أنظمة عربية فاسدة تسلخ جلودها كما تفعل الثعابين لمجاراة الربيع العربي

27958 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 16 أبريل 2012، من المعلوم أنه من طبيعة الثعابين أنها تسلخ جلودها لتتأقلم مع فصول السنة ، ولكنها حين تفعل ذلك تظل ثعابين كما كانت بسمها الزعاف . وهذا حال الأنظمة العربية الفاسدة التي انتفضت الشعوب ضد فسادها . فعوض أن تؤتي الانتفاضة العربية أكلها ، وتجتث الفساد من أصوله من خلال طي صفحة رموز الأنظمة الفاسدة ، تمت مراوغتها بمكر من طرف هذه الأخيرة عن طريق استغلال عامل الزمن ، واعتماد التسويف من أجل الالتفاف حول هذه الانتفاضة وحول ربيعها.

وكان أول خطة ماكرة لجأت إليها الأنظمة الفاسدة المنهزمة أمام بركان انتفاضة الشعوب هو العزف على وترها الحساس من خلال عمليات تجميل أو إصلاحات صورية. ولما كانت الشعوب عاقدة العزم على القطيعة النهائية مع الفساد تم استغلال عاطفتها الدينية ، لأن هذه الشعوب لا تثق إلا في دينها الذي يعد رمزا للعدالة  والتحرر، فسمح للأحزاب المحسوبة على الإسلام للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية من أجل مواجهة طوفان الشعوب الهادر. وبالفعل  تم استغلال هذه الأحزاب من طرف الأنظمة الفاسدة السالخة لجلودها على طريقة الثعابين ربحا للوقت ، وإجهاضا للانتفاضات الشعبية  وإخمادا لشعلتها.

وما كادت حمم بركان هذه الانتفاضات تهدأ  قليلا حتى انقشع الضباب عن عملية انسلاخ الجلود . فها هو النظام المصري الفاسد على سبيل المثال لا الحصر، والذي أطاحت به الثورة الشعبية ، يستعيد مكانته لأنه عندما انهارت مقوماته ظل متشبثا بالمؤسسة العسكرية التي لبست جلد الحياد في أوج الثورة لمخادعة الشعب .

وبعد سنة على الثورة المصرية وربيعها ،ها هو النظام الفاسد السالخ لجدله يطل عليها من باب الجهاز العسكري ، وقد بدأت الآراء المطلعة تتحدث عن إمكانية تكرار نكبة الإخوان المسلمين من طرف المؤسسة العسكرية كما كان الحال في عهد  الرئيس جمال عبد الناصر. فكما تحالف جمال مع الإخوان يوم اقتضت مصلحته ذلك ، ثم انقلب عليهم  بعد ذلك ، تحالفت كذلك المؤسسة العسكرية في أوج الثورة المصرية مع الإخوان المسلمين من أجل تهدئة بركان الثورة الصاخب .

وبمجرد هدوء  هذا البركان  بدأت بوادر الانقلاب على الإخوان . فلم يعد من حق الإخوان والسلفيين الذين حصدوا المقاعد البرلمانية أن يصوغوا الدستور. وصار الدستور من اختصاص الشخصيات  التي لا تعدو ثعابين النظام الفاسد السالخ لجلده.

وصارت بعض رموز هذا النظام يتهمون الإخوان بسرقة ثورة الشعب المصري ، وضمنيا يصفون هذا الشعب بالغباء ،لأنه  حسب توصيفهم خدع من طرف أحزاب سياسية سرقت ثورته  ، وهي محاولة ماكرة ومكشوفة للتشكيك في خيار الشعب ، وفي من اختارهم ، وفي رهانه على الحل الإسلامي للتخلص من الفساد المستشري . وبدأت عملية تزكية التقدم للرئاسة والطعن فيها بشكل مفضوح ومريب يؤكد أن النظام الفاسد لا زال قائما ، وكل ما  في الأمر أنه سلخ جلده كتكتيك من أجل الالتفاف على سخط الشعب المصري .

والأيام القادمة ستؤكد بأن دار لقمان في مصر ، وفي غير مصر ستظل على حالها ما دامت ثعابين الأنظمة الفاسدة  كما كانت ، وكل ما جد هو سلخها لجلودها لتجاري فصل الربيع العربي . والملاحظ أن عملية سلخ رموز الأنظمة الفاسدة لجلدها في الوطن العربي جارية على قدم وساق  بأشكال تختلف من قطر إلى آخر بما في ذلك شكل النظام السوري الذي  وجد من يوفر له الحماية فلم يسلخ جلده ، وإنما حافظ عليه في انتظار طبخ عملية سلخ تناسب وضعه ، كما تمت عمليات السلخ في أقطار عربية أخرى على قدر حجم براكين الثورات الشعبية فيها . والشعوب العربية تتطلع إلى التخلص من سم ثعابين الأنظمة الفاسدة الزعاف ، ولا تريد منها مجرد سلخ جلودها .

أنظمة عربية فاسدة تسلخ جلودها كما تفعل الثعابين لمجاراة الربيع العربي
أنظمة عربية فاسدة تسلخ جلودها كما تفعل الثعابين لمجاراة الربيع العربي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz