أيها المغاربة أحسنوا إلى النازحين إليكم من أهل الشام فإنكم لا تدرون ما الذي يخفيه القدر لكم/ وجدة : محمد شركي

122060 مشاهدة

من كان يخطر بباله  يوما  أن  يجد عند بوابات المسجد وفي الشوارع والساحات والطرقات  حرائر  الشام يستجدين  المارة  وفي أحضانهن الأطفال  الرضع ؟ ومن  كان  يظن أن  نشامى الشام  يبلغ  بهم  الأمر حد الاستنجاد في المساجد وفي الشوارع  ؟ ومن  كان  يظن  أن  صغار الشام   سيرفعون  عقيرتهم  سائلين  إخوانهم  المغاربة  العون  بأصوات شجية  وبعبارات  تتفطرلها الأكباد  وتذرف لها العيون ؟  إنه  قدر الله  عز وجل  الذي لا راد له  ، وهو الذي   يذيق القرى  الآمنة  المطمئنة  لباس الجوع  والخوف  إما  نقمة  أو ابتلاء . ولقد ذكر لي أحد  فضلاء الشام  أن من الحرائر اللواتي  يستجدين  المارة  ورواد المساجد عندنا ربات  حجال منهن  من لم  تكن تطل من باب بيتها  حياء  وخفرا ، ولكن شاءت إرادة المولى التي لا راد  لقدره  أن  تقطع  آلاف الأميال  ويتجهمها  الأقارب قبل  الأباعد ، وتصير  مشردة  بلا  مأوى  ولا  مطعم  ولا مشرب  ولا مأمن . ومن المؤسف  والمحزن  أن بعض الناس  عندنا ينتقدون  توافد أهل الشام على المغرب  نازحين  ومشردين  شردتهم  حرب  طاغية سوريا الظالم، ومن  يؤازره  من طائفة الروافض  الحاقدين ، ويبدي البعض  التبرم منهم ، ومن  مسألتهم  في بيوت  الله  عز وجل،  وفي شوارعنا دون أن يرعى  لهم كرامة  ولا أخوة في الدين  ولا في الإنسانية ، وهو  الذي  لم يعهد فيهم  من قبل دنية . وعوض  أن يحسن إليه بما أحسن الله إليه  وبالكلمة  الطيبة  فإنه ينال منهم  بالمن والأذى  حتى وهو لا يقدم لهم  قطميرا . ولقد غاب عن  الكثير منا  أن النبي  صلى الله  عليه وسلم  قد أوصى  ببيت  المقدس  وأكناف  بيت المقدس ، والشام  جزء من المقدس ، وأمرنا أن نزور بيت  المقدس  وأكنافه  أو  نسرج له. وها هي أكناف  بيت  المقدس قد ألقت إلينا  بأكبادها  تستجدينا  بالأخوة  الإسلامية وبرب العزة ، وعلينا  دين  إسراج  بيت المقدس وأكنافه  الذي  لم نؤده ، ومع  ذلك يعبر  بعضنا  عن تضجرهم  من  أهل الشام  بلد   الأنفة والعزة والكرامة.وكان من المفروض  أن نحيي  سنة  سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم  حين آخى  بين  المهاجرين  و الأنصار،  فنستقبل  من لجأ إلينا  ، ونطعمه مما نطعم . فماذا ينقص من أقواتنا لو أننا  خصصنا  جزءا منها لهؤلاء  الأشقاء  النازحين ؟  ونحن أتباع دين  شعاره  : ”  ما نقصت صدق من مال  ” .  يا أبناء وحفدة  طارق  بين زياد  إنكم  والله  لا تدرون  ما الذي  يخفيه  لكم  القدر ، ونسأل  الله عز وجل أن  يجعل  في قضائه  اللطف، فلهذا  قدموا  بين يدي ما يخفيه القدر لكم ما  تجدونه ذخرا لكم يوم  تضيق  بكم  الضائقة  لا قد الله  عز وجل. وارحموا  أعزة  قوم أذلهم  الطاغوت  ، واحرصوا على ألا  يبدو منكم  تبرم منهم  ، بل واسوهم  ولو بالكلمة  الطيبة  ، وكونوا  كما  أرادكم  الخالق سبحانه  أهل كرم وقرى ونجدة . وكونوا  من الذين  يحبون  من هاجر إليهم ، ومن الذين يؤثرون  على أنفسهم  ولو كان بهم خصاصة . وارحموا  صبية الشام  في  فصل  القر،  وهم  يصرخون  من  لسع  البرد  ، ولسع  الجوع ، بعد ما نالهم من رعب  الحرب  الطاحنة منا نالهم وقد شنها عليهم  جبان لا زال الجولان  يئن  من الأسر  ، وهو  يستعرض على شعبه الأعزل قوته ، هو وعصابات  الرافضة  المتشدقة  بالمقاومة  من حزب اللات والحرس الإيراني الصفوي الرافضي الذين  يتلذذون  بقتل  وتشريد واغتصاب  وتعذيب  الأبرياء من أهل السنة  ، وعلى  جبان  سوريا ينطبق  قول القائلة :” أسد علي وفي الحروب نعامة ” .فهذا شأن الطغاة أسود  على شعوبهم  ونعام  أمام  أعدائهم  ، وإنه قد ذل وهان  أمام  عدو مهين ليزيده  الله  ذلا وهوانا . فيا أهل  الجود  والكرم  من أبناء  وحفدة طارق  ادفعوا عن  إخوانكم  الشاميين  الجوع  والخوف  يدخر لكم  ذلكم ربكم  يوم  تشتد  الشدائد  ، ويوم  ترجعون إليه. واحذروا  أن  تشمتوا بهم بقول  أو فعل . ولقد رأيت بأم عيني  ومع شاهد  حي يرزق  أحدهم يترصد  حرة  شامية  مع صبي رضيع  لها  من أجل  إما سرقتها  أو مساومتها  في عرضها  ، ولم  ينجها منه  إلا امتطاء  سيارة  أجرة ، وهو إنسان بلا ضمير  بل وحش  يتلذذ بمأساة  أخت له  في الدين  ، ولم يخطر  بباله  أن يحل  بأخته  أو بنته  ما حل  بحرة الشام في يوم من الأيام . وهذا  النموذج  لا يشرف نشامى  المغرب الذين  يحتضنون  من يلجأ إليهم  خائفا جائعا  مشردا . ومن المؤلم  أن  يطرد  جيراننا في الجزائر إخوتهم الشاميين  خلف أسلاك  الحدود  الشائكة ، وهم  الذين  كان حالهم كحال الشاميين  يوم ابتلاهم  الله عز وجل  بالمحتل  الفرنسي  الغاشم  . ولا زالت مساكن زعمائهم  شاهدة  في مدينتنا  على  لجوئهم  عندنا ،ولكنهم مع الأسف يعرفون  ويتنكرون  لما  يعرفون . وإن  صراخ صبية  الشام   خلف حدود  الجزائر  وصمة  عار على  جبين  المسؤولين في الجزائر ، أما  الشعب  الجزائري  البطل ، فنعرف  كرمه  وشهامته ونربأ  به  أن يقر ما فعله  حكامه  الذين  هم  على شاكلة   طاغية سوريا . ومن  لم يرحم  شعبه  لا يمكن  أن يرحم  شعبا شقيقا . وإن  النظام في الجزائر  يؤازر النظام  السوري  وأعوانه  الرافضة  ويتحمل  بذلك جزءا من مسؤولية  مأساة الشعب السوري . و نأمل  أن   ترتفع  دعوات جمعيات  المجتمع  المدني  من أجل  الدفاع  عن  الأشقاء  السوريين . وإن  المغرب  قد سجل  بكل فخر واعتزاز  موفقا مشرفا  من كل من قصده  لاجئا  من  الأشقاء  العرب  والأفارقة ، وهو  يرعاهم  بإمكانياته ، وقد  رعى الشاميين في مخيماتهم بدول  الجوار قبل  أن ينزحوا إليه  ، وزودهم  بالمساعدات  ، ولن يدخر  في ذلك أي جهد لأنه  بلد  مضياف وكريم  ومنجد ، والله لا يضيع  أجر  المحسنين .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz