أنى عرف وزير التربية الوطنية أن المدرسة المغربية بخير ولما يكشف النقاب بعد عن حصيلة المخطط الاستعجالي؟

11734 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 12 يوليوز 2012، غريب أمر  وزير التربية الوطنية عندنا  يتحدث حديث الواثق المستوثق عن المدرسة المغربية، وهو الذي لم يمض على تنصيبه إلا وقت قصير، كما أنه عبر في أكثر من مناسبة عن عدم مسايرته لما حدث ويحدث  في قطاع التربية بدليل  تصريحه بعظمة لسانه أنه لما سمع بالسلك التأهيلي ظن أن الأمر يتعلق بالتكوين المهني، وعندما سمع بالزمن المدرسي وزمن التعلم ظن أن الأمر يتعلق بجداول الحصص … وقياسا على فهم الوزير لمعجم قطاع التربية  فهمه الخاص الذي يوحي بأن عهده قد طال بالقطاع، وأنه لا يتذكر إلا ما كان يوم كان متمدرسا. وأراهن أنه لو تناول بالحديث على سبيل المثال  تعدد التأليف المدرسي لقال  يكفينا سلسلة المرحوم أحمد بوكماخ.

فقول الوزير المدرسة المغربية بخير لأن تلاميذنا الذين يجتازون مباريات فرنسا يحصلون على نتائج جيدة. والسؤال الذي  لا شك أنه سيحرج الوزير لا محالة هو : كم عدد التلاميذ المغاربة الذين  يحظون باجتياز مباريات فرنسا ؟  يا معالي الوزير  سواد التلاميذ المغاربة  دون المستوى، وتقهقر مستوياتهم يطاردهم حتى في تعليمهم العالي، وينعكس حتى على أطروحاتهم بشهادة  أهل مكة وشعابها. والمدرسة المغربية  يا معالي الوزير ليست بخير  وقد أجمعت على ذلك الفعاليات الممارسة  التي  تعاين عن كثب وضعية هذه المدرسة.

وددنا يا معالي الوزير لو كانت أمنيتك صحيحة   وحلمك ليس كابوسا مفزعا ، ولكن مع الأسف الشديد ما كل ما يتمناه المرء يدركه .والمدرسة المغربية يا معالي الوزير لم تكن بخير  منذ مدة طويلة، وقد شهدت إفلاسا واضحا  خصوصا في عهد وزراء من حزبك لا زالت الفعاليات التربوية تذكرهم بكل سوء لما  ألحقوه بقطاع التربية من خراب ودمار. ولن تكون يا معالي الوزير بدعا من وزراء حزبك بجعجعة ولا طحن، وتهديد ووعيد، وويل  وثبور وعواقب الأمور. فكيف عرفت يا معالي الوزير  وضعية المدرسة المغربية ولما  تنشر نتائج البحث والتقصي المتعلقة بالمخطط الاستعجالي الذي أنهك ميزانية الدولة ولم يظهر لها أثر في واقعنا التعليمي.

 إن الخطاب الإعلامي الديماغوجي لن يجدي منظومة تربوية خربة  ومتهالكة. وما أشبه حديث الوزير بحال العروس التي تشهد على عذريتها أمها وخالتها والجالسات قبالتها، أو بشهادة ذيل السنور على براءته. يا معالي الوزير توجد جهات مختصة في قطاع التربية هي التي  يمكنها أن تتحدث عن حالة المدرسة المغربية، أما سيادتكم فمشغول بركوب المروحيات، وبالقهقهات الهستيرية، وبقمع كل من  يقول للقاضي استر نفسك يا حضرة القاضي.

يا معالي الوزير أنت لم  تحضر نوابك في المجلس الإداري إلى جانبك وعندهم الخبر اليقين عن حالة المدرسة، لأنهم يتلقون تقارير الجهات المختصة بانتظام ويوميا. وكان عليك أن تحضرهم إلى جانبك ليمدوك بالحقائق  الموجودة على كوكب الأرض عوض حقائق موجودة على سطح المريخ.

بأي  سلطة تمنع نوابك من حضور هذا المجلس؟ وبأي مبرر؟ أليسوا أدرى من رؤساء الأقسام والمصالح بما يجري في نياباتهم؟

هل  فيهم من يخجل الوزير من أن يجالسه ويحدثه وكلهم مفتشون موقعهم على هرم الوزير  ، فيهم من تتمناه الوزارة  بعلا ؟  أم أن الوزير تعمد النيل من نوابه الذين سبق أن قال فيهم من قبل  لمديري الأكاديميات إنهم نوابي  ولا أحد يتحكم فيهم ؟ ألم يمنعهم   الحضور أن خشية أن يصرحوا بما لا يرضي  أحلامه  وآماله  أو نوازعه ؟

وكيف غاب عن السيد الوزير أنهم جميعا مفتشون ، وهم أعلى إطارا من كل من حضر من الفعاليات التربوية باستثناء من حضر من مفتشين مكلفين بمهام غير تسيير النيابات. فالسادة النواب يا معالي الوزير في جعبهم الشيء الكثير ولكن السيد الوزير  تعمد إقصاءهم الشيء الذي سيزيد إطماع الجهات الطامعة فيهم طمعا. ألا يكفي أن السلطات المحلية  أحيانا  تحاول كنس الأرض بهم؟ ألا يكفي أن  النقابات تستأسد عليهم؟

ألا يكفي أنهم يحرمون من الإمكانات الضرورية ويطالبون بالكثير؟ ألا يعانون  في مهامهم الأمرين؟ ولقد صاروا أكثر  فعاليات قطاع التربية  عرضة للإهانة، وهم نواب الوزير ـ يا حسرتاه ـ  يحملون مسؤولية كل شيء، ولا سلطة لهم، وصدق من قال :  ” لا رأي لمن لا يطاع “. لماذا  أقلقك يا معالي الوزير حضور الإعلام، وهو  شاهد بينك وبين الرأي العام؟

لماذا منعت حتى مصوري الأكاديمية من تصوير بعض ما جاء في المجلس الإداري ؟ فهل الأمر  الممنوع من النشر شبيه بما يستره السنور عن الأعين ؟  ظننا يا معالي الوزير أن ما سجل من ملاحظات عليك في لقاءات سابقة سيجعلك تعدل من سلوكك إلا أنك  تماديت في التهديد والوعيد . فهل قطاع التربية يا معالي الوزير ضيعتك توقف من تشاء متى تشاء كما تشاء وكيف ما تشاء  ؟

أليس المنظومة التربوية موجودة  ضمن دولة المؤسسات ودولة الحق والعدل والقانون؟ فكيف تجرؤ يا معالي الوزير على تهديد موظفي وزارتك  بالتوقيف والعزل، وتهدد المؤسسات بالإغلاق؟

هل نحن في زمن السيبة  يا معالي الوزير؟

وأخيرا لا أستغرب من وزير مزاجي لا يوجد حد فاصل واضح  بين قهقهته الهستيرية التي تكشف عما وراء حلقه وبين  عبوسه وتكشيره، وإنما أستغرب من فلول  المنبطحين له الذين لم يوجد منهم رجل واحد فيه ذرة من شجاعة أدبية  فيستطيع أن يقول له كفى  تنطعا يا معالي الوزير، واركب ما شئت من خيلك، واجلب برجلك، واشرب البحر المتوسط أو المحيط لأن المغرب بلد الأحرار الذين لا يرضون الدنية في دينهم وفي وطنيتهم.

وخير للوزير أن يفكر في رحيله عوض التفكير في إيقاف فعاليات القطاع ، وإغلاق مؤسساته ، وعليه أن يستحضر من مروا قبله في وزارة طالما نكبت الوزراء كنكبة البرامكة ، ولسان حالهم :  » قف واعتبر يا من ترى حالنا وما بنا قد جرى قد كنا وزراء في الورى ، فعزلنا  كما ترى ،  وكانت الوزارة حلما في الكرى ».

ويعجبني قول المغاربة الذين يستحمون في حمام مولاي يعقوب : « بارد وسخون أمولاي يعقوب  » وهي قولة تقال أيضا لكل من زبب  ولم يحصرم  أو لكل مستعجل ما جعل الله تعالى له موعدا  وأجلا.

أنى عرف وزير التربية الوطنية أن المدرسة المغربية بخير ولما يكشف النقاب بعد عن حصيلة المخطط الاستعجالي؟
أنى عرف وزير التربية الوطنية أن المدرسة المغربية بخير ولما يكشف النقاب بعد عن حصيلة المخطط الاستعجالي؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz