إدريس لشكر الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان: زيارة المبعوث الأممي مرحب بها في المغرب

40363 مشاهدة

وجدة البوابة/ حاورته : فاطمة بوبكري.
تقديم: إدريس لشكر الحقوقي ورجل التواصل، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، يفضي في هذا الحوار عن تصوراته وتصورات حزبه صوب ما تعرفه الساحة السياسية الوطنية من متغيرات وصراعات، ولعل أهم مايهم الجريدة من خلال ما سطرته لنفسها كخط تحريري يرتكز بالأساس حول قضية الصحراء المغربية كهدف أسمى وأوحد، فإن هذا الحوار الذي جمعنا بالوزير وضح من خلاله دور حزبه والديبلوماسية الحزبية عموما في نصرة القضية الوطنية ومنها إلى الديبلوماسية البرلمانية، التي اقترح بشأنها أن العلاقات الدولية وتطورها، بات يفرض نوعا من الانفتاح على فاعلين جدد غير رسميين، لهم أهميتهم في تمتين وتعزيز دبلوماسية الدولة بشكل عام، فيما أثنى على الأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب، والتقدم الديمقراطي الحاصل والانفتاح الواسع على المعايير الدولية للحقوق والحريات، وطي ملفات الماضي التي كانت تسيء إلى صورته، الشيء الذي اعتبره واقعا من شأن المبعوث الأممي أن يطلع عليه عن قرب.

س: في البداية السيد إدريس لشكر مرحبا بكم في رحاب “الجريدة”، كضيف للعدد لعل أبرز حدث يستدعي منا الوقوف عنده، هو الافتتاح الرسمي لصاحب الجلالة للدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة، هذا الافتتاح الذي وسمته العديد من المتغيرات وحمل الكثير من الرسائل خاصة في مجال القضاء، كوزير أول مكلف بالعلاقات مع البرلمان كيف استقبلتم هذا الخطاب، وما هي رؤيتكم المستقبلية لآفاق تحقيق هذا المشروع الطموح؟ج: إن الخطاب الملكي السامي للجمعة الثانية من شهر أكتوبر هو محطة سياسية هامة، فالأمر يتعلق بموعد دستوري يعطي فيه صاحب الجلالة انطلاق السنة التشريعية من خلال رسم الخطوط الكبرى لخارطة الطريق للمؤسسة البرلمانية، وقد تضمن الخطاب الملكي هذه السنة عزم وحرص صاحب الجلالة على الاستمرار في مسلسل الإصلاح، ومن ضمن هذا المسلسل تحدث جلالته عن الحكامة البرلمانية بكل ما تعنيه الكلمة من دلالات، سواء على مستوى عقلنة العمل البرلماني أو التدبير الجيد للزمن أو تحسين الأداء التشريعي أو تمتين العمل الرقابي، وكما لاحظتم كانت النقطة الجوهرية هي ضرورة تعامل مجلسي البرلمان فيما بينهما على أساس أنهما غرفتين لبرلمان واحد وليس برلمانيْن منفصلين، كما أن جلالته تجاوز ذلك إلى موضوع البرلماني ومسؤولياته وواجباته تجاه المجتمع وتجاه الهيئة السياسية التي يمثلها.ويُمكن القول أن خطاب هذه السنة لم يكن فقط موجها إلى البرلمان، وإنما منصبا على البرلمان في جزء واسع منه وهو ما سيطرح عملا دؤوبا على المؤسستين التشريعية والحكومية، وباعتباري وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان فإنني أعتبر أن جوهر العمل الحكومي بالبرلمان يجب أن ينصب على إخراج النصوص اللازمة لتنفيذ مضامين الخطاب الملكي من جهة، وتسريع مسطرة عمل البرلمان بخصوص ملائمة النظامين الداخليين لغرفتي البرلمان من جهة أخرى، وسيمكننا هذا العمل سويا من تصحيح صورة البرلمان لدى المواطن المغربي وبالتالي مصالحة الناخب مع صندوق الاقتراع.أما المحور الرئيسي الثاني في الخطاب الملكي، فيتعلق بالمفهوم الجديد للسلطة الذي أعلن جلالته أنه ليس مفهوما ضيقا يقتصر على سلطة دون أخرى، ولكنه مفهوم شامل يهم الدولة كل مؤسسات الدولة، وتبعا لذلك أعلن جلالته عن مبادرة “القضاء في خدمة المواطن” بناء على أن سلطة القضاء جزء من سلطة الدولة.وإلى جانب هذين المحورين، أعطى جلالته توجيهاته فيما يخص مسألة القانون المالي، ومسألة إعداد قانون إطار للبيئة والتنمية المستدامة، مع تحديد الدفاع عن مغربية الصحراء كمسألة إستراتيجية ومقدسة. ولا يفوتني هنا أن أشير إلى أن الخطاب الملكي يتضمن تحسيسا للبرلمانيين بضرورة استشعار أن حصيلة عملهم الفردية والحزبية سيتم تقييمها عند نهاية انتدابهم.س: ماهو الدور المنتظر إذن من البرلمان بعد هذا الخطاب؟ج: البرلمان مدعو في المرحلة الأولى إلى ملائمة النظام الداخلي للمجلسين حتى يكون هناك انسجام وتوافق بينهما، وطبعا فإن هذه العملية ستكون ولا شك فرصة لتنقيح هذه الأنظمة واستبدال ما بينت الممارسة عدم صلاحيته، حتى يحس المتتبع للشأن السياسي والدستوري بالمغرب أنه فعلا أمام برلمان من غرفتين. إن الانتقال إلى الاحترافية يقتضي حل إشكالية المساطر التي يجب أن يكون هناك توافق حولها بين الغرفتين مع إشراك الحكومة في إصلاح هذه المساطر.وطبعا من خلال تجربتي في العمل النيابي، ووضعيتي كوزير مكلف بالعلاقات مع البرلمان، يُمكنني القول أن هناك تقنيات عديدة يُمكن الاستعانة بها للرقي بالعمل التشريعي وتحسين الأداء والتحكم في عنصر الزمن وعقلنة عملية المراقبة وتقوية حضور البرلمانيين، وهي تقنيات ستساهم بشكل كبير في تحسين وتصحيح صورة البرلمان أمام الرأي العلام الوطني، وبالتالي تدفع الناخب إلى التصالح مع صندوق الاقتراع وتقلص من العزوف عن متابعة الشأن السياسي، ولدي في هذا الصدد اقتراحات كثيرة، سأساهم بها من أجل التوصل إلى مستوى يجعل مضمون الخطاب الملكي مجسدا على أرض الواقع.س: ما هي الخطوط العريضة لتصوركم؟

إدريس لشكر الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان: زيارة المبعوث الأممي مرحب بها في المغرب
إدريس لشكر الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان: زيارة المبعوث الأممي مرحب بها في المغرب

ج: أعتقد أن محاور العمل الأساسية هي تحسين المساطر، رفع الأداء التشريعي، تحسين أسلوب مراقبة العمل الحكومي. وطبعا فلكل محور وسائل معالجته، وإن كنت قد أشرت إلى ذلك ضمن المحور الأول من السؤال السابق، فإذن يُمكنني القول أن تحسين الأداء التشريعي مسألة مرتبطة بالمساطر من جهة ومدى التوفر على الخبرة لوضع نص قانوني من جهة أخرى، فالأمر يحتاج إلى إمكانيات لا تتوفر عليها إلا الحكومة كما هو الأمر في كل الدول خاصة في المجالات التقنية، لذلك فكلما كان الحوار بين مؤسسة الأجهزة الحكومية والجهاز البرلماني متطورا، كلما تبينت الاحتياجات في مجال النصوص، وعلى الحكومة أن تنجز هذه النصوص وتقدمها للبرلمان قصد إغنائها، إضافة إلى ما يُمكن أن يقدمه السادة البرلمانيون من مقترحات، أما المحور الثالث المتعلق بجلسات المراقبة، وخاصة من ذلك جلسات الأسئلة الشفهية، فإن الأمر يحتاج إلى البحث عن طرق جديدة لتجاوز مسألة الملل الذي يصيب المتتبع للجلسات، وهنا أقترح أن يتم التعاون بين الأطراف المعنية بهذا الموضوع: الحكومة من خلال الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، مجلس النواب ومجلس المستشارين لحصر كل مظاهر الاختلال واقتراح الحلول الناجعة لجعل هذه الجلسات جلسات للتثقيف السياسي، ومتابعة منجزات الحكومة ومكامن القصور لديها تحت أنظار الرأي العام الوطني، وأقترح مثلا أن يتم تقليص مدة جلسات الأسئلة إلى ساعة ونصف مثلا في كل مجلس، وأن يتم عقد جلسات موضوعاتية تفرضها الأحداث الآنية، وأن يُعطى للحكومة حق الرد بخصوص طلبات الإحاطة علما… وكل هذا وغيره سيخلق دينامية جديدة تعيد الاهتمام إلى المؤسسة البرلمانية.س: وماذا عن ظاهرتي الترحال السياسي والتغيبات عن الحضور لجلسات البرلمان؟ج: لا أحد يُنكر أن ظاهرة الترحال السياسي أو الحزبي أو النيابي ظاهرة غير صحية في الحياة السياسية المغربية، لقد تدخل المشرع المغربي عن طريق قانون الأحزاب للحد من هذه الظاهرة، إلا أنه في الممارسة العملية لا زالت الظاهرة مستمرة، وهي التي تجعل الحقل الحزبي غير قادر على جلب أوسع المواطنين إليه. إن قانون الأحزاب في فلسفته قائم على الإحاطة بهذه الظاهرة وإلا لما كانت هناك حاجة لهذا القانون.أما مسألة الغياب، وهي بالمناسبة مرتبطة بالنقطة السابقة، فإن غياب أو ضعف التأطير الحزبي للبرلمانيين والحرية التي منحوها لأنفسهم للانتقال من حزب لآخر، جعلت البرلماني لا يخضع لأي ضوابط تفرض عليه الالتزام بالحضور، فلا يُعقل مثلا أن يتم إصدار قوانين بعدد من البرلمانيين لا يصل حتى إلى السدس أحيانا، كما أن العمل المسبق الذي يتم في اللجان لا تتعدى النسبة العادية للحضور خمس أو ست برلمانيين، وهذه مسائل يجب وضع حد لها، لنبدأ في البداية ببعض التقنيات البسيطة التي تتمحور حول ضرورة إعلام الرأي العام بالغياب والحضور في الجلسات وفي اللجان، ثم نفرض إلزامية الحضور في جلسات التصويت، وفي هذا الصدد، أعتبر أن إعادة النظر في قانون الأحزاب بشكل يراعي مظاهر الخلل التي نتحدث عنها أصبحت مسألة ملحة، خاصة وأن المرحلة القادمة من الاستحقاقات ستكون فرصة للمزيد من الترحال.وهنا يجب أن نقف عند مسألة مهمة جدا، وهي نتائج الاستحقاقات القادمة ينبغي أن تكون هي أساس توزيع المسؤوليات في المكتب واللجان، وأن يتم الاحتفاظ بنفس الترتيب حتى لا يتشجع البعض على الانتقال لحزب أو فريق آخر ويؤدي ذلك إلى تغير في المسؤوليات، فالإرادة الشعبية هي التي ينبغي أن تكون في مرتبة أعلى حتى من رغبة بعض البرلمانيين في إحداث تغيير على هذه الإرادة.س: السيد الوزير لا يمكننا المرور مرور الكرام على قضية ولد سلمة، التي خلقت العديد من ردود الفعل والتشابك بخصوص نزاهة قضيته من جهة، وحقيقة إطلاق سراحه من جهة أخرى، فكيف تنظرون أنتم أولا كمغربي وكسياسي لهته القضية؟ وما هو الدور البرلماني والشعبي في هته القضية؟ج: إن اختطاف المسؤول الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود أثناء عودته إلى مخيمات تيندوف من طرف عصابة البوليساريو داخل مناطق عازلة يشكل خرقا سافرا لمقتضيات القانون الدولي، ويقوض كل المجهودات التي تبدلها الأمم المتحدة من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.إنها جريمة تدخل في نطاق جريمة الاحتجاز التعسفي، و هي انتهاك جسيم لحقوق الإنسان المتعلقة بالحق في الحياة والحرية والسلامة الجسدية كما هو متعارف عليها عالميا.إن تصرفات جبهة البوليساريو لم تخرج عن منطقها المعتاد والقائم على القمع وضرب المبدأ الحقوقي المتمثل في الحق في التعبير، فالمنظمة التي تتبجح بحقوق الإنسان لم تستطع سماع صوت مخالف و اضطرت اللجوء إلى أعمال انتقامية، في حق شخص عبر عن وجهة نظر مخالف لطرحها، كما أظهرت أن أسطورة “الدولة الصحراوية” باتت تنهار أمام الاقتراح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، وهذا ما يفسر لماذا هددت قيادة البوليساريو مصطفى ولد سيدي مولود باعتقاله وتعريض حياته للخطر، في حالة التفكير في العودة إلى تيندوف لحثه على البقاء بعيدا عن المخيمات، ولكن بعدما قرر المسؤول الصحراوي العودة إلى أسرته وممارسة حقه في التجمع العائلي مع زوجته وأبنائه الخمسة نفذت مليشيات البوليساريو بالفعل عملية الاختطاف تحت إشراف أجهزة المخابرات العسكرية.

س: ما وجهة نظركم في الزيارات الميدانية التي يقوم بها المبعوث الأممي إلى المغرب بخصوص مشكل الصحراء؟ وما المتوقع من هذه الزيارات؟ج: إن الزيارات الميدانية التي يقوم بها المبعوث الأممي، تعتبر زيارات مرحب بها في المغرب، لأنها لا تعدو أن تضع المبعوث في الصورة الحقيقية التي يعيشها المغرب في كل المجالات، كما أن وقوف المبعوث الأممي على الأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب، والتقدم الديمقراطي الحاصل بالبلاد، والانفتاح الواسع على المعايير الدولية للحقوق والحريات، وطي ملفات الماضي التي كانت تسيء إلى صورته…، كلها عوامل ستكون في صالح المغرب وتدعم ملفه بخصوص قضية الصحراء، خاصة وأن المجتمع الدولي أصبح على بينة مما يقع في المنطقة، وأن المقترح المغربي بخصوص الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية لا زال يحصد المزيد من الدعم والتأييد.وعلى العكس من ذلك، فإن زيارات المبعوث إلى الجهات الأخرى، وخاصة من ذلك مخيمات محتجزي تيندوف، تجعله يقف على البؤس الذي تعيشه الساكنة وخنق الحريات الصارخ، مما يدفع في اتجاه النفور من الأطروحات المتخلفة عن الحرب الباردة التي لم يعد لها من آثار إلا ما تعيشه منطقتنا، ويحق للمغرب هنا أن يفتخر بما يكسبه من تأييد على المستوى الدولي نتيجة التقدم الحاصل في معالجته للقضية الوطنية بالتزامن مع الإصلاحات والأوراش الكبرى التي تعيشها البلاد.

س: ما الذي قمتم به في هذا الاتجاه كحزب اشتراكي، في مجال الدبلوماسية الحزبية لفائدة الوحدة الترابية للمغرب؟ج: أولا يجب الإشارة إلى أن الاتحاد الاشتراكي يضع القضية الوطنية في أولويات اهتمامه، ويخصص تحركاته الخارجية لهذا الموضوع أساسا، لنتذكر كيف أن جل الأحزاب الاشتراكية كانت ضد قضيتنا الوطنية، وكيف أن الاتحاد الاشتراكي واجه خصوم وحدتنا الترابية في كل المحافل التي تهم الأحزاب الاشتراكية، واستطاع أن يصد تحركاتها، وأن يُميل الكفة لصالح المغرب، ويجب الرجوع هنا إلى دورة اللجنة المركزية سنة 1976 ببني ملال، التي وضح الحزب فيها موقفه منذ انطلاق الصراع في المنطقة.ثم أنه بخصوص قضية الصحراء، كان الملك يعمل دائما على إشراك أحزاب الحركة الوطنية، عبر آليات البعثات الدبلوماسية في الدفاع عن مغربية الصحراء لدى المنتظم العربي والإفريقي والدولي، موازاة مع حصول الانفراج السياسي داخليا وانطلاق مسلسل الإصلاح الديمقراطي، حيت عمد الراحل الملك الحسن الثاني إلى إرسال البعثات الحزبية إلى العديد من العواصم العربية والدولية، بهدف الحصول على الدعم الخارجي في قضية الصحراء من جهة، ولتعزيز الإجماع الوطني والحفاظ عليه من جهة أخرى.وانطلقت أولى الحملات الدبلوماسية الحزبية في صيف 1974، حيث شرع أعضاء الحكومة بمعية بعض زعماء المعارضة في زيارة العواصم الأوروبية والآسيوية والإفريقية، لشرح بواعث وأحقية المغرب في استرجاع أقاليمه الصحراوية، كما شاركت الأحزاب في قمة الوحدة الإفريقية المنعقد بنيروبي، بوفد ضم كلا من المهدي العلوي، محمد العربي المساري وإسماعيل العلوي، ممثلين عن الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية تباعا. ونذكر هنا بزيارة الأخ سي عبد الرحيم بوعبيد، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي لآسيا (الصين الهند،باكستان…).ويجب ألا ننسى أن التعددية الحزبية المغربية مكنت من توظيف التقارب الإيديولوجي للأحزاب مع الأنظمة القريبة منها، وبالنسبة للاتحاد الاشتراكي، وتبعا للعلاقة الجيدة التي كان يحضى بها سي عبد الرحيم بوعبيد بالمسؤولين اليساريين الفرنسيين، أرسله الملك الراحل الحسن الثاني سنة ، 1976 ليشرح لمسؤولي الحزب الشيوعي الفرنسي والحزب الاشتراكي الفرنسي أحقية المغرب في استرداد صحرائه، ونفس الأمر كان يحصل مع حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية وباقي الأحزاب.ويجب الإشارة إلى أن تحركات الأحزاب في ملف الصحراء لا تقتصر على البعثات الرسمية، بل أيضا على تلك المتعلقة بالعلاقات الخارجية للأحزاب الوطنية مع الأحزاب السياسية الأجنبية، سواء في صيغتها الثنائية، أو الجماعية (المؤتمرات والاتحادات الحزبية الإقليمية والعالمية).وطبعا ينبغي أن نشير في الأخير إلى أن اضطلاع الأحزاب السياسية بدورها كاملا في إنعاش الدبلوماسية الموازية، لا يمكن أن يتم إلا من خلال تنشيط العمل السياسي والدبلوماسي داخل الأحزاب، وتفعيل لجانها الخارجية ومأسستها بشكل صحيح واستقطاب أطر من داخل التكتلات الاقتصادية الكبرى، ومن أوساط المثقفين والجامعيين والرموز والشخصيات الوطنية المعروفة، المؤهلة والقادرة على ممارسة العمل الدبلوماسي الموازي بنجاح واقتدار.س: السيد الوزير ما رأيكم في المقترح الذي تقدم به حزب الأصالة والمعاصرة فيما يخص الجهوية؟ج: أولا لا بد من الإشارة إلى أن هذا السؤال يهم حزب الأصالة والمعاصرة، فنحن في الاتحاد الاشتراكي لنا أدبياتنا الكثيرة في هذا الصدد، والتي كانت بمثابة موجه عند بلورة تصورنا الخاص، فنحن لم ننطلق من الفراغ، ولكن انطلقنا من تصورنا لمسألة الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية ومن اعتباره مقترحا ذا أولوية خاصة، وتبعا لذلك كنا حذرين جدا عند صياغة تصورنا للجهوية الموسعة، فالموضوعان تربطهما معا جدلية معينة، وبالتالي يجب ألا يكون الثاني على حساب الأول.إن الاتحاد الاشتراكي قد استحضر المرحلة الدقيقة التي تمر منها قضية وحدتنا الترابية أساسا، والمواقف المتزايدة المؤيدة لمقترح الحكم الذاتي، وبالتالي قدم تصورا متكاملا سوف يتم فتح نقاش موسع حوله عند انتهاء اللجنة الاستشارية حول الجهوية من أشغالها.س: السيد الوزير، ما مدى مساهمة الدبلوماسية البرلمانية المغربية في مجال الدفاع عن وحدة المغرب الترابية والترويج والتعريف بمقترح المغرب للحكم الذاتي؟ج: إن نمو العلاقات الدولية وتطورها في العقود الأخيرة، أصبح يفرض نوعا من الانفتاح على فاعلين جدد غير رسميين، لهم أهميتهم في تمتين وتعزيز دبلوماسية الدولة بشكل عام، وهنا تبرز أهمية الدبلوماسية البرلمانية، وينبغي الإشارة هنا إلى أن البرلمان المغربي يمتلك وسائل عديدة تمكنه من المساهمة في مجال السياسة الخارجية، فقد تضمن الدستور المغربي مجموعة من الاختصاصات المخولة للبرلمان في المجال الدبلوماسي؛ يمكن تطويرها وتعزيزها من خلال بعض ممارساته وتحركاته الميدانية، وتتمحور هذه الدّبلوماسية حول مجمل التشريعات والتدابير والإجراءات التي يتخذها البرلمان لخدمة مختلف القضايا الحيوية للدولة في كل مجال يهم العلاقات الدولية (المصادقة على المعاهدات مثلا). أضف إلى ذلك أن هناك عوامل أخرى يستمد منها البرلمان صلاحياته في هذا الشأن، من قبيل التوجيهات الملكية، حيث كان المغفور له الحسن الثاني وبخاصّة خلال افتتاح بعض الدورات التشريعية يحث الهيئة البرلمانية على الانخراط في العمل الدبلوماسي خدمة للقضايا الوطنية، وهو ما نجده أيضا في عدد من الخطب التي افتتح بها جلالة الملك محمد السادس دورات البرلمان.وقد تطورت هذه المبادرات في السنوات الأخيرة من خلال بلورة البرلمان لعدد من المواقف تجاه بعض القضايا بواسطة الاتصالات والزيارات واللقاءات التي يجريها مع الوفود البرلمانية في إطار التنسيق مع مؤسسات تشريعية أخرى، ضمن ما يعرف بالدبلوماسية البرلمانية الثنائية أو الدبلوماسية البرلمانية الجماعية، التي تتم من خلال بعض الاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية (مجلس الشورى المغاربي؛ واتحاد البرلمانات العربية والإفريقية؛ والبرلمانات الأورو- متوسطية؛ والاتحاد البرلماني الدولي…)، وكذلك من خلال استقبال مسؤولي الدول والمنظمات الدولية وإبلاغهم بمواقف المغرب إزاء مختلف القضايا.

س: نرجع إلى الحدث ولد سلمة، هذا الأخير الذي يوجد بأراض مغربية هي الآن تحت سيطرة ميليشيات البوليساريو، في نظركم كيف للمغرب أن يتعامل معهم؟ج: مسألة السيد مصطفى ولد سلمة، هي مسألة ستساهم في فتح أعين العديد من المتعصبين للأطروحة الانفصالية، فعلى العكس مما يقوم به الخصوم، من تأليب للرأي العام بواسطة أجهزة الإعلام المسخرة وافتعال المواقف في شكل تمثيليات مفضوحة، فالمغرب كان بإمكانه تبني قضية السيد مصطفى من خلال تواجده بالمغرب، لكنه فضل أن يترك الأمور تمشي بصورتها العادية دون تدخل من أي جهة كيفما كانت طبيعتها، حتى لا يتهمنا الخصوم بأي تحضير لعمل عدائي ضدهم. والسيد مصطفى الذي يتولى مسؤولية حساسة داخل أجهزة البوليزاريو من أعلم الناس بما ينتظره عند الرجوع، لكن إيمانه وقناعته جعلته يختار الرجوع إلى المخيمات رغم معرفته بما ينتظره، والمغرب لا يُمكن أن يُصادر حق هذا الرجل في التعبير عن رأيه وفي التنقل بكل حرية وفق ما تقتضيه المواثيق الدولية في مجال حقوق الإنسان، وبالمقابل سيقوم المغرب بكل ما أوتي من جهد ليتمكن السيد مصطفى من استرجاع حريته ليعبر عن وجهة نظره بكل حرية. وليتبين للرأي العام الدولي أن هناك فرق شاسع في التعامل مع الأحداث: التعامل المبني على الحوار والإقناع وتوسيع دائرة الحقوق والحريات التي يعتمده المغرب، والتعامل المبني على القمع وفرض الرأي الواحد الذي يعتمده خصوم المغرب.

نوافذ: منظمة البوليساريو التي تتبجح بحقوق الإنسان لم تستطع سماع صوت مخالف و اضطرت اللجوء إلى أعمال انتقامية، في حق شخص عبر عن وجهة نظر مخالف.

إدريس لشكر الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان: زيارة المبعوث الأممي مرحب بها في المغرب
إدريس لشكر الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان: زيارة المبعوث الأممي مرحب بها في المغرب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar