أمير المؤمنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد “كراكشو” بمدينة الرباط

220434 مشاهدة

 الرباط: وجدة البوابة: الرباط في 09 مايو 2014، أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم، صلاة الجمعة بمسجد ” كراكشو” بمدينة الرباط.

و في مستهل خطبتي الجمعة، قال الخطيب إن من يمعن النظر في نصوص القرآن الكريم و الأحاديث النبوية الشريفة، يجد أن التدين بدين الإسلام  له آثار عظمى يسعد بها  الإنسان في الدنيا و الآخرة. و أشار إلى أنه لا بد من التوقف عند حقيقة كبرى لا تخفى على أحد، و هي أن استثمار الدين في الخير يتوقف على فهمه فهما صحيحا، وهو ما يدخل في مهمة  العلماء، ذلك أن سوء فهم الدين يأتي من علل كثيرة منها الجهل و منها الأهواء و الأطماع  و أمراض القلوب.

  و أكد على أنه ينبغي على أتباع  الإسلام أن يفهموه على أنه دين يورث سكينة النفس و طمأنينة القلب و سعادة الدارين، لأن المجتمع، يضيف الخطيب، يكون متدينا بقدر ما يغيب فيه الانحراف و الاضطراب و التمزق  و الضياع،  و ترفرف عليه راية السكينة و الأمن و الأمان، و فيه يأمن الإنسان على دينه و معتقده  و نفسه  وعرضه  وماله، و هو أسمى ما تتطلع إليه  الإنسانية  جمعاء.

  و نبه الخطيب إلى أن من الأولويات في هذا الباب، البعد عن المحرمات و المنكرات، و عدم إذاية الناس باليد و اللسان، كما جاء في قول النبي ( صلعم) ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده”،  مضيفا أنه بعد الالتزام بهذا الشرط الأول يأتي التدين ليعطي صاحبه عاطفة جياشة تجعله نبع خير يتدفق على من حوله بالحب و العطاء  و إرادة الخير  لكل الناس، لأن الدين  يقذف  في قلب صاحبه رقابة ذاتية  تجعله لبنة بناء  يحرس الفضيلة و يغرسها في النفوس. 

  و أضاف  أنه ليس معنى ذلك أن المتدين معصوم من الخطإ، فهو كغيره من البشر، يزل و يغفل، لكنه يتذكر من قريب  فيتوب و ينيب، كما جاء في قول الله عز و جل ”  إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون”.

  و ميز الخطيب  بين التدين  الحق  و بين من سلك غير سبيل المؤمنين، فهناك من يفهم الدين على أنه جسد بلا روح  و ألفاظ بغير معنى، و مجرد مظاهر و شكليات و طقوس ينبغي الحفاظ عليها بعيدا عن جوهر الدين و  ترجمته إلى سلوك في الحياة مع الاهل و الاولاد و الجيران. و أكد أن التدين الحقيقي لا يعبأ  بالمظاهر  و الشكليات  الزائفة  و إنما يعتبر  بتطابق  الظاهر مع الباطن، و هو ما أكده  النبي  صلى الله عليه وسلم حين قال ”  إن الله لا ينظر إلى صوركم  وأموالكم ، و لكن  ينظر إلى  قلوبكم  و أعمالكم”.

  و شدد  الخطيب  على أنه إذا أردنا أن يعيش أولادنا تعاليم ديننا الحنيف من غير إفراط  و لا تفريط و لا تشدد و لا تنطع، يجب  أن نغرس فيهم  التدين  بشكله الصحيح،  و أن  نرشدهم  إلى سلوك العبادة  حسب طاقتهم  و استطاعتهم، اقتداء بهدي و توجيه رسول الله الذي ورد في قوله (صلعم)  ” إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، و لن يشاد الدين أحد إلا غلبه”.

  و خلص  إلى أن أعظم مسؤولية  يتحملها العلماء  و المربون  و المدرسون  و الموجهون، هي تغذية منابع التدين، و ترسيخ  مبادئ  الدين في النفوس  الناشئة  متحرين  في ذلك  نهج الوسطية و الاعتدال، ليتحصن الشباب من التيارات الفكرية الهدامة المتشددة البعيدة عن قيم الدين السمحة، حتى لا يحكم على الإسلام من خلال ممارسات بعض أتباعه الذين لم يفهموا  أصوله  و مقاصده،  و لم يعرفوا معنى الدين و حقيقة التدين.

  و تضرع الخطيب، في الختام، إلى الله عز و جل بأن ينصر بنصره المكين أمير المؤمنين و حامي حمى الملة و الدين جلالة الملك محمد السادس، و أن يعز به الدين و يجمع  به كلمة المسلمين، و بأن يقر عينه بولي عهده  صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، و يشد عضده بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، و يحفظه في كافة أسرته الملكية الشريفة.

  كما تضرع إلى العلي القدير بأن يغدق شآبيب رحمته و مغفرته و رضوانه على الملكين المجاهدين جلالة المغفور لهما محمد الخامس و الحسن الثاني، و أن يكرم مثواهما و يطيب ثراهما.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz