قدمت الإدارة الأمريكية النصح للنظام المصري حين عملت على مساعدته لتسليح وتكوين ملايين من رجال الشرطة والمباحث لقمع الشعب المصري. واليوم وبعد أن سفه الشعب المصري نصيحة الإدارة الأمريكية للنظام المصري باعتماد المقاربة الأمنية البوليسية عوض المقاربة السياسية الديمقراطية أصبحت هذه الإدارة وعملا بأسلوب نفاقها المعهود تظهر أو تتظاهر بتقديم النصح للشعب المصري الثائر ، وتحاول التظاهر بأنها تلوم وتعاتب النظام المصري على السياسة الأمنية البوليسية التي فرضتها على هذا النظام من أجل توفير الحماية للكيان الصهيوني حيث باتت مصر منتجعا سياحيا للصهاينة يحرسهم ويحرس حدود كيانهم في وقت يحاصر فيه الفلسطينيون في غزة و يعانون الاحتلال في الضفة . فالرئاسة الأمريكية إنما هي قلقة على أمن الكيان الصهيوني وليست قلقة على الشعب المصري لهذا فالشعب المصري يعرف نفاق البيت الأبيض وهو أزهد ما يكون في نصحه اليوم أكثر مما كان في الماضي . لم يجن الشعب المصري من معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني والمفروضة بالقوة الأمريكية سوى الذل والهوان والتهميش والفقر والظلم وحالة طوارىء دون نهاية ، ونظام رئاسة مدى الحياة و مشروع رئاسة التوريث ، ونظام الحزب الوحيد المستبد العابث بصناديق الاقتراع والساخر من إرادة الشعب المصري. فعلى البيت الأبيض أن يعد للنظام المصري المحتضر ملجأ على غرار ما فعل بالنظام التونسي النافق عوض تضييع الوقت في الرهان على الحلول الأمنية والبوليسية عن طريق اللف والدوران ،ذلك أن مليون أو حتى مليار رجل أمن لن يفيد في حماية نظام فاشل لم يعد يساير وعي شباب استطاع أن يفرض وجوده بطريقته الخاصة بعيدا عن تأطير الأحزاب التي لم تحقق له شيئا منذ عقود ، وجعلته شبابا ضائعا يجتر النكسة وكامب دافيد وذل وهوان الكيان الصهيوني . ففي الوقت الذي يتظاهر فيه الرئيس الأمريكي بتقديم النصح للشعب المصري فإن المخابرات الأمريكية والصهيونية تقدم للنظام المصري المساعدة التكنولوجية من أجل التشويش على الشبكة العنكبوتية وعلى الهواتف الخلوية التي أصبحت أداة تواصل الشباب المصري والعربي الواعي والثائر .و لقد ساهمت وسائل الاتصال الحديثة هذه في نشر الوعي بين الشباب المصري والعربي ، لهذا يحاول البيت الأبيض إنقاذ النظام المنهار عن طريق إعادة الشباب المصري والعربي إلى عصر ما قبل عصر التكنولوجية المعلوماتية ، وهذا لعمري منتهى الشعور بالاندحار والهزيمة والإحباط في البيت الأبيض الأمريكي والكنيست الصهيوني وفي أروقة الأنظمة العربية النافقة التي سخرها البيت الأبيض والكنيست لمدة لا يمكن أن تطول أكثر مما طالت أمام وعي الشباب .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz