أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الإمام علي بن أبي طالب بإميلشيل

17601 مشاهدة
إميلشيل – أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، اليوم ، صلاة الجمعة بمسجد الإمام علي بن أبي طالب بإميلشيل (إقليم الرشيدية) .
أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الإمام علي بن أبي طالب بإميلشيل

وأبرز الخطيب في مستهل خطبة الجمعة أن الحق لا يتقرر ولا يتحدد حسب أهواء فرد من الأفراد، أو حسب رأي جماعة من الجماعات ، بل الحق هو ما توافق وتناسب مع الفطرة الإنسانية وراعى المصالح البشرية في كل ما ينفع الناس .

وأكد أن الحق يعرف بثمرة اتباعه وبنتيجة الانصياع له ، فما تحقق به الخير والسلم والفضيلة كان حقا ، وما ابتعد عن سبل الخير والسلم والفضيلة كان باطلا وذلك لأن هذه القيم هي التي تضمن للناس ما تتوقف عليه شروط الكرامة من حسن التعارف والتساكن والتحاب ، وهي لا تتأتى إلا بقبول الآخر والاعتدال في معاملته .

وأوضح أن ما عدا ذلك فهو تطرف ، “وما كان التطرف في كل شئ باطلا ، وما كان التطرف في الدين على الخصوص منكرا بغيضا ممقوتا ، إلا لأن التطرف يضر أيما إضرار بالمصلحة العليا للبشر ، إذ يمنعهم مما أراده لهم خالقهم سبحانه وتعالى من التعارف والتساكن والتحاب والتواد “.

وأضاف الخطيب أن كل من صدر منه فعل أو قول يضر بمصلحة البشر في حسن التفاهم والتقارب والتعايش فهو معاد للحق مناصر للباطل بغض النظر عن الاختلاف في الدين والبلد أو الجنس لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه ، والمتطرفون ملة واحدة .

وأشار إلى أولئك الذين يحيكون ، بوعي أو بغير وعي ، أمورا من شأنها أن تزج بالإنسانية في جو من اللبس والاختلاط في المرجعيات ، إذ لا يترددون في رفع الشعارات ، ولايتورعون عن غمز الإسلام ووصف المسلمين بالتطرف ، مؤكدا أن البعض منهم يبيح لنفسه عددا من أنواع الحيف والظلم والتحيز مثل ما حدث مؤخرا بخصوص منع المسلمين من إقامة المآذن في المساجد.

ووصف هذا الموقف بالفاضح تقف وراءه أيد تحمل العداء لقيم الإسلام السمحة ولا يمكن أن يصدر إلا عن عملية شحن النفوس ظلما على بغض أهل دين بعينهم ، مقصودين في رمز عظيم من رموز دينهم ، بل وحضارتهم ، ألا وهو المسجد .

واعتبر أن مثل هذا الحادث يدل على أن التطرف يؤدي إلى حالة من الجهل لا تترك بعض الناس يتدبرون ما للمعابد كلها من مغزى إنساني عميق ، أي كونها “أقطاب روحانية تهفو إليها القلوب ، وأوتاد راسية تمسك أهل الأرض من السقوط ومعالم جمالية تنطق بالإبداع وآيات فنية تزين البلدان ، وتخص صوامع المساجد في الإسلام ، من بين المعالم الأخرى ، بشموخها ، هذا الشموخ الذي يرمز إلى التوحيد في دعاء خالد للتطلع إلى ما هو أسمى”.

وقال خطيب المسجد إن المغرب ، الذي يرعى قيم الدين المثلى بقيادة أمير المؤمنين ، حامي الملة والدين ، ويحارب التطرف بجميع أشكاله ، قد استنكر منع بناء منارات المساجد ، لأنه لا يقبل أن تحرم الإنسانية من أصوات ترتفع خمس مرات في اليوم بالدعاء إلى الفلاح والصلاح ، مشددا على أن واجب الاستنكار والرفض يدخل هنا في الدفاع المأمور به شرعا عن معالم الدين ومؤسساته .

ومن جهة أخرى أكد الخطيب أن زيارة أمير المؤمنين لبلدة إميلشيل وصلاته بمسجدها، في هذا اليوم التاريخي بالنسبة لمجموع سكان المنطقة، حدث يحيل على دلالات ومعاني راسخة في الدين ، من بينها معنيين ، أولهما ما ترسخ عند أمراء المؤمنين المشتهرين بالعدل في الإسلام ، من الحرص على أن يشملوا بعنايتهم كل رعاياهم في أقاصي البلاد وأدانيها ، في سهولها وجبالها ، انطلاقا من مبدإ المسؤولية العظمى التي طوقهم الله بها .

أما ثانية المعاني ، يقول الخطيب ، فهي قيمة العهد والوفاء التي اشتهرت بها لقاءات إميلشيل ، حيث كانت قبائل الرحل المتنقلة المجاورة له ، تضرب موعدا سنويا تكتال فيه الزرع من فلاحي السهول ، وفي نفس الموسم تعقد القران بين الشبان والشابات ، حيث يتم بينهم الزواج على سنة الله ورسوله (ص) وعلى قواعد العهد والشرف وصيانة الأمانة .

وفي الختام ابتهل الخطيب إلى العلي القدير بأن ينصر أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ويكون له وليا ونصيرا ومعينا وظهيرا ، وأن يجازي جلالته عن خطواته وعن أعمال إصلاحه وبره، وبأن يحفظه في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة .

كما تضرع إلى الله عز وجل بأن يتغمد برحمته الواسعة فقيدي العروبة والإسلام جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني وأن يلحقهما بالصالحين. و.م.ع.ا

امير المومنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة باملشيل
امير المومنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة باملشيل

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz