إجراء فصل المتعلمين من الدراسة وإرجاعهم بين النصوص التنظيمية والمشاعر العاطفية المندفعة

191747 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 29 أكتوبر 2013، اطلعت يوم أمس على نبأ إقدام تلميذ بالثانوية التأهيلية جابر بن حيان بمدينة حاسي بلال نيابة جرادة على إحراق نفسه بمادة البنزين على إثر رفض طلب إرجاعه بعد فصله . وعند تأمل الخبر المنشور على موقع هسبريس تبدو العاطفة المندفعة مستحوذة على نقل الخبر حيث قدم الخبر بشكل يوحي بأن هذا التلميذ ضحية ، وأنه حرم من الدراسة ،وأن حرمانه من الدراسة هو الذي كان سببا وراء إقدامه على الانتحار. ولم يبين الخبر حيثيات الحادث ولا وضعية المتعلم الذي استنفذ سنوات تمدرسه وفق النصوص التنظيمية الجاري بها العمل ، فضلا عن كونه صاحب سوابق انضباطية حسب مصدر مقرب ضمن مجموعة من المفصولين غير المنضبطين والذين خلقوا العديد من المشاكل للمدرسين وللإدارة على حد سواء. ومعلوم أن إجراء فصل المتعلمين من الدراسة إجراء معروف في كل المنظومات التربوية في العالم حيث تحدد سنوات التمدرس في سقف محدد مع توفير فرص استدراكية لا يمكن أن تتكرر . فإذا ما ألغي إجراء الفصل فإن المؤسسات التربوية ستعرف اكتظاظا بسبب التلاميذ الذين سيقضون سنوات عديدة فوق ما يحق لهم ، و يترددون عليها دون طائل أو فائدة . وإن عملية إرجاع المفصولين لا بد أن تخضع لمعايير تضعها المؤسسات التربوية حسب ظروفها وعلى رأس هذه الظروف الطاقة الاستيعابية لأن المقاعد معدودة وفيها حق للجميع . فإذا ما احتفظ التلاميذ المكررون أو المثلثون أو المربعون…. بمقاعد في المؤسسات التربوية ولم يفصلوا فإنهم سيحرمون غيرهم ممن له حق شغل هذه المقاعد دون وجه حق . ومن حق المؤسسات التربوية وفيها مجالس تدبير تشارك في تدبيرها إلى جانب الإدارات التربوية أن تضع معايير أخرى لإرجاع المفصولين منها على سبيل المثال تحديد سقف عدد الغياب ، ومنها المرور أمام المجالس الانضباطية بسبب الشغب والفوضى من أجل مصلحة المتعلمين لأن بعض التلاميذ المفصولين عبارة عن قدوة سيئة ينقلون بنوع من البطولة والعنترية شغبهم إلى تلاميذ جدد ضحايا لتصير ظاهرة الشغب أمرا طبيعيا ، وفي نفس الوقت لتوفر لهم الغطاء للتمويه على شغبهم وسوء قدوتهم . ولا بد أن يخضع إجراء فصل وإعادة المفصولين للنصوص التنظيمية الخالية من كل عاطفة عوض الخضوع للمشاعر العاطفية المندفعة . فعندما يقرأ المرء في موقع هسبريس على سبيل المثال : ” أقدم شاب في الثامن عشرة من عمره على إحراق نفسه لأنه حرم من الدراسة ” لا يسعه إلا استنكار ما حدث والحوقلة ، ولكنه إذا علم أن التلميذ المعني قد استنفد سنوات تمدرسه ، وهو إلى جانب ذلك قد أحيل على أنظار المجلس الانضباطي للمؤسسة ، وأنه لا رغبة له في الدراسة، وإنما يريد تبرير دخوله إليها فقط من أجل العبث والشغب لا شك أنه سيغير من موقفه الأول الذي صنعه نقل الخبر عن طريق العاطفة وربما بهدف غير معلن ولحاجة في نفس يعقوب كما يقال . ومعلوم أن العديد من المؤسسات التأهيلية في بلادنا تعرف ظاهرة التلاميذ المشاغبين الذين لا رغبة لهم في الدراسة ولا يكلفون أنفسهم أحيانا حتى إحضار أبسط اللوازم المدرسية بما في ذلك أقلام وكرسات لتسجيل المعلومات . أما واجبات الإعداد القبلي وإحضار الكتب المدرسية ، وإنجاز الفروض والواجبات …. فحدث ولا حرج كما يقال . وبسبب التهاون وعدم الرغبة الجادة في الدراسة تكون النتيجة هي التكرار والتثليث والتربيع أحيانا ، ويأتي الفصل بسبب ذلك ، و الذي يفضي إلى ما يعرف بإعادة المفصولين الذين قد لا يعود الكثير منهم إلى رشده وصوابه، فيجد ويجتهد لمغادرة المؤسسة بعد قضاء ضعف مدة التمدرس بها على حساب غيره وعلى حساب الصالح العام ، ومع ذلك يجد من يتعاطف معه العاطفة المندفعة .فالذين يتباكون اليوم على التلميذ الضحية و الذي أقدم على إضرام النار في نفسه لم يقدموا له أدنى نصح حين كان يتراخى في القيام بواجبه ، وحين كان همه وشغله الشاغل هو الشغب وإظهار الكفايات العالية في صناعة الفوضى والتجاسر على مدرسيه وعلى الإدارة عوض إظهارها في التحصيل والجد والاجتهاد . ولقد بلغني أن من لا يعنيهم الأمر اقتحموا يوم أمس أسوار مؤسسة جابر بدون وجه حق لحوائج في أنفسهم مستغلين هذا الحادث لركوبه والارتزاق به بشكل مكشوف . وعلى الجهات المعنية بتوفير الأمن ألا تتراخى في حماية حرم مؤسسة تربوية ، وأن تتدخل قبل حدوث ما حدث لأنها المؤسسات التربوية رسمية يعتبراقتحامها واستغلالها لأحداث الشغب اعتداء على مرافق عامة يضمن القانون سلامة من فيه من بشر ، ويصون ممتلكاتها . ومن المفروض أن تضع الوزارة الوصية عن الشأن التربوي ضوابط صارمة ولا تقبل أي خرق بخصوص إجراء الفصل وإجراء إلغائه استثناءا في حالات معينة . وفي الأخير لا بد من الإشارة إلى أن محاولة إحراق المتعلمين أنفسهم في المؤسسات التربوية بنيابة جرادة عبارة عن سابقة من المفروض البحث والتحري فيها للكشف عن الأيدي الخفية وراءها والتي قد تكون لها أهداف مبيتة تستغل من أجلها التلاميذ الأغرار والأبرياء . وقد يكون مجرد تقليد ما حصل في بداية ربيع تونس مع البائع المتجول هو الدافع وراء التفكير في الانتحار بإحراق النفس ، وهو سلوك مستهجن مهما كانت أسبابه إلا أنه سوق إعلاميا على أنه عمل بطولي ، حتى بلغ الأمر عند البعض نسبة ثورة ربيع تونس إلى مجرد إحراق بائع متجول نفسه علما بأن هذا الأخير كان مجرد قشة قصمت ظهر البعير كما يقال .

اترك تعليق

6 تعليقات على "إجراء فصل المتعلمين من الدراسة وإرجاعهم بين النصوص التنظيمية والمشاعر العاطفية المندفعة"

نبّهني عن
avatar
الجرادي
ضيف

حين تغيب المعطيات ىكون التحليل مثاليا ، لكن الواقع أكبر مما تتصورون ، يارجل تربية : لا أظنك كذلك هذه ليست من مهام مجلس التدبير ، استيقظ

رجل تربية
ضيف
إن إرجاع المفصولين و إعطائهم فرص و لا أقول فرصة تنفيذا للتوجيهات الوزارية هو حق من حقوق الإنسان لا يجب ان يحرم منه أيا كان . وكان من واجب مجلس التدبير عوض التعامل مع هذه الحالات بتصفية الحساب، البحث عن الأسباب الكامنة وراء حرص هذا الشاب على البقاء في رحاب المؤسسة التعليمية بالرغم مما وصفه به صاحب المقال، و أظن لو أخذ مجلس التدبير الوقت و بذل قليلا من الجهد لأدرك بأن وراء هذا السلوك أسباب تتجاوز مجرد التمرد إلى ماهو اعمق، أسباب تمتد جذورها إلى تاريخ ووسط عيش مثل هؤلاء و مايعانوه من ضنك المعيشة و نقص الحنان و… قراءة المزيد ..
ابن علي
ضيف

السلام عليكم
كان عليك قبل ان تذكر لنا خبر مصدرك المقرب المجهول ان تطلع بنفسك على ملف التلميذ لانك مفتش بهذه النيابة وانذاك يمكنك الحكم عليه وعلى تصرفاته.وكان يجب على وزارة التربية ان تحقق مع المدير ومع النائب الاقليمي بصفتهنم مسؤولين على هذا العمل ويدخل ضمن تخصصاتهم . ولا تحاولوا ان تبرئوا نفسكم من المسؤولية والمساءلة امام الراي العام.

الجرادي
ضيف

إرجاع المفصولين ومحاولة إدماجهم كما بينته المذكرتان 118 و 137 هي محاولة يائسة ومغامرة تعصف بالمؤسسة التعليمية ، وهي أمل وهمي يضعه التلميذ المهدد بالفصل نصب عينيه ، فبدل الجد والآجتهاد لإنقاذ السنة الدراسية تجد التلميذ يفكر منذ السنة في تقديم طلب الاستعطاف وبالتالي فالمذكرتان لم تأت للتخفيف من الهدر المدرسي بل كرسته وزادت في نسبه يشكل كبير ، فالغريق في لحظاته الأخيرة قد يسبب في غرق من يحاول إنقاذه ، نتمنى أن تعيد وزارة التربية الوطنية النظر في المذكرتين ، وتفكر في وسائل أخرى للإدماج ، كما نتمنى أن يتم توسيع النقاش في هذا الرأي

من تاوريرت
ضيف

ثانوية صلاح الدين الأيوبي سمحت بارجاع تلميذ سبق ان قضى شهرا نافذا سجنا , كما سبق أن صفع احد الأساتذة تحت تهديد ابن عمه مفتش الشؤون الادارية بالاكاديمية

مدرس
ضيف

مع العلم أن التلميذ المعني سبق له أن استفاذ خلال الموسم السابق من فرصة الرجوع إلى الدراسة بعد تكراره للمرة الثانية قسم الجذع المشترك وكان يود خلال هذا الموسم تربيع نفس القسم وهذا والله عبث ليس بعده عبث.
كما أثير انتباه السيد المفتش المحترم أن التلميذ المعني والذي نتمنى له الشفاء العاجل هو نفس التلميذ الذي عاينته خلال الموسم الماضي بالثانوية المعنية وهو بصدد شتم إداري بالمؤسسة والاعتداء اللفظي عليه.

‫wpDiscuz