ألا يملك المسؤولون في مدينة الألفية سوى التفرج على ظاهرة الهجرة الإفريقية؟

26323 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 12 مارس 2013، من المعلوم أن هجرة الأفارقة أصبحت ظاهرة لافتة للنظر بمدينة الألفية ،مدينة زيري بن عطية . وتذكر ساكنة هذه المدينة كيف بدأت هذه الظاهرة أول الأمر عندما فتحت الجارة الجزائر حدودها عمدا لدخول الأفارقة الفارين من ظروف بلدانهم خصوصا تلك التي تعرف حروبا عرقية إلى المغرب عبر بوابته الشرقية المحاذية لمدينة مليلية المحتلة طمعا في العبور إلى الضفة الأوروبية عبر البوابة الإسبانية، ومن ثم إلى البلدان التي كانت تستعمر بلدانهم في غالب الأحيان . وفي بداية هذه الظاهرة كانت ساكنة المدينة تعاين بين الحين والآخر شاحنات تحت الحراسة تقل هؤلاء بعد تجميعهم ، ولا تعرف وجهتهم التي يوجهونه إليها . وشاعت أخبار بين الساكنة أن الجيش الجزائري كان ينقل هؤلاء في شاحناته أيضا إلى الحدود المغربية كأسلوب حربي من أجل توريط المغرب بواسطة هذه الهجرة التي تصير مع مرور الأيام معضلة لا حل لها . وازدادت هذه الظاهرة انتشارا خصوصا في ظروف الأزمة الاقتصادية التي عصفت بدول الضفة الأوروبية الجنوبية ، وهي الضفة التي كان يقصدها المهاجرون الأفارقة عن طريق ما يعرف بزوارق الموت ، وهي زوار تهريب البشر. ومع مرور الزمن بدا أن الكثير من المهاجرين الأفارقة ،وبعد علمهم بالأزمة الاقتصادية لدول جنوب أوروبا المستهدفة اضطروا للبقاء في المغرب ، وخصوصا في مدينة الألفية الحدودية . وبدأت ساكنة وجدة تلاحظ تزايد المهاجرين يوما بعد يوم مع ظواهر جديدة منها على وجه التحديد ظهور ما يسمى ظاهرة الأمهات العازبات بصبية رضع في الشوارع ،الشيء الذي يعني أن المهاجرات الإفريقيات يتعرضن للاعتداءات الجنسية في طريق هجرتهن ، وربما تكون بعضهن قد اغتصبت من طرف الفئات المسلحة المتناحرة في بلدانهن الأصلية ، وقد يكون مرد ذلك إلى ظروف الهجرة عبر المسافات الطويلة ، وقد تكون المغتصبات الإفريقيات قد اضطررن لدفع ثمن الهجرة بأعراضهن من طرف عصابات تهريب البشر الإجرامية . المهم أن ساكنة عاصمة الجهة الشرقية وجدوا أنفسهم أمام ظاهرة الهجرة الإفريقية المتنامية يوما بعد يوم دون أن يعرفوا شيئا عن حقيقة هذه الظاهرة ، ودون أن يعرفوا أيضا شيئا عن الاجراءات التي يتخذها المسؤولون في الجهة لمعالجة هذه الظاهرة المصدرة إلى المغرب تصديرا متعمدا .وساكنة الجهة الشرقية بطبيعة تدينها وثقافتها الإسلامية الإنسانية تشفق على هؤلاء المهاجرين الأفارقة الذين يعترضون سبيلها مستجدين في كل الأماكن العمومية بما في ذلك الطرقات عند إشارات المرور والأضواء الحمراء حيث يغتنمون فرص توقف السيارات للحصول على ما يسدون به الرمق . وبعيدا عن كل ما يمكن أن يفسر بأنه ميز عنصري ، وبعيدا عن كل تأويل خاطىء أرى أن هذه الظاهرة سائرة نحو الاستفحال عندما يصل عدد المهاجرين رقما معينا لا تستطيع مدينة الألفية أن تستوعبه . ولهذا السبب لا بد من مقاربة فعالة من أجل حل معضلة الهجرة الإفريقية بهذه المدينة ، وذلك بإشراك المنظمات العالمية الخاصة باللاجئين ، وإخطار مجلس الأمن والأمم المتحدة بذلك . ومعلوم أن بعض أقطار العالم شهدت بسبب الحروب أو المجاعات مثل هذه الظاهرة ،فصارت بعد ذلك تعاني من إيواء اللاجئين ، وصارت أحيانا تواجه مطالب هؤلاء المهاجرين بالحق في الجنسية . وبعض الدول عرفت ظاهرة التطهير العرقي ضد اللاجئين كما هو الشأن بالنسبة لمينمار التي يباد فيها المسلمون الذين يعتبرون لاجئين فيها . وبالأمس فقط اشتكت الحكومة اللبنانية من تزايد أعداد اللاجئين السوريين بسبب الحرب في سوريا . فعلى المسؤولين في الجهة الشرقية أن يفكروا في معالجة هذه الظاهرة ، وأن يخبروا الساكنة بما يتخذونه من إجراءات ،لأن القلق بدأ ينتاب هذه الساكنة من جراء استفحال ظاهرة الهجرة الإفريقية . ولئن كان المهاجرون الأفارقة اليوم مسالمين لا يشكلون خطرا على الساكنة ، فربما صاروا كذلك في المستقبل إذا ما كثرت أعدادهم، وزادت حاجاتهم وفاقتهم . ومن الحكمة تدبير هذا الملف قبل أن يصير معضلة مستعصية على كل الحلول . وإذا كانت المنظمات الرياضية الدولية تفرض عقوبات مادية ضخمة على الدول التي لا تحترم قوانين الرياضة كما هو الشأن بالنسبة لرياضة كرة القدم ، وتغرم الدول بغرامات مالية كبيرة ، فلماذا لا تغرم هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدول التي تتسبب لمواطنيها في الهجرة ، وتغرمها بدفع مصاريف المهاجرين الذين يصبحون عالة على الدول التي هاجروا إليها . فلو أن القانون الدولي يفرض مثل هذه الغرامات على الدول التي يهاجر منها سكانها هجرات الاضطرار لحد ذلك من الهجرات التي هي في حقيقة الأمر عبارة عن مآسي إنسانية رهيبة تمثل انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ، ليس الإنسان المهاجر فقط ، بل الإنسان المستقبل له أيضا ، كما هو حال ساكنة مدينة الألفية التي باتت تشكو من ظاهرة هجرة الأفارقة المتزايدة وتتكفل بهم وحدها . ولقد تناولت مختلف وسائل الإعلام هذه الظاهرة دون أن يتحرك المسؤولون لاتخاذ الإجراءات المعالجة لها بشكل جذري وفعال . فهل سيقف الأمر عند حد تنبيه الإعلام إلى استفحال هذه الظاهرة؟

ألا يملك المسؤولون في مدينة الألفية سوى التفرج على ظاهرة الهجرة الإفريقية؟
ألا يملك المسؤولون في مدينة الألفية سوى التفرج على ظاهرة الهجرة الإفريقية؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz