أيهما المستهدف بما تحوكه أيادي الفساد الخفية :حزب الحكومة أم إرادة الشعب أم هما معا ؟؟؟

12297 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة: وجدة في 22 أبريل 2012، من المعلوم أن الربيع المغربي خلاف كل ربيع عربي اختار أسلوب السلم الاجتماعي للتعبير عن رفضه للفساد، حيث انخرط في اللعبة الديمقراطية ،فصوت على دستور جديد ، واختار حزبا محسوبا على الإسلام لتسييرشؤون البلاد وإخراجها من  دائرة الفساد  المستشري .

ومنذ وصول هذا الحزب إلى مراكز صنع القرار ،بدأت أيادي الفساد الخفية تتحرك بشكل مريب الغرض منه إيصال هذه الحكومة إلى طريق مسدود  من أجل حملها على إعلان فشلها في تدبير شأن البلاد مرغمة . ومن المؤشرات الدالة على حركة أيادي الفساد الخفية ما تشهده الساحة الوطنية يوميا من وقفات احتجاجية لكل فئات المجتمع، حيث لا يمر يوم واحد دون هذه الوقفات ، وهذه الاحتجاجات ،علما بأن دوافع الفئات المحتجة كانت منذ زمن بعيد بسبب فترة الفساد ، كما أنها كانت بسبب سوء تدبير أصحاب أيادي الفساد الخفية  الذين تنفخون في رماد هذه الاحتجاجات لتستعر نار الفتن المفتعلة بغرض البرهنة على أن حزب الحكومة الجديدة غير مؤهل لقيادة البلاد ، وأن فترته قد عرفت أكبر عدد من الاحتجاجات والاختلالات  .

ومعلوم أن الجهات التي تحرك من وراء حجاب احتجاجات الشارع المغربي هي نفسها الجهات المتورطة في الفساد الذي جاء الربيع المغربي لمحاربته . وهذه الجهات تحاول اليوم رمي حزب الأغلبية الحاكم بداء فسادها ، وتثبت أن الفساد هو وليد فترة حكم هذا الحزب ، وليس من مخلفات ما قبله . ويبدو أن معكسر الفساد والإفساد  لا يستهدف حزب الحكومة وحده ، بل يستهدف إرادة الشعب التي راهنت على حزب محسوب على الإسلام لتخليق الحياة السياسية بعدما تأكد لها أن غياب الإسلام كان هو السبب في انتشار الفساد والإفساد .

والمتتبع للأحداث اليومية يدرك بسهولة مناورات جيوب مقاومة الفساد من خلال ركوب قضايا  مختلفة اجتماعية وثقافية وفنية  وسياسية واقتصادية . فمن الغريب على سبيل المثال  أن يتحمل حزب الحكومة مسؤولية مغتصب كان سببا في هلاك ضحيته ، مع أن الاغتصاب هو نتيجة لفترة حكم الفساد ، وليس مجرد حالة جديدة غير مسبوقة . وعلى غرار قضية المغتصب ، اختلقت  قضايا  عديدة سياسية واقتصادية وثقافية وفنية من أجل إحراج الحكومة التي عليها أن تتعامل مع ما جنته أيادي الفساد . فقبل أن يمنع مهرجان الرقص اليهودي بمراكش اتهمت الحكومة بالسكوت عن المنكر ، وبعدما اتخذت قرار المنع صارت جبانة ، ومنافقة ، ومتخلفة وهلم جرا . ويتم حاليا المقامرة بقضية المهرجانات التي صارت بمثابة شراك لاختبارصمود الحكومة .

فإن سمحت بها قيل لها أنت حكومة منافقة ركبت الإسلام لتضليل الشعب، وإن منعتها قيل لها أنت متطرفة، وظلامية وضد الفن. فحكومة الحزب المحسوب على الإسلام ستجرم لا محالة مهما كان موقفها. وعلى غرار شراك المهرجانات هناك شراك الإعلام حيث  اتهمت الحكومة الجديدة بأنها تريد استغلال الإعلام مع أن هذا الإعلام ظل لزمن طويل يخدم الفساد ، ولا زالت الأيدي الخفية  تستغله ، وتريده خادما لها .إن الأيادي الخفية للمفسدين تريد أن تلقي في روع الشعب أنه لما يبلغ سن الرشد بعد  ، وأنه غر عندما اختار محاربة الفساد عن طريق الرهان على الإسلام من خلال التصويت على حزب إسلامي . و يريد المفسدون إقناع الشعب بأن حاله قد ساءت بسبب سوء اختياره السياسي  ، كما يريدون إقناعه أيضا  بأن وضع ما قبل الربيع هو الوضع الأنسب له .

وهناك أغرار يركب المفسدون عواطفهم المندفعة ، ويجعلونهم يندمون على  اختيار النهج السلمي في ربيعهم ، ويلقون في روعهم أن ثورتهم اغتصبت تماما كما تروج أوكار الفساد في كل البلاد العربية التي عرفت ربيعا، وأسفر ربيعها عن الرهان على الأحزاب المحسوبة على الإسلام  ثقة في هذا الإسلام المحاصر خارجيا وداخليا من طرف الجهات الفاسدة المفسدة. ومن المحتمل أن ترتفع وتيرة الاحتجاجات ، وجرائم القتل والاغتصاب… وغيرها من الآفات الاجتماعية  من أجل إقامة أوكار الفساد الحجة على عجز حكومة الحزب المحسوب على الإسلام لضربها ، وفي نفس الوقت للنيل من إرادة الشعب  الذي  لابد أن  يعي  دسائس أوكار الفساد ، فيفكر في صيانة الوطن من خلال التفاني في القيام بالواجب عوض الاكتفاء في المبالغة بالمطالبة بالحقوق ، وهي حقوق  ضاعت زمن فترة حكم الفساد والمفسدين  ، وليس ضياعها  وليد فترة ما بعد الربيع .

والشعب المغربي له تاريخ مجيد وهو شعب أصيل وذكي ، ولن يعدم الذكاء الذي يكشف له  عن أيادي الفساد التي تعمل في الخفاء من أجل شقاوته ، وتعطيل قطار تنميته ورقيه  عن طريق زرع بذور الفتن للتمويه على فساد لم يعد خافيا على أحد .

أيهما المستهدف بما تحوكه أيادي الفساد الخفية :حزب الحكومة أم إرادة الشعب أم هما معا ؟؟؟
أيهما المستهدف بما تحوكه أيادي الفساد الخفية :حزب الحكومة أم إرادة الشعب أم هما معا ؟؟؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz