أوراق رمضانية 2011 : هابيل و قابيل في كازابلانكا

15231 مشاهدة

علي مسعاد/ وجدة البوابة: الدار البيضاء 8 غشت 2011، الموافق ل 7 رمضان 1432ه،

في كازابلانكا كما في بقية المدن المغربية ، أصبحت ظاهرة العنف اللفظي والجسدي ، بين المواطنين ، خصوصا ساعات قبل الإفطار ، من الأمور اللافتة وبامتياز ، بحيث لا يمكن للفرد منا ، أن يتجاهلها أو يقفز عليها ، هكذا و ببساطة ، لأن الظاهرة في حد ذاتها ، لم تعد معزولة و عابرة ، بل لقد أصبح  لها امتدادها ، بالعديد من الفئات الاجتماعية بمختلف مستوياتها و شرائحها الاجتماعية .

و يكفي جولة قصيرة ، بين  شوارع و أحياء ، كبريات المدن المغربية ، لنقف عند عمق الظاهرة ، التي ارتبطت ، للأسف  الشديد ، بشهر رمضان العظيم ، حيث يستحب فيه التسامح و المغفرة ، بين الناس عوض دخولهم في معارك وشجارات ، لفظية و جسدية ، تفسد عليهم صيامهم ، و تجردهم من إنسانيتهم ، ما يستدعي ، برأيي طرح العديد من الأسئلة :

ما علاقة العنف برمضان ؟ا  ولماذا ، بالضبط ، ساعات قبل الإفطار ؟ا

هل للتدخين و الإدمان وقلة النوم علاقة بالموضوع أم هناك أسباب أعمق  ؟ا

هل ” الترمضينة ” هي السبب أم أن هناك أسباب نفسية مركبة ومعقدة لدى المواطنين ؟ا

وهل الصيام كفريضة دينية ، تستوجب بالضرورة إحداث الشغب والفوضى و المشاحنات ، لأتفه الأسباب ؟ا

لماذا بقدر ما تزداد المظاهر الدينية بهرجة و فلكلورا ، خلال شهر رمضان ، تعرف القيم و الأخلاق الدينية السمحة تراجعا و تدهورا ؟ا 

أين هنا دور خطباء الجمعة و فعاليات المجتمع المدني وعلماء النفس والاجتماع ورجال الفن والسياسة ، لتطويق ظاهرة العنف و الحد منها قبل فوات الأوان ؟ا 

وغيرها من الأسئلة ، التي تستمد مشروعيتها ، من عمق الظاهرة ، التي انتشرت ، كالنار في الهشيم و أصبح بالتالي من الصعب تطويقها ، إلا بتدخل  عاجل لعلماء النفس و الإجتماع ، للوقوف عند أسبابها  ومسبباتها ، على أمل الحد منها إن لم نقل القضاء عليها تدريجيا .

هذا إلى جانب تدخل علماء الدين و خطباء الجمعة وفعاليات المجتمع المدني ، للبحث في موضوع العنف بكل تجلياته و تمظهراته ، التي أصبحت ، مثار نقاش العديد من الأسر المغربية إن همسا أو جهرا .

فالظاهرة ، تستوجب تدخل كل الأطراف ، كل من موقعه ، حتى لا نفيق يوما ، على أحداث أكثر مأساوية ، مما يحدث كل رمضان .

لأنه ، ليس من التقدم والحضارة ، في شيء  أن تتحول شوارعنا ، زوال كل يوم ، إلى حلبة صراع ، لاستعراض ما هو حيواني فينا ، لدرجة تدعو إلى القلق .

القلق على أنفسنا و أسرتنا الصغيرة ، من تسونامي العنف ، الذي لم يعد حكرا على شريحة دون أخرى ، بل امتد إلى كل الشرائح الاجتماعية بمختلف فئاتها العمرية .

وتلك هي الإشكالية ؟ا

أوراق رمضانية 2011 : هابيل و قابيل في كازابلانكا
أوراق رمضانية 2011 : هابيل و قابيل في كازابلانكا

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz