أية ديمقراطية… ؟

192716 مشاهدة

وجدة البوابة: صايم نورالدين

تطالب الأحزاب المغربية بديمقراطية أكثر ،شبيه بتلك الموجودة في بلاد السويس،أو بلدان اسكندنافية أو ألمانياالاتحادية أو انجلترا …أو فرنسا التي كنا إحدى مستعمراتها. وما يترتب عنها من ممارسات.ولكن السؤال الذي نطرحهكمواطنين… وللعلم فقط أن الديمقراطية تتطلب شعبا متعلما بل مثقفا يعرف حقوقه بل و واجباته أيضا شغوفا بالقراءة و الاطلاع.ولا تصلح في شعب نسبة الأمية فيه هائلة بل مرعبة بالمقاييس الحديثة :أكثر من نصف الشعب لا يعرف لا القراءة و لا الكتابة و لا الحساب،و نسبة كبيرة من الباقي هم أشباه أميين انقطعوا عن التعلم و الاطلاع و القراءة و الكتابة منذ أن تخرجوا من المدارس.رغم أن 60 سنة مضت منذ الاستقلال إلى يومنا هذا.فهل لنا أن نفتخر بهذه الوضعية،أم علينا أن ننكس الأعلام حزنا على مآلنا؟فهل تعلم أن نسبة كبيرة من المتعلمين يصلون إلى الأقسام الإعدادية لا يعرفون القراءة بدون تلثم و لا أخطاء ،و بدون تقطيع الكلمة؟،و لا يعرفون القيام بالعمليات الحسابية البسيطة إلا إذا استعانوا بالآلة الحاسبة،أما الكتابةالإنشائية و التعبير الشخصي فحدث بدون حرج؟هل تطالب الأحزاب بالديمقراطية و ليس هناك من هم لرؤسائها وأمنائها العامين إلا الوصول إلى المناصب الوزارية؟ والمكاسب المادية؟،و لا شيء يتغير أثناء مزاولة هؤلاء للشأن العام، فحياة المواطنين و من حيث تحسين ظروف العيش و ظروف التعلم و ظروف العمل لم يطرأ عليها تغيير بسيط أو ملموس أوجذري؟. هل تطالب الأحزاب بالديمقراطية و أغلب البرلمانيين ليس لهم الحس الوطني عندما يستهزئون بإرادة المواطنين فيتغيبون عن الجلسات، و يملأون الجلسات بالخطب الفارغة التي فيها أصوات و جعجعات وليس فيها طحين…أو تمسكهم كاميرات الصحفيين وهم في نوم عميق؟برلمانيون ونسبة مهمة منهم، لا يعرفون أدبيات القراءة و كأنهم من مستوى أولى ابتدائي، و البعض منهم يطرح أسئلة تافهة تجلب الضحك للباقي من الحضور. هل نطالب بالديمقراطية و القانون هنا في بلادي من يدوسه بقدميه، و هناك من يتحدى القانون و لا يعطي وزنا لمؤسسات الدولة التي يجب أن تحترم ؟الديمقراطية قبل أن تكون نظاما للحكم أو نظاما سياسيا يبنى على تعددية منطقية في الأحزاب و ليس تعددية بهلوانية(لكل من هب ودب يصنع حزبا)،أن يكون لها وجود في المجتمع و المدرسة و الأسرة.أي يجب أننمر على تربية أخلاقية و نظام أخلاقي نتعلم – من خلاله -كيف يكون للآخرين حق في الوجود، و حقا في الاختلاف الفكري، و حق في الاختلاف في العقيدة السياسية(أي الحق في وجود معارضة حقيقية و ليسمعارضة كرنفالية للاستعراض فقط). يجب أن نعلنا جهلنا بأدبيات الديمقراطية و عليه ،علينا أن نتعلم و ليس في ذلك خجل ،ونستفيد مما ينتجه الفكر الغربي الذي منه نستقي أنظمتنا في الاقتصاد و التربية و السياسة و المعرفةو العلوم و المناهج الفكرية.فلقد تكلموا في مناهجهم التربوية الاجتماعية و السياسية عن: le savoir parler///le savoir écouter// le savoir communiquer // le savoir faire/. هذه المؤهلات أو الكفايات : compétences ـ أونعطيها اسما كما اتفق،أنها أبجديات الديمقراطية. هي مؤهلات أخلاقية اجتماعية شخصية وجدانية و عقلية يجب أنيتدرب عليها الشخص أو الأشخاص في ما بينهم….إنها مؤهلات يجب أن ندمجها في منظومتنا التربوية و الأسرية والاجتماعية والإدارية و القضائية و الصحية .إنها تفرض علينا التعامل معها على المراتب و المراحل:– أن نقرأها – أن نفهم مضمونها التربوي و الأخلاقي و السلوك التعليمي– أن نقتنع بها ونتعلم إدماجها في معارفنا كمعتقد.– أن نتدرب عليها لتكون جزءا من منظومتنا الأخلاقية و السلوكية وفي مختلف تعاملاتنا. كيف نطالب بديمقراطية،و لا توجد ديمقراطية في الأحزاب نفسها التي تنادي بها؟ زعيم بلا زعامة حقيقية، يعين في منصب أمين عام لحزب دون فتح المجال لآخرين آن يعبروا عن طموحهم في هذا المنصب؟فلا يمكن لحزب موجود في خريطة المغرب منشمالها إلى جنوبها و من شرقها إلى غربها،أن لا يوجد به شخص آخر يعبر عن طموحه أن يرشح نفسه للرئاسة؟أو أن لا يكون للشخص المعين أي منافس. و أحزاب لا تجدد قوانينها منذ تأسيسها، وكأن القوانين الوضعية تشبه التعاليم الدينية الأساسية.و أحزاب لا تجدد في قياداتها،فالرئيس موجود منذ قيام نشأة الحزب فيصبح كائنا مقدسا كالإله، كما تفعل الستالينية أو النازية التي تقدس الزعيم و ترفعه إلى درجة الزعيم الأسطوري.. و أحزاب تجدد للزعيم العقدة في انتخابات تشبه الانتخابات الرئاسية في الدول المتخلفة (الاجماع .9999%). و عندما يكون له منافس قوي ينقسم الحزب على نفسه؟ هل نطالب الدولة أن تكون ديمقراطية مع بعض المواطنين لا يؤمنون بالديمقراطية عندما يتعلق الأمر بهم(أي عندما يكون عليهم أن ينسحبوا لترك المكان للآخرين حتى يتجدد الحزب بدماء جديدة وبأطر لها نظر جديد و ثقافة جديدة عوض أن يحنط الجميع(من المناضلين) في فكر غير قابلللتغيير؟…فالايدولوجيا التي لا تجدد نفسها تصبح كالمومياء المحنطة ،سرعان ما يتجاوزها التاريخ و التغير و الزمن…إن من يقتل الديمقراطية أناس انتهازيون ، يجعلونها وسيلة لبلوغ الثراء و المكاسب و الغنائم و المناصب،بهؤلاءتموت.و تحيى بوجود أناس يجعلونها عقيدة من أجلها يناضلون، في سبيلها يموتون …انتاج:صايم نورالدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.