أليس من حق العجزة أن يكون لهم مورد رزق قار ودائم ومستمر ؟/ وجدة: محمد شركي

68449 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 31 ماي 2013، تابعت حملة الانتقادات الإعلامية المسعورة الموجهة إلى المسؤولين عن دار العجزة بمدينة وجدة بسبب العقار الذي تم اقتناؤه ليكون مصدر تمويل قار لنزلاء ونزيلات هذه الدار فعجبت لأمرهم أشد العجب . وواضح أن الذين كثفوا الانتقادات في بعض وسائل الإعلام تعمدوا أسلوب استباق الزيارة الملكية الميمونة لمدينة وجدة والجهة الشرقية والتي لا شك أنها ستشمل دار العجزة المجهزة مؤخرا بشكل غير مسبوق حتى وصفها البعض بإقامة من صنف خمس نجوم . ويتذكر الرأي العام الوجدي أن نفس السلوك كان من طرف البعض قبيل الزيارة الملكية التي تم خلالها تدشين مركز الدراسات الإنسانية والاجتماعية حيث نظمت وقفات من أجل إثارة الانتباه نحو موضع الأرض التي شيد فوقها هذا المركز ، والتي زعم المعارضون لفكرة إنشاء هذا المركز أنها قد أخذت غصبا . ومن غير المستبعد أن نفس الأطراف التي أثارت زوبعة أرض مركز الدراسات هي التي تثير اليوم زوبعة الأرض التي وقفت على دار العجزة ، وبنفس الخلفيات وبنفس النوايا التي لم يعد سوءها خافيا على الرأي العام الوجدي . والسؤال الذي يوجه للذين عارضوا اقتناء أرض لفائدة فئة من أهل البلاء العجزة المستضعفين هو: أليس من حقهم أن يكون لهم مورد رزق قار ودائم ومستمر ؟ أليس من واجب المجتمع برمته أن يتولى الإنفاق على هؤلاء البؤساء ؟ ومتى فكرتم في هؤلاء من قبل ؟ ومن منكم زارهم في يوم من الأيام للوقوف على أحوالهم ومعرفة ما يحتاجونه ؟ إلى جانب أسئلة أخرى عديدة ومحرجة . ومعلوم أن الذين أثاروا هذه الزوبعة لا يعنيهم أمر العجزة في شيء بقدر ما تعنيهم القطعة الأرضية التي اقتنيت عن طريق المزاد العلني جهارا نهارا ووفق مساطر وبشهادة أهل الحل والعقد، والتي كانت مدرسة سابقا . وإذا ما تحولت مدرسة سابقة إلى مشروع لضمان حياة كريمة للعجزة فلا عيب في ذلك . ولقد سبق أن تحولت إعدادية باستور إلى مجرد ساحة لإقامة الحفلات أو مجرد التسكع ، ولم يتألم لذلك الذين تألموا للقطعة التي صارت لفائدة العجزة . وإذا كانت أرض إعدادية باستور قد صارت مسرحا للهواء قد يعتلي خشبته مفسدو أخلاق الشباب الأغرار من المحسوبين على الفن والثقافة بالعفن وليس بالفن ،وبالساقط من الكلام والهذر والهراء ، فلماذا يستكثر وضع أرض مدرسة لفائدة عجزة شيب علما بأن خالقهم ابتلاهم ،وهو الذي يستحيي من عموم الشيب ، فما بالهم إن كانوا من أهل البلاء ومن الذين لم يبتلهم حبا في ابلائهم وإنما ابتلاهم لأن الدنيا لا تساوي عنده سبحانه جناح بعوضة . سيقول قائل ليست المشكلة مشكلة عجزة بل مشكلة الذين اقتنوا أرض المدرسة . والرد عليه إن الذين اقتنوا هذه الأرض أعلنوا أنهم سيجعلونها وقفا على العجزة ، ولا أحد يستطيع أن يشق صدورهم ليعرف صدقهم من عدمه . فإن كان قصدهم غير ما صرحوا به، فإن الله تعالى مطلع على سرهم وعلانيتهم ، وليس من حق أحد أن يحاكم نوايا غيره ،وهو لا يفقه علم غيب القلوب . ألا يستحق هؤلاء أن نشكرهم ونشجعهم وقد أنفقوا من أموالهم من أجل المستضعفين عوض أن ننال منهم سفها وظلما وزورا وبهتانا ؟ لماذا نسيء بهم الظن ولا نحسن بهم الظن ؟ وفي اعتقادي أن الأمر لا يتعلق بأرض المدرسة، بل هو تعبير عن تصفية حسابات وعن حقد وحسد يظهران ويختفيان كلما استفادت هذه المدينة من معلمة من المعالم . ولا شك أن منتقدي مشروع تمويل دار العجزة سيندحرون عندما ستحظى دار العجزة بالزيارة الملكية الميمونة كما حظي بذلك مركز الدراسات من قبل بعد الضجة الكبرى التي أثارها حساد قتلهم غيظهم في نهاية المطاف بعدما طاف جلالة الملك بالمركز وساهم فيه بدوره كما علمنا . ويا ليت الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بسبب مشروع تمويل دار العجزة قالوا كلمة واحدة عن الأموال التي تهدر اليوم في مهرجان موازين ، والذي استضاف المتجاسرين والمتجاسرات على قيمنا الروحية والأخلاقية ، إلى درجة كشف راقصة عن سوءتها بكل وقاحة بل بسبب وقاحة من استقدمها من دعاة الفساد والتفسخ والانحلال الخلقي من المفسدين . ونريد من الذين يرومون التضييق على العجزة أن يملكوا ذرة من شجاعة للوقوف في وجه المفسدين الذين يبذرون مال الشعب في اللهو والعبث ونشر الرذيلة حسدا من عند أنفسهم من أجل التشويش على حكومة محسوب حزبها ذو الأغلبية على الإسلام . وأخيرا نقول إن من حق العجزة أن يعيشوا عيشة كريمة وأن تحفظ كرامتهم ، وإذا اقتضى الأمر اقتناء أراض أخرى أو عقارات من أجل ضمان عيشهم ، فلا يجب أن يتردد أهل الخير في ذلك طرفة عين ، بل الواجب علينا جميعا أن تقتطع من قوتنا اليومي نصيبا يعود عليهم بالنفع أكلا وشربا وإقامة وتطبيبا وسياحة أيضا. وأختم بالقول للذين أثاروا زوبعة الفنجان إذا استطعتم شرب أجاج البحر فافعلوا ، وإذا استطعتم بلوغ الجبال طولا فتطاولوا ، وإذا استطعتم خرق الأرض فاخرقوا ،ولكن تذكروا أنكم ستسألون يوم لقاء ربكم عن العجزة أنتم ومن يفكر فيهم على حد سواء ، وإذا أجاب غيركم ممن يعتني بهم بأنهم ندبوا أنفسهم لخدمتهم لوجه ربهم الأعلى ، فابحثوا عن جواب تواجهونه به وأنتم تعترضون على مصدر قوتهم ، وتساهمون في مأساتهم ، و معظمهم يعيش اللحظات الأخيرة من عمره بعد حياة قاسية . وإن الذي ابتلاهم قد يبتليكم بما ابتلاهم أو بأشد منه ، فاتقوا الله ،وكفوا ألسنتكم عن الإساءة إلى أهل الإحسان ، واعلموا أن الله عز وجل قد قدم القول المعروف على صدقة الأذى ، فما بالكم أنتم لا أنتم تصدقكم بصدقة ، ولا أنتم كففتم عن الأذى ، والنيل ممن تصدق .

أليس من حق العجزة أن يكون لهم مورد رزق  قار ودائم ومستمر ؟/ وجدة: محمد شركي
أليس من حق العجزة أن يكون لهم مورد رزق قار ودائم ومستمر ؟/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

2 تعليقات على "أليس من حق العجزة أن يكون لهم مورد رزق قار ودائم ومستمر ؟/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف
إلى السيد عبد الرحمان عبد الله قبل أن تحكم علي بالحربائية عليك أن تتأكد من ظروف المقال الأول والمقال الثاني فلا علاقة لمقالي الأول بالزوبعة التي أثيرت بخصوص دار العجزة ، وما كل أهل الإحسان محسنون بل فيهم من يتخذ الإحسان مطية من أجل مصالحه الشخصية وهذه حقيقة يعرفها الكثير من الناس وأنا عبرت عنها فقط وعندي دليل قاطع على ذلك وقد تجنبت ذكره حتى لا يقال عني ما قلته أنت من قبيل قول مالك في الخمر ، ولو عرفت حقيقة ما عرفت أنا لغيرت رأيك في بعض المحسنين 180 درجة
عبد الرحمان عبد الله
ضيف
عبد الرحمان عبد الله

يا شركي الزم اتجاها واحدا ولا تتلون تلون الحرباء اليوم قلت حقا في مقالك هدا ولايقول مثل ما قلت الا عاقل ناضج منصف في حق اهل الاحسان ومشاريع الخير ولكن في مقال سابق قلت فيهم ما لم يقله مالك في الخمر والله ان امرك لغريب

‫wpDiscuz