أيها الآباء رأفة بالأبناء

108299 مشاهدة

وجدة: محمد بوطالب/ وجدة البوابة: وجدة في 12 أكتوبر 2013، يعمل الآباء والأمهات في مختلف المجتمعات على تنشئة الابناء وفق نمط عيشهم ونسقهم الفكري وتصوراتهم الآنية والمستقبلية وميولاتهم الشخصية لإعطائهم مقومات الحاضر والمستقبل.

ولبلوغ هذه الأهداف يرتكب الآباء أخطاء في حق الأبناء قد تساهم في انحرافهم من حيث لا يدرون عن طريق عقد نفسية واحباطات فردية او جماعية تستظل بمقولة ( كيف يستقيم الظل والعود اعوج).

ومن المقارنات غير الجائزة نسمع من الاباء قولهم : 

في زماننا كنا نعيش شظف العيش ونقصا في التغذية واللباس وكنا نذهب راجلين الى المدرسة ونحمل دفاتر فقط في محفظة ثوب من صنع أمهاتنا ومع ذلك كنا نحقق أحسن النتائج . اما أبناءنا اليوم فيعيشون الدلال التام في التغذية واللباس والترفيه وقرب المدرسة من المسكن، والمحفظات المتخمة بالادوات المدرسية والكتب الوفيرة منها الأساسي ومنها الكمالي ومع ذلك نجد نتائجهم أقل من المامول.

إنها مقارنات جائرة وقال أسلافنا : ربوا ابناءكم على غير تربيتكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم… تغير الزمان والوسائل والاهتمامات والمناهج فهل نبخس ابناءنا حقهم وهل نبقى حديثي نظرة ضيقة تنظر الى نصف الكأس الفارغ وتنسى النصف المملوء؟ ها نحن نجد في بلدنا قوافل من الأطباء والمهندسين والمخترعين على الصعيد الوطني والدولي ومسؤولين في منظمات دولية تشي بالعبقرية المغربية التي لا تنطفئ جدوتها.

ان مقولة : تراجع المستوى فكرة حديثة صراع الاجيال فلكل جيل نوابغه ومتوسطوه وضعافه وظرفيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تؤثر على المنتوج التربوي ايجابا أو سلبا. لذلك علينا ان لا نحمل ابناءنا أكثر ما يطيقون . ولعل هذا التوجه قد يبرز فشل بعض الأولياء في تحقيق طموحاتهم المهنية فيسقطونها على ابنائهم معتبرينهم مشروعا يجب ان يتحقق مهما كانت الظروف.

ولهذا نجد الكثير من الأولياء يعملون على توجيه أبنائهم نحو مجالات فشلوا فيها لعلهم يحققون بهم ما تعذر عليهم تحقيقه، وهم في الحقيقة يريدون منهم ان يتبوأوا أحسن المكانات الاجتماعية والمهنية وينظرون اليهم بمنظار مهني خالص دون مراعاة ميولاتهم وحاجاتهم النفسية والفكرية.

نعم يلح الآباء على أن يساير الأبناء المجالات العلمية دون نظرة موضوعية احيانا الى نتائجهم في هذا المجال وقد يحملونهم ما لا يطيقون، اضف الى ذلك ان الكثير من الاباء يحرمون ابناءهم من فرص الترفيه السليم داعين إياهم الى المراجعة ليلا نهارا في المدرسة وفي أماكن الدعم وحتى في المنزل، فيتحمل الطفل ما لا يطيق بهدف قطع المراحل وتعلم كل شيء والامتياز في كل مادة لتحقيق مشروع كامن في ذوات الاباء.

أحيانا قد ينجح هذا المسار وأحيانا أخرى قد يعمد الطفل الى آليات دفاعية رافضة للمشروع الأبوي عن طريق الغياب عن المدرسة والتأخر في النوم… لذلك لا بد من فهم سلوكاات الأبناء بالمناقشة الهادفة والاقناع.

وقد ييأس الآباء من أبنائهم عند الفشل الدراسي وهذا شيء متوقع لأن الانتظارات كثيرة والاسقاطات قوية لاستعمال كثرة الواجبات والمبالغة في المراجعة الى أوقات متأخرة وإهمال التغذية الصحية والرياضية والترفيه لما لها من أدوار فعالة على أداء الطفل وانعاشه النفسي والاجتماعي والثقافي، فالخلاصة ان يتفهم الأولياء الصعوبات والاكراهات التي يواجهها أبنائهم لتدليلها وتشجيع إنجازاتهم ومساعدتهم على تجاوز الأخطاء ورسم مشاريعهم الشخصية بالتوعية والتشارك في تدبير حياة الطفل المدرسية والمنزلية.

أيها الآباء رأفة بالأبناء
أيها الآباء رأفة بالأبناء

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz