أية حماية قانونية للمرأة المعنفة؟ وجدة البوابة: حفيظة بوضرة

504585 مشاهدة

حفيظة بوضرة: وجدة البوابة: أية حماية قانونية للمرأة المعنفة؟

قالت الأستاذة فتيحة غميظ، نائبة وكيل جلالة الملك لدى المحكمة الابتدائية، ورئيسة الخلية المحلية للتكفل بالنساء و الأطفال أن “موضوع حقوق الإنسان عامة، وحقوق المرأة خاصة حظي و يحظى باهتمام بالغ سواء على المستوى الدولي، أو على المستوى الوطني، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها العالم”.

و ذكرت بالخطابات الملكية ، التي أكد جلالته في العديد منها على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمرأة من كل عنف، حتى تتمكن من المساهمة فيرقي المجتمع، إذ جاء في الخطاب الملكي السامي ل 20 غشت 1999:” … كيف يتصور بلوغ رقي المجتمع وازدهاره والنساء اللائي يشكلن زهاء نصفه تهدر مصالحهن في غير مراعاة لما منحهن الدين الحنيف من الحقوق هن بها شقائق الرجال تتناسب ورسالتهن السامية في إنصاف لهن مما قد يتعرضن له من حيف أو عنف مع أنهن بلغن مستوى نافسن به الذكور سواء في ميدان العلم أو العمل …“

الضمانات المخولة للمرأة على مستوى القانون

تحدثت الأستاذة غميظ عن الدستور المغربي باعتباره “أسمى قانون في المملكة المغربية الشريفة، والذي أكد

في ديباجته بعدم التمييز بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات، كما نص في الفصلين 21 و22 على أحقية كل فرد في سلامة شخص هو أقاربه وحماية ممتلكاته وعدم المس بسلامته الجسدية أو المعنوية في أي ظرف ومن قبل أية جهة كانت خاصة آو عامة .

كما نص على أنه لا يجوز لأحد أن يعامل الغير تحت أية ذريعة معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية، وان ممارسة التعذيب بكافة أشكاله يعد جريمة يعاقب عليها القانون، هذا إلى جانب النصوص التشريعية و على رأسها القانون الجنائي”.

 وأضافت الأستاذة غميظ، أن “المشرع قام بتعديل القانون الجنائي بموجب القانون رقم 24,03 الصادر بتنفيذه الظهير رقم 1.03.207 بتاريخ 11 نونبر 2003 والمتعلق بتتميم وتغيير مجموعة القانون الجنائي في الفصل 404 منه، أخذا بعين الاعتبار نوع القرابة التي تربط المعتدي بالضحية، والتي تدل بالفعل على إرادة حثيثة من أجل التصدي لهذا العنف، خصوصا بعد أن كان القانون الجنائي المغربي في تجريمه للعنف لايهتم بمن ارتكب العنف، وإنما يهتم بالعنف كفعل، وبمن يقع عليه العنف كضحية بالفصل 404 من ق-ج بعد تعديله والذي جاء ينص على حالات الضرب والجرح العمد أو أي نوع آخر من أنواع العنف أو الإيذاء ضد الزوجة، فإن الجاني يعاقب بعقوبات صارمة ومضاعفة، حيث يخضع لظرف تشديد كون أن الجاني هو الزوج، وهذه العقوبة تسري على الحالات المنصوص عليها في الفصول 400، 401، 402، 403 من ق.ج”.

وكما هو معلوم، تسترسل الأستاذة،  فإن تنزيل القوانين يستوجب إيجاد آليات لذلك، و هذا ما تم السهر عليه من طرف وزارة العدل و الحريات، نظرا لما تشكله الأجهزة القضائية من دور مهم في مواجهة العنف الموجه ضد النساء باعتباره القناة الرئيسية المستقبلة للنساء ضحايا العنف والمسؤولة عن حمايتهن، فقد حظيت بالأولية ضمن اهتمامات الاستراتيجية والتي دعت إلى ضرورة خلق بنيات استقبال على مستوى المحاكم والشرطة والمستشفيات، إذ قررت وزارة العدل العمل على خلق خلية على مستوى كل نيابة عامة لتطويق ظاهرة العنف ضد النساء، وإعطائها بعدا اجتماعيا وإنسانيا”.

حقوق المرأة ضحية العنف عند تكفل الخلية القضائية  بهذا النوع من القضايا

وأوجزت نائبة وكيل الملك، رئيسة الخلية المحلية للتكفل بالنساء و الأطفال أهم الحقوق المخولة للمرأة ضحية العنف عند تكفل الخلية القضائية بها منها:

الحق في الولوج إلى المؤسسة القضائية

ــالحق في تقديم شكاية 

ــالحق في العلاج الطبي والنفسي

ــالحق في المساعدة الاجتماعية

ــالحق في احترام خصوصياتها

ــالحق في الإيواء (الأم والأبناء)                           

ــالحق في تحريك الدعوى العمومية

ــالحق في المساعدة القضائية

ــالحق في التعويض عن الضرر

ــالحق في الطعن في الأحكام

العراقيل التي تحد من توفير حماية شاملة للمرآة ضحية العنف

وتطرقت الأستاذة غميظ، لأهم العراقيل التي تحد من توفير حماية شاملة للمرأة ضحية العنف،  “فمن الوجهة العملية، ومن خلال ما أثبته التقارير التي تعدها مراكز الاستماع والجمعيات المهتمة بموضوع النساء ضحايا العنف، والإحصائيات على مستوى المحاكم، لازالت الزوجة المغربية تعاني من صعوبات نفسية جمة بسبب صعوبة إثبات العنف النفسي والجنسي لازالت المرأة تعاني الكثير خصوصا أمام صعوبة إثبات هذا العنف والتي تحول دون زجر مرتكبه وتوقيع العقاب عليه”.

وأضافت أن “المشرع خول للنيابة العامة صلاحية إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية، وهو مقتضى هام جدا جاء نتيجة الفراغ التشريعي الذي كان في ظل القانون السابق،غير أن هذه المادة الوحيدة تبقى غير كافية بحيث لم ترتب أي جزاء في حالة رفض الزوج إرجاع زوجته” .

وفي الأخير، دعت الأستاذة فتيحة غميظ  لضرورة تضافر الجهود من أجل القضاء على هذه الظاهرة أو التخفيف منها وتطويقها على الأقل وذلك عبر:

*تعزيز الترسانة القانونية والتعجيل بإصدار قانون يجرم العنف ضد النساء.

*تفعيل دور المجالس العلمية وإنشاء مراكز للإيواء.

*ضرورة إعادة النظر في المنهجية والمقاربة المتبعة في مجال مناهضة العنف.

*وضع مقاربة شمولية لكل مكونات المجتمع تراعي فيها مختلف التحولات التي تعرفها الأسر المغربية.

جاء هذا التدخل أثناء الدورة التكوينية الثانية التي ترأسها وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، تحت شعار: “أي دور للمحامية والمحامي لإصلاح منظومة العدالة والدفاع عن حقوق الإنسان”، والتي اختتمت أشغالها يوم السبت 24 يناير 2015، بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، بتنظيم ندوتين تضمنتا عروضا حول:”الآليات الوطنية والإقليمية والدولية في مجال حقوق الإنسان والتزامات الدولة المغربية”،”دور المحامي في الدفاع عن حقوق الإنسان”، “دور المحامية في الدفاع عن حقوق المرأة والطفل”، و”الدفاع عن حقوق المرأة والطفل”.

أية حماية قانونية للمرأة المعنفة؟
أية حماية قانونية للمرأة المعنفة؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz