إجراء إعفاء الأطر العليا من المناصب معيب ما لم يتم تعميمه على الجميع/ وجدة: محمد شركي

389285 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: تناقل الرأي العام الوجدي  خبر  إعفاء رئيس الجامعة من منصبه، واختلفت الآراء حول  هذا الإجراء بين مستحسن بدافع الشماتة  أو آسف بدافع التعاطف أو لا مستحسن  ولا آسف بدافع اللامبالاة  . ومعلوم  أن الشماتة  من مسؤول بعد  إعفائه تعتبر سلوك  الجبناء لأن أصحاب  المبادىء  والأخلاق السامية  إنما  ينتقدونه  وهو  في عز مسؤوليته  إحقاقا للحق وإزهاقا للباطل ،  أما  أن يسكت أصحاب  المصالح والأخلاق المنحطة  عن انحرافات مسؤول  سكوت  الشيطان  الأخرس  حتى إذا نكب  كانوا أول الشامتين به  معبرين  بذلك  عن خسة ووضاعة  وسوء تربية. ولا شك  أن كل من لم يحصل  من رئيس  الجامعة  على  مبتغاه  سيكون في زمرة  أول الشامتين  ، بينما  يكون  من استفاد من خدمة  ما  في زمرة أول الآسفين  والمعزين . وهذا الإجراء الذي  هو حديث  الساعة  في مدينة زيري بن عطية  عموما  وعند  شريحة  لها علاقة  بالجامعة  خصوصا يثير  قضية  في غاية  الأهمية  تبدأ  بمجموعة  أسئلة  منها :  هل  إجراء عزل  رئيس  الجامعة  كان مصيبا  يرتكز  على مبررات  موضوعية ، ولم يكن معيبا  سببه  تصفية  حساب أو حسابات شخصية  أو طائفية أو فئوية  أو حزبية …. ؟  وهل  هذا  الإجراء  سيشمل  كل الأطر العليا  في الجهة  وعلى  صعيد الوطن  أم أنه  حالة  منفردة ؟  فإذا كان  هذا الإجراء  حالة  منفردة  فإنه  لا شك  معيب  مهما  كانت  حيثيات  الإعفاء لأن مجرد تطبيق  إجراء حتى لو كان مصيبا على  طرف  دون  أطراف  أخرى يعتبر ظلما صارخا  لأن الازدواجية  في الكيل  ظلم . والسؤال الذي  يفرض نفسه بخصوص  هذا الإجراء : ألا يوجد  رؤساء مؤسسات  عمومية وشبه عمومية  ،أو رؤساء  مصالح في  حاضرة  زيري بن عطية  خصوصا وفي الجهة  عموما  يجدر بأصحاب قرار الإعفاء  إعفاءهم  من مناصبهم أو مسؤوليتها ؟  وهل كل هؤلاء في  مستوى  مسؤولياتهم ؟ وهل  جامعة  وجدة  التي أعفي  رئيسها  لا يوجد  في طواقمها المختلفة من يجب  في حقه  إجراء  الإعفاء  خصوصا  وأن  المؤسسات  الجامعية  في بلدنا   توجد  خارج  طائلة  المراقبة الشيء  الذي  ولد  استبدادا مقيتا  من نوع  خاص  يعاني منه  طلاب  الجامعة على وجه  الخصوص حيث تغطى  النزعات  الطائفية والعرقية على  بعض أطر  هذه  المؤسسات  العليا  على  حساب  الكفاءة  والأهلية  ، كما تطغى  السلوكات  المنحطة  على البعض  من قبيل المحسوبية ، وحتى  مساومة  الأعراض مقابل  الشواهد  الفاقدة  للمشروعية  . وما دام إجراء  إعفاء  رئيس الجامعة قد  حصل  فلا بد أن  يعم كل من له صلة بالجامعة  بدءا بالعمداء  ومرورا بمن  يليهم إلى أبسط  موظف  إلى  البواب وعون  الكنس ؟ ولا بد أن  يراقب  الجميع  مراقبة  صارمة لا محاباة  فيها  من أجل  إصلاح  المؤسسة  الجامعية  التي  تمد  الوطن  بالأطر  التي من المفروض  أن تكون  في مستوى  المسؤوليات  التي توكل إليها . وفساد  المؤسسة  الجامعية  هو  إفساد للوطن برمته  . ولا يجب أن يقتصر إجراء  الإعفاء على  أطر المؤسسات  الجامعية  بل  يجب أن  يطبق  على  أطر كل القطاعات العمومية  وشبه  العمومية  ما دامت القطاعات  الخاصة تنهج الصرامة  مع  أطرها وموظفيها  صيانة  لمرافقها  ومكتسباتها .  فقد يعفى  مسؤول  أو موظف  في القطاع  الخاص  لأبسط  الأمور  حتى لا أقول  أتفهها  من قبيل  عدم  حلق  الذقن أو  عدم  ربط  العنق أو  التأخر  عن موعد  العمل  بدقائق معدودات  إلى غيرذلك …. مما  لا يبالي به  المتنمون إلى  القطاعات العمومية  وشبه  العمومية  في حين لا   تحاسب  هذه  المؤسسات  العمومية  وشبه  العمومية  أطرها  وموظفيها  على ما  يقترفون  من كبائر . فقد  يستبد  إطار  أو موظف  بمن  يعملون  تحت سلطته  أقبح  استبداد  ، ويستفيد مما لا يحق له  من  امتيازات  مادية  أو معنوية  من قبيل   استغلال   وسيلة  النقل…  أو ما شابه  ذلك ، ويتصرف  في  قطاعه  تصرف   الاقطاعي  في  ضيعته  مع  أقنانه  أو تصرف  الراعي  مع  قطيعه  دون  أن  يحس بأدنى  وخز من ضمير  ، ودون  أن  تطاله  مراقبة  أو  محاسبة ، وهو لا يخشى أصلا  المراقبة والمحاسبة لغيابها التام  ، ويفخر  بذلك   علانية  جهارا  نهارا وبوقاحة   وعن عمد  وبسبق  إصرار . فكم  من  الأطر والموظفين في مختلف  القطاعات العمومية  وشبه  العمومية  يمارسون التعسف   في  أبشع  صوره  على  المواطنين  ، وتصل  أصوات المشتكين منهم  إلى  أصحاب  القرار  فلا يحركون  ساكنا بل يتحركون  في  اتجاه  التستر  على استبداد هؤلاء، الشيء  الذي  يجعلهم يتمادون  في استبدادهم ، ويصير استبدادهم عبارة عن  مفاخر يفخرون  بها ، وتحتسب  في ترقيتهم  إلى أعلى  الرتب  والمناصب . ولا مندوحة  لأصحاب  القرار  من  سن سنة مراقبة  ومحاسبة  كل إطار أو موظف  في فترة  زمنية  معينة  لأن بعض  الأطر  والموظفين  خصوصا  من تسند  إليهم  مسؤولية رئاسة  المؤسسات  العمومية  وشبه  العمومية  يلبثون  في  مناصبهم  مدى  حياتهم ، ويستمر  شرهم  ما داموا  في هذه  المناصب ، بل يستمر  بعد إحالتهم على المعاش  من خلال  احتلالهم  لمرافق  عمومية  طمعا  في  الاستحواذ عليها وكأنها  غنائم  ،  ولا يجرؤ  أحد  على  إنكار  منكرهم  ، ولا تطالهم  عدالة  ، وهم يسألون . وأخيرا نأمل أن يكون  إجراء  إعفاء  الأطر والموظفين  من مناصبهم  عادلا لا حيف فيه  ولا  يقوم  على أساس  تصفية  حسابات شخصية  أو طائفية  أو فئوية  أو حزبية ، وأن  يشمل  الجميع  ولا يقتصر  على  أطراف  دون  أخرى .  ولن  يستقيم  أمر هذا الوطن  الذي  ينتظر من أبنائه الكثير  أو على الأقل  أن يقوموا   بما يجب عليهم مقابل  ما  يستفيدون منه من حقوق إلا إذا كان أبناؤه سواسية  كأسنان المشط  أمام  المراقبة  والمحاسبة .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz