أيها النافخون في ” الراي ” أية قيم أخلاقية يشيعها ” رايكم” في الناشئة ؟/ وجدة: محمد شركي

317868 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “أيها النافخون في ” الراي ” أية قيم أخلاقية يشيعها ” رايكم” في الناشئة ؟”

من حكم المغاربة الساخرة  السائرة قولهم عندما  تفوق الضجة الإعلامية حجم الفعل  أو الحدث : ” المندبة كبيرة  والميت فأر” . وهذه  الحكمة تصدق  على ما يسمى فن ” الراي ” الوافد من  الجزائر البلد  الجار ، ونعته بالفن  جناية  على الفن ، ذلك أن  الفن  له أهداف نبيلة  ،وعلى رأسها  نشر  القيم  الأخلاقية السامية . ولقد بالغت  الدعاية الإعلامية  في النفخ في  هذا  النوع  الفج من التهريج  الذي  ينسب زورا للفن ،  وصار ما يحدث في مدينة  زيري  بن عطية  ينعت  بالمهرجان الدولي  مع  أن رجع صداه لا يتجاوز  الواد  الناشف  الذي  يقطع مدينة  وجدة  في  غربها  ويتخلى  فيه  المتسكعون . وإلى النافخين  في هذا ” الراي ” نوجه السؤال التالي : أية قيم  أخلاقية  ينشرها هذا  العفن  ويشيعها  في الناشئة ؟  والمتتبع لهذا النوع من رفع  العقيرة  بما يشبه  نهيق  الحمر الأهلية بتافه  الكلام  وسقطه  الساقط  يلاحظ أن مضامينه فجة  لا تعدو التغني  بقضايا العربدة  والمجون  من معاقرة  للخمر ومعاشرة غير مشروعة  بين الجنسين  ،  وبكاء على ضياع  العمر  في  هذه العربدة التي  لا يؤسف عليها  ….و يوظف  في هذا  النوع  من  النهيق المنكر خليط  من الآلات  الموسيقية  الصاخبة  المثيرة للأعصاب  ، والمصحوبة  بخليع الرقص  الذي  يقلد  فيه  رقصو الغرب  التقليد  الأعمي المثير للسخرية من أصحاب ” الراي ”  المقلدين  . وأصل  هذا النهيق من البلد الجار  نشأ لدى أصحاب  الحلقة  الذين  كانوا  يمتهنون الكدية  من خلال  النفخ في المزمار  والناي  والضرب على  الدفوف ، وتسلية  المتفرجين  بأنواع من  الكلام  السخيف الذي  يدور حول  مغامرات الشرب  والعلاقات  المحرمة . ولقد  سجلت نماذج  من هذا الكلام  عند  بعض المنحرفات  اللواتي  استهوتهن  حياة  الفجور  والعربدة  ، وتغنين  بها  حتى إذا فاتهن  قطار  الشباب  والفتوة  وفقدن  ما يعز عند الحرائر بكين  وندبن  حظهن   بأسلوب  سمي  ” الراي ” ، وهو في الحقيقة  نوع  من النياحة  على  فقدان الشرف والكرامة  والعزة  بسبب الانغماس  في العربدة  والمجون. وتلقف  الشباب  الضال  المنحرف  هذا  النوع  من  النياحة المعربدة ،  وخلطوها  بأنواع  من الآلات الموسيقية  للتمويه   وزعموا  أنهم  قد  طوروها  واستحدثوا فيها ما لم يكن  من قبل ، علما بأن مضامينها  بقيت على حالها فجة سخيفة لا تتغنى  بقيم ذات قيمة أخلاقية . واشتهروا  بألقاب  الشباب  والشابات  ، وهي نعوت تهدف  إلى  استدراج الشباب إلى  هذا النوع من العفن ،  وتحاول أن توحي  بأنها  وصية على أذواقه السمجة . وتغلب على هذا العفن التغني بنوع من حياة شرائح المنحرفين من المهاجرين  إلى  بلاد أوروبا ، والذين  طوح بهم  الفقر والفاقة إليها في بداية  الأمر  بسبب سوء الأحوال السياسية  والاقتصادية  والاجتماعية  في بلدانهم الأصلية ، ليضيعوا بعد ذلك  في أوكار الفساد الأوروبية بين  الخمر  والمخدرات  والفجور ، ويصير هذا النوع  من الضياع موضوعا يتغنى  به ” الراي ” ، وهو موضوع  يستهوي الشباب الضائع الذي ظل يحلم  بمثل  حياة شرائح المهاجرين الضائعة  في أرض المهجر حتى صرنا نشاهد نماذج  من الشباب  الفقير وطلاب الرزق كما يسمون  يسوقون العربات  التي تجرها الحمير  ومعها مسجلات يصدر عنها  زعيق الراي  معبرا عن مكبوتات  هذه  العينة  التي ترى في حياة من هاجر  وعربد  نموذجا يحتذى. ويعيش عفن الراي  بعيدا  عن  قضايا  وهموم الأمة  الإسلامية والعربية التي  غزيت أقطارها  واحتلت  واستبحت فيها  الدماء والأعراض  والمقدسات ، وبعيدا عن  الربيع  العربي  وثوراته  وما  حيك ضدها  من مؤامرات  عن طريق  ثورات مضادة لفلول الفساد فيها  وللطوابير  الخامسة ، وبعيدا  عن الانتفاضات الفلسطينية  وعن المقاومة  الباسلة  في غزة  و غير غزة ، وعن  أحوال  الأمة  المعيشية  المتردية  وعما تعانيه  من استبداد  وظلم و فساد …. وما إلى ذلك من قضايا مصيرية . وتدور مضامين  ” الراي ” حول العبث  السخيف  ، ويواجه الصادحون به الجماهير بفروجهم  وهم  يرقصون رقصهم الماجن الخليع . ويختلط  حابل  جماهير  الراي  بنابلهم  ودارعهم  وبحاسرهم ، ويحل ما حرم  من الأرداف  والأعجاز التي  يهزه  صخب  ” الراي ” ، ويرنحها  المسكر  والمفتر والمهيج  من أقراص الهلوسة . ولا يكاد أحد من جمهور ” الراي ” يقوم بحركة  حتى  يصير له مئات  المقلدين التقليد الأعمى ، بل تقع المزايدات  في مجال  الرقص الخليع  الذي يعكس  الكبت  الجنسي  البهيمي ، ويصدق  على جمهور الراي  القول  القائل  : ” بال  حمار فاستبال  أحمرة ” إذ لا يكاد  أحد من هذا الجمهور  يأتي  بحركة أو صوت  حتى  ينطلق  خلفه  المقلدون  يقلدونه  وهم تحت  تأثير تنويم  مغناطيسي  يحدثه  ضجيج  “الراي ” وصخبه  العابث . ومع كل هذا  الذي  وصفنا  وهو غيض من فيض  لا يخجل  الواقفون وراء  تسويق  عفن” الراي ” من مرضى  الأذواق  فنيا  وهم  مجرد  مرتزقة  يرتزقون  بنشر  السخيف  من الكلام  رغبة في  نشر  الانحلال  الخلقي والتفسخ  في مجتمع  محافظ  له  ثقافته العربية  والإسلامية  الأصيلة والراقية والمهذبة للأخلاق  والقيم  والأذواق . ولقد أنسى  عفن ” الراي ” الفنون  الراقية  ذات  المضامين  العالية  التي  تهذب الأذواق  والأخلاق  ، وبعدت  الشقة  بينها  وبين   شباب  ليس بينه  وبين  الفن  إلا  الخير والإحسان كما يقال . ولقد  كانت  الأمة  العربية  ذات ذوق فني رفيع   حتى  كسد  الفن فيها  وصار  العفن  بديلا  عنه  لما  حشر  أنوفهم  في الفن من  لا يعرفون كوعا  من بوع  فيه  من  المرتزقة  الذين  يجنون الأرباح  من وراء  تنظيم مهرجانات  النهيق  السخيف .وأعلم  جيدا أن  كلامي هذا  سيثير حفيظة  البعض،  وأنا أتحداهم  أن  ينشروا شيئا  مضامين  عفن” الراي ” الذي يتغنى  بالقيم  الأخلاقية  السامية ، فإن  لم يفعلوا ولن يفعلوا أبدا،  فعليهم  أن يكفوا  عن النفخ فيه  ، ووصف  مهرجاناته  بالدولية   والعالمية  .

اترك تعليق

3 تعليقات على "أيها النافخون في ” الراي ” أية قيم أخلاقية يشيعها ” رايكم” في الناشئة ؟/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
بنعلي
ضيف

ألتمس من الذي جعل “الراي” فنا نبيلا ويحمل له تعريفا علميا أن يفيدنا من علمه،واذا لم يكن يدري في الأمر شيئا فليصمت خيرا له

محمد شركي
ضيف

وأنا ألمس في تعليقك أسي حدو الجهل المركب أو المكعب بشيء يسمى الفن حينما تجعل عفن الراي فنا

حدو بن محمد الناضوري السغيدي
ضيف
حدو بن محمد الناضوري السغيدي

المس في ما كتبته حول الراي موقفا شخصيا شاذا انت تتحدث عن فن نبيل دون اعطاء تعريف علمي له

‫wpDiscuz