إذا اعتبرنا القرضاوي مخطئا في الدعاء على أعداء الشعب السوري فكيف نعتبرهم؟

17713 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 25 أكتوبر 2012، بداية أذكر بأنه من عادتي قراءة التعليقات على مقالاتي والرد عليها بما يناسب الخير بالخير والشر بالشر . وكالعادة علق علي أحدهم باحترام وجهة نظري المؤيدة لموقف الشيخ القرضاوي ، وأنا بدوري أحترم وجهة نظره والشكر موصول له . وكما حاول الدفاع عن وجهة نظره التي ترى في موقف الشيخ القرضاوي سببا للفتنة في الحج  على حد تعبيره ، وكما عبر عن ذلك الأستاذ مصطفى بنحمزة فيما نسب له على موقع هسبريس ، فإنني بدوري سأدافع عن وجهة نظري بما أراه صوابا دون أن أدعي صوابا أو أصف وجهة النظر المخالفة لوجهة نظري بالخطأ . وقبل ذلك أذكر بأنني كنت قد عقبت على تعليق مشبوه في مقال ما قبل الأخير في نفس الموضوع بالقول لقد اجتهد عالمان جليلان في قضية واحدة فاعتبر الأول المصلحة في الدعاء على أعداء الشعب السوري ، ورأى الثاني المصلحة في تجنب ذلك تلافيا للفتنة في الحج  ، ولا يمكن أن يخطأ أحدهما ، ولا يمكن أن يطعن فيه ولا في نواياه . وكان هذا موقفي وسيظل كذلك . أما أن نعتبر الشيخ القرضاوي مخطئا في موقفه مع أنه دعا إلى الدعاء على النظام الرافضي في إيران وعلى حزب اللات البناني التابع له ، وجبهته المتقدمة في الوطن العربي لأنه لا أحد يستطيع أن ينكر ولاء هذا الحزب للنظام الإيراني أكثر من ولائه للبنان نفسه ، ولم يأمر بالدعاء على الشعب الإيراني أو الشعب اللبناني  سواء الشيعة منهم أو غير الشيعة إلا الذين يوالون النظام الإيراني وحزب اللات اللبناني اللذين يواليان النظام السوري الظالم والمستبد . فشتان بين من يدعو في الحج قائلا : ” اللهم عليك بالنظام  السوري  ومن ولاه من أنظمة وأحزاب ”  وبين من يقول : ” اللهم عليك بالشيعة جملة وتفصيلا”  دون تمييز بين مؤيد للظلم ورافض له . والشيخ القرضاوي قد اتهم  من طرف بعض السفهاء بأنه قد صنع خصيصا عن طريق البترودولار لأسباب سياسية خليجية من أجل أن يضع العصا في عجلة ما سمي مظاهرات البراء من الكافرين التي ينظمها الحجاج الإيرانيون سنويا ، وهي مظاهرات سياسية  بامتياز تهدف إلى الدعاية إلى دولة إيران ولا علاقة لها بالدين إطلاقا . فلماذا  يحسب موقف القرضاوي على السياسة ، ولا تحسب مظاهرات البراء الإيرانية عليها ؟ فأين هي الموضوعية ؟  وإذا ما اعتبر القرضاوي مخطئا في الدعاء على أعداء الشعب السوري ، فماذا يجب أن نعتبر هؤلاء ؟  وماذا نقول عن العلماء الساكتين عن جرائم النظام السوري ؟ بل ماذا نقول عن الذين يقفون في صفه ويساندونه ،ولا نقصد المغلوب على أمرهم، بل الذين  باعوا أنفسهم للظلم والظالمين ؟  فالشيخ القرضاوي عالم رأى منكرا وهو يستطيع أن يغيره بلسانه ففعل عملا بالسنة . ولما تخلى الناس  وعلى رأسهم الأنظمة المحسوبة على الإسلام عن الشعب السوري ، وتخلى عنه غيرهم أيضا ، ولم يبق أمام هذا الشعب المسكين سوى اللجوء إلى رب العزة جل جلاله  حتى اشتهر عنده شعار : ” يا الله ما لنا غيرك ” وقف القرضاوي مع هذا الشعب كما وقف مع كل الشعوب التي انتفضت ضد الظلم في تونس ومصر وليبيا واليمن ، ولم يكن أبدا مسخرا من طرف أنظمة أخرى، بل كان  يصدر في مواقفه عن  قناعة وإيمان بعدالة قضايا هذه الشعوب المظلومة. ولما كان هذا الشيخ الجليل لا يملك إلا الدعاء كسلاح يساند به الشعب السوري، فإنه أمر الأمة الإسلامية بالدعاء على النظام الظالم وعلى الجهات التي تؤيده في ظلمه . فما العيب  شرعا كما قلت في هذا الموقف ؟ ألم يكن رسول الله صلى الله عليه يدعو على أعدائه عندما  كانت تناله إذايتهم ؟ ولا  يقولن أحد إنه قال في أهل الطائف : ” عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله “،  فقد ثبت أنه قنت في صلاته بالدعاء على الظالمين ، وأنه دعا في غزوة بدر على المشركين ،ولجأ إلى ركن رب العزة المتين . ولو كان في الأنظمة المحسوبة على الإسلام من هب لنجدة الشعب السوري لما كانت هنالك حاجة إلى دعوة القرضاوي.  وهل حجاج الرافضة  سيترددون في الدعاء على من يخالفهم عقيدتهم الفاسدة  في الحج سواء كان ذلك  جهارا أم تقية كما يفعلون ، وهم الذين لا يخفون لعن وسب أكبر الصحابة رضوان الله عليهم فوق المنابر ؟ وعجبت والله لمن يخشى الفتنة في الحج بسبب دعاء الشيخ القرضاوي على النظام الإيراني وحزب اللات التابع له لقتالهم إلى جانب النظام السوري الظالم  وقتلهم للمسلمين السنة ، ولا يحرك ساكنا أمام الفظائع التي يرتكبها هؤلاء في حق شعب أعزل . فأين  العدل ؟وأين الموضوعية ؟وأين واجب نصرة المظلوم ؟ وأين واجب إنكار المنكر ؟ والله إن الساكتين عن جرائم النظام السوري البعثي النصيري العلوي الطائفي الذي يواليه النظام الإيراني وحزب اللات التابع له طائفيا لأغراض سياسية سيسألون يوم القيامة أمام الحق سبحانه وتعالى عن الدم السوري القائل : ” يا رب سل هؤلاء لما أهدروني ؟ ”  والله إنهم لأشبه بالذين قتلوا سبط الرسول صلى الله عليه وسلم وسألوا عن دم البعوض . أما قصد السفيه الذي جرح الشيخ القرضاوي فمكشوف وهو يعكس موقف  الذين لم يهضموا فوز الأحزاب الإسلامية في بلاد الربيع العربي ، والذين يصفون هذا الربيع بأنه صناعة الناتو وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد ، من أجل التشكيك في إرادة الأمة العربية  ، وتصويرها أمة مسلوبة الإرادة أو مجرد قطعان ماشية  ،لأنها راهنت على  هويتها الدينية ، بينما  يراهنون هم  على العلمانية المستوردة من بلاد الناتو بشكل فاضح ومكشوف ، والذين يدفعهم حقدهم على الإسلام إلى تأييد العقائد الفاسدة بما فيها العقيدة الرافضية الفاسدة  نكاية في الإسلام والانتصار لها على حساب العقيدة الصحيحة . ولا غرابة أن يرى العلماني الحاقد في الشيخ القرضاوي  الذي احتفل مع الشعوب العربية بربيعها المبارك خاصة في ساحة التحرير بمصر مجرد عالم صنعه البترودولار ليكون عميلا للناتو ، في حين أن النظام الإيراني وحزب اللات التابع له  شرفاء وأهل مقاومة وممانعة  وليسوا قتلة الشعب السوري . ويصدق على هذا العلماني الحاقد وأمثاله المثل الشعبي  القائل : ” من قلة الوالي جعلت الكلب خالي ” فاللهم إنا نسألك في يوم عرفة أن تسلط الناتو الظالم على النظامين السوري والإيراني وحزب اللات الظالمين وتخرج من بينهم الشعب السوري سالما . اللهم إنه لا يخفى عليك خداع  ومكر وكيد الرافضة مع المسلمين ولا تقيتهم الكاذبة ، فسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة . اللهم وأكشف للغافلين مكر الرافضة الحاقدين . اللهم عليك بشاتمي الصديق والفاروق وبنتي الصديق والفاروق ، وشاتمي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهم أجمعين . اللهم عليك بأكلة لحوم علماء المسلمين فسلط عليهم الأوجاع التي لم تكن من قبل  إنك  سميع قريب مجيب الدعاء ، وأنت رب المستضعفين الذين لا يملكون إلا القول ” يا الله ما لنا غيرك ” فأنت سبحانك حسبهم ونعم الوكيل . ووالله إن من لم يؤمن على هذا الدعاء  لأقاضينه يوم  القيامة أمام الحق سبحانه وتعالى لسكوته عن ظلم الشعب السوري الذي يوشك أن يفنيه أعداء الله قتلا وتدميرا وحرقا واغتصابا  وإهانة  وما لا يعلمه إلا الله عز و جل .

إذا اعتبرنا القرضاوي مخطئا في الدعاء على أعداء الشعب السوري فكيف نعتبرهم؟
إذا اعتبرنا القرضاوي مخطئا في الدعاء على أعداء الشعب السوري فكيف نعتبرهم؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz