أمير المؤمنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد “الكتبية” بمراكش

19607 مشاهدة

 وجدة البوابة – و م ع: : وجدة في 23 نونبر 2012، أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ٬ نصره الله ٬ اليوم صلاة الجمعة بمسجد “الكتبية” بمدينة مراكش .

وذكر الخطيب في مستهل خطبتي الجمعة بأن الله تعالى أكرم هذه الأمة بأفضل رسول بعث ٬ وأعظم كتاب أنزل ٬ بعد أن كانت تعيش في ظلام دامس من الجهل والضلال ٬ فهداها إلى الحق وإلى الطريق المستقيم وأرشدها إلى استعمال العقل والفكر والنظر في الكون ٬ لتكون هدايتها على أساس من البراهين الدالة على وجود الله تعالى ٬ وأنه المستحق للعبادة دون سواه.

وأوضح الخطيب أن القرآن الكريم يدعو إلى فسح المجال لعقل الانسان للتأمل في كل ما يحيط به من كائنات ومخلوقات وفي النفس البشرية٬ ويدعو الإنسان إلى استعمال فكره في أمور دينه ودنياه ٬ وإلى التعبير عن رأيه ٬ ويحاور ويجادل بالتي هي أحسن ٬ ليصل إلى الحقيقة ويوصلها ٬ مصداقا لقوله تعالى “قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا”.

وأضاف أن الدعوة الاسلامية بدأت بصناعة الإنسان وصياغته منذ المرحلة المكية ٬ فكانت أولى المؤسسات التي أقامها الرسول صلى الله عليه وسلم ٬ هي المؤسسة التربوية ٬ فكان الفتح الاسلامي للقلوب والعقول بهدي القرآن ٬ لتأتي بعد ذلك الانجازات والفتوحات في ميادين الحضارة وعلومها والثقافة وآدابها وفنونها ٬ مصاغة بمعاير الاسلام ٬ فتآلفت وتناسقت آيات الله في الوحي السماوي بآياته في الأنفس والآفاق.

وأكد الخطيب أن الإسلام ٬ باستباقه لصناعة الإنسان بالتربية على المبادئ ٬ فجر حضارة وأثمر مجتمعا إنسانيا ٬ فجاء إنتاج الأفراد والشعوب الاسلامية في مجالات الحضارة المتعددة والمتنوعة إنتاجا متميزا تسوده روح الإسلام ومفاهيمه ومعطياته ٬ سواء كان إنتاجا ماديا أو روحيا كالطب والهندسة والفلك وشتى العلوم الشرعية والعقدية وغيرها ٬ مشيرا إلى أن هذه الانتاجات كلها تشعر المسلم المتأمل بأن هذه الميادين تنتمي إلى حضارة واحدة ترجع في عمقها إلى الاسلام ومبادئه.

وتابع أن أمة الاسلام قدمت للإنسانية أروع حضارة عرفتها البشرية ٬ وهي حضارة أعلت من شأن الفكر وشرفت قدر الانسان مهما كان لونه أو جنسه ولسانه ٬ ونصرت المظلوم وأشاعت قيم العدل والانصاف بين أفراد المجتمع ٬ وجعلت الناس سواسية ٬ معتبرا أن هذه هي المعاني التي ينبغي أن يستحضرها الانسان كلما حاسب نفسه على مدى وفائه للإسلام واتباعه لقيمه المثلى وتوجيهاته الراقية.

وذكر الخطيب بأن الاسلام وضع مرتكزات عظيمة لبناء حضارة إسلامية فريدة ٬ جمعت بين الايمان بالغيب والعلم النافع ٬ فركز أولا على بناء الانسان قلبا ووجدانا وروحا ٬ مبرزا في هذا الصدد ٬ حاجة الأمة اليوم إلى بناء النفوس على أسس إيمانية وعلمية وأخلاقية ربانية ٬ لتنهض من جديد لمواصلة السير ضمن الركب الحضاري.

وخلص إلى أن من مفاخر هذه الأمة ٬ ما تزخر به كتب التاريخ والفكر والحضارة من الاسهامات الجليلة التي قدمها هذا البلد على امتداد تاريخه الحافل للحضارة البشرية بصفة عامة ٬ والحضارة العربية الإسلامية بصفة خاصة.

وابتهل الخطيب في الختام إلى الله تعالى بأن ينصر أمير المؤمنين حامي حمى الملة والدين ٬ جلالة الملك محمد السادس ٬ ويكن له وليا ونصيرا ومعينا وظهيرا ٬ ويبارك في ثمرات أعماله ٬ وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الامير مولاي الحسن ٬ ويشد عضد جلالته بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الامير مولاي رشيد وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما تضرع إلى العلي القدير بأن يشمل بواسع عفوه وجميل فضله وكريم إحسانه ٬ الملكين المجاهدين جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ٬ ويكرم مثواهما.

أمير المؤمنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "الكتبية" بمراكش
أمير المؤمنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد “الكتبية” بمراكش

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz