أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بالمسجد الأعظم بمدينة سلا

26963 مشاهدة

وجدة البوابة : وجدة 1 يوليوز 2011، الموافق ل 28 رجب 1432ه – أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، اليوم ، صلاة الجمعة بالمسجد الأعظم بمدينة سلا .
أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بالمسجد الأعظم بمدينة سلاوأكد الخطيب ، في مستهل خطبتي الجمعة ، أن الدين الإسلامي ظل على الدوام دين الوحدة والقوة والألفة بين جميع أفراده ومعتنقيه لأن هذه الوحدة هي مصدر قوته إذ بها يحقق لهم كل ما يصبون له من خير وصلاح في حاضرهم ومستقبلهم .

وقال إن الناس كانوا ، قبل الإسلام ، يعيشون حياة مادية ، ضعف فيها وازع الأخلاق وتحكمت فيها الفرقة والخصام والحروب والاعتداءات لأتفه الأسباب ، فساءت حياتهم واضطرب سلوكهم واختلت أحوالهم ، فأمسوا في حاجة إلى قيادة رشيدة تحثهم على الفضيلة لينعموا بالأمن والسلام ، لذلك من الله سبحانه وتعالى على البشرية بنعمة الهداية والإسلام ، الذي ألف بين القلوب وجمع الكلمة ووحد الصفوف فأصبح الناس ، باعتناقهم لهذا الدين ، في عزة ومنعة ، إخوة متحدين متحابين متماسكين متراحمين .

وعلى هذا الأساس ، يضيف الخطيب ، قامت أمة الإسلام تحمل إلى العالم هداية متجددة وتقود ركب الحضارة ، وأصبح المسلمون أمة عزيزة الجانب تتكافأ في ظلها دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من ظلمهم ، مذكرا بأن الإسلام لم يترك رافدا من روافد الخير إلا ودعا إليه ، ولا عروة من عرى القوة إلا أمر بالاستمساك بها ، وعلى رأس ذلك دعوته إلى الوحدة ونبذ كل أسباب التمزق التي تدعو إلى التفرقة وتقوض وحدة الصف.

وأكد أن الإسلام يجمع أتباعه على كلمة واحدة ورأي واحد وإمام واحد ويحرم كل ما يؤدي إلى إثارة الفتنة، التي هي أشد من القتل وهي عنوان شق عصا الطاعة ومقدمة للويلات والفساد ، موضحا أن الوحدة لا تعني الإذعان لفكرة بشرية واحدة ، لأن الاختلاف في شكل اجتهاد ، إذا أريد به الخير، أمر ضروري في الدين بل ضروري لحياة الصلاح والإصلاح الذي لا نهاية لكماله .

وأبرز أن المقصود بالوحدة بين المسلمين ، تمسكهم جميعا بحبل الله المتين وتعاونهم على البر والتقوى ، وذلك ما يوجب على من يريد أن يقول رأيا أو يعمل عملا أن يسائل نفسه هل ذلك القول أو ذلك الفعل مما يتحقق به الخير والصلاح الذي هو مراد الله في الناس .

وأضاف الخطيب أن التاريخ يشهد للأمة المغربية المسلمة بوحدتها وتضامنها عبر العصور وبالتفافها حول قادتها من الملوك الذين تعاقبوا على عرش المغرب ،فكانوا قوة ذات بأس شديد يحسب لها حسابها ، وقفت طودا شامخا في وجه الأطماع وبكل من يتربص بالبلاد الدوائر ، وصخرة تكسرت عليها أحلام وأوهام كل باغ معتد أثيم وكل من حاول المس بحرمة هذا الكيان .

وبعد أن ذكر بحلول ذكرى الإسراء والمعراج المليئة بالعبر والدروس ، بين الخطيب أن من هذه الدروس ما تدل عليه إمامة النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء من أن دعوتهم من مشكاة واحدة وأنهم كلهم جاؤوا بالتوحيد الخالص من عند الله عز وجل وأن النبوة والرسالة انقطعت ببعثته صلى الله عليه وسلم.

وقال إن من الدروس المستفادة أيضا من هذه الرحلة مكانة المسجد الأقصى المبارك ، حيث شاء الله تعالى أن يسري بنبيه إلى هذا المسجد ليلفت أنظار المسلمين إليه في مرحلة مبكرة من دعوته عليه الصلاة والسلام ، لعلمه تعالى أن هذا المسجد سيكون محور صراع طويل ليفوز بهذه الألقاب الدالة على شرف قداسته ، فهو ثاني المسجدين ومنتهى الإسراء ومبتدأ المعراج .

فلا غرابة ، يقول الخطيب ، أن يحظى المسجد الأقصى باهتمام ورعاية سبط النبي الأمين ، أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله ، منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين ، فهو رئيس لجنة القدس وهو الذي ظل صوته صادحا ومدويا في أرجاء المعمور ذودا عن هذه البقعة المباركة ودفاعا عن حماها ضد كل السياسات العدوانية الرامية إلى تهويدها وتغيير معالمها .

وأكد أنه قدر مقدور أن يسرى بالنبي الأمين إلى المسجد الأقصى وأن يقيض الله ، بعد أربعة عشر قرنا ، حفيده جلالة الملك محمد السادس للدفاع عن عروبة وقدسية أولى القبلتين وثالث الحرمين .

وابتهل الخطيب ، في الختام ، إلى الله عز وجل بأن ينصر أمير المؤمنين حامي حمى الملة والدين ، جلالة الملك محمد السادس ، الساهر على سعادة وهناء هذه الأمة والضامن لوحدتها الترابية ووحدة عقيدتها ووحدة مذهبها ووحدة صف أبنائها في اليسر والعسر ، وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما تضرع إلى العلي القدير بأن يتغمد برحمته الواسعة فقيدي العروبة والإسلام جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويطيب مثواهما .

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بالمسجد الأعظم بمدينة سلا
أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بالمسجد الأعظم بمدينة سلا

وجدة البوابة – وكالة المغرب العربي للانباء

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz