أي دور للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية

22020 مشاهدة
تحتل قضية المشروعات الصغيرة والمتوسطة أهمية كبرى لدى صناع القرار الاقتصادي في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، لما لهده المشروعات من دور محوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتتجسد أهميتها، بدرجة أساسية، في قدرتها على توليد الوظائف بمعدلات كبيرة وتكلفة رأسمالية قليلة، وبالتالي المساهمة في معالجة مشكلة البطالة التي تعانيها غالبية الدول المتخلفة خاصة عند الشباب.وتتمتع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بروابط خلفية وأمامية قوية مع المشروعات الكبيرة ، وتساهم في زيادة الدخل وتنويعه ، وزيادة القيمة المضافة المحلية ،كما أنها تمتاز بكفاءة استخدام رأس المال نظرا للارتباط المباشر لملكية المشروع بإدارته، وحرص المالك على نجاح مشروعه وإدارته بالطريقة المثلى.وبالرغم من أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحظى باهتمام ورعاية الدول المتقدمة والنامية، فان منطلق الاهتمام وسببه يختلفان في الدول المتقدمة عنهما في الدول النامية ؛ فالدول المتقدمة أدركت أهمية هده المشروعات لما لها من دور في تغذية المشروعات الكبرى بالمنتجات الوسيطية، أما في الدول النامية كالمغرب مثلا فكان اهتمامها بهدا النوع من المشروعات منطلقا من إجرءات الإصلاح الإقتصادي، وتقلص دور الدولة في الإستثمار ، وتزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء ، وضعف قدرة الدولة على إيجاد فرص عمل للأعداد المتزايدة من الوافدين إلى سوق الشغل .وبتشجيع ودعم من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، قامت هده الدول بعدة مبادرات للإنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن طريق تمويل حاملي هده المشاريع خاصة الجمعيات التنموية.
وأثبتت تجارب التنمية الاقتصادية الناجحة أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي المحور الأساسي في توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات وخلق مناصب جديدة للشغل خاصة في العالم القروي والمناطق النائية ، كما تساهم هده المشروعات بحوالي46 %من الناتج المحلي العالمي ،وتمثل 65%من إجمالي الناتج القومي في أوروبا مقابل45% بالولايات المتحدة الأمريكية.أما في اليابان فان 81%من الوظائف هي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وقد أدركت النمور الأسيوية أهمية هده المشروعات واتخذت منها ركيزة لتحقيق أهدفها التنموية . وتشير بعض الإحصائيات إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات في معظم اقتصاديات العالم ، كما أنها توفر ما بين 50 –60%من إجمالي فرص الشغل ، ففي كوريا الجنوبية نلاحظ أن الدولة تمنح حوافز وإعفاءات ضريبية لنشر المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأنشأت هيئة لتطويرها خاصة في قطاع التكنولوجيات الحديثة والخدمات والسياحة التضامنية. أما كندا فقد أدركت هي الأخرى أن هدا النوع من المشروعات يمثل اكبر قطاع لخلق فرص الشغل في الدولة (حوالي 80% من إجمالي فرص العمل ) ،فابتكرت عددا من الهياكل وبرامج المساعدات المالية والتقنية لتضمن نموا صحيحا لمنظماتها ،حتى تساهم بشكل اكبر في الإنتاج الداخلي الخام وتسهيل عملية خلق الوظائف الجديدة. ويوجد بكندا ثلاث منظمات لمساعدة المواطنين على تمويل مشروعاتهم بالقروض أو لضماناتها؛ وهي صندوق المشروعات الصغيرة ويغطي مختلف المناطق ،وشركة التنمية الصناعية وتغطي خدمات التنمية الصناعية ، والبنك الفيدرالي لتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ويغطي كدالك جميع أنحاء كندا.أما اليابان فقد حققت تقدما كبيرا في هدا المجال مند بداية الستينات ووضعت سياسة ثابتة لتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة ،لتصبح هده المنشآت ذات قدرة تنافسية عالية .وقد تمثلت هده السياسة في قيام الحكومة اليابانية باتخاذ إجراءات لتشجيع هده المشروعات وسنت قوانين للجمعيات التعاونية ،زيادة على توفير جميع الآليات لتشخيص المشكلات والتحديات التي تواجه حاملي هده المشاريع بالإضافة إلى إنشاء معهد لتدريب وتعليم العاملين بهده المنشات وإصدار قانون بشأن تحسين الإجراءات الاستثنائية لزيادة التطور التكنولوجي لها .

أما في الدول العربية فقد تكتسب المشروعات الصغيرة والمتوسطة أهميتها من مجموعة اعتبارات تتعلق بخصائص هياكلها الاقتصادية والاجتماعية، ونسب توافر عوامل الإنتاج ،والتوزيع المكاني للسكان والنشاط .ففي اليمن مثلا تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ب 96% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2005 ،وحوالي 77% و59% و 25% في كل من الجزائر، وفلسطين ، والمملكة العربية السعودية على الترتيب خلال العام نفسه.كما تمثل هده المشروعات في الأردن نسبة 92,7% من إجمالي عدد المشروعات ، وتساهم بنسبة 28,7% من الناتج المحلي الإجمالي،والدي يعتبر منخفضا مقارنة مع دول عربية أخرى. وتمثل هده المشروعات 86,1% من إجمالي عدد المشروعات الصناعية في دولة الإمارات العربية المتحدة ،وما يقارب 76% من إجمالي المشروعات الصناعية العاملة في مملكة البحرين. وتمثل أيضا أكثر من 99%من المشروعات الخاصة غير الزراعية ، وحوالي 75%من عمالة القطاع الخاص في جمهورية مصر العربية.

أي دور للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ؟
أي دور للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz