ألا تخفي فضيحة احتلال السكن الوظيفي فضائح أكبر وأشنع ؟؟؟

18888 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 24 أكتوبر 2012، ما أقدمت عليه وزارة التربية الوطنية من فضح للمحتلين للسكن الوظيفي خطوة جريئة وغير مسبوقة لأن عدم فضح هؤلاء كان سببا في تماديهم في احتلال هذه المساكن المحرمة شرعا وعرفا . وهذه الفضيحة تدخل في إطار ما سماه القرآن الكريم في سياق الحديث عن جريمة الزنى شهادة طائفة من المؤمنين إنزال العقوبة بالزناة. فالوزارة بفضحها شرذمة المفسدين ،وهم عاشر رهط بعد الرهط التسعة الوارد ذكرهم في القرآن الكريم وبئس الرهط  ،قد جعلت موظفيها في طول الوطن وعرضه  شهودا عليهم  ليحوزوا لعنة العباد في الدارين بما قدمت أيديهم إلى جانب لعنة الله  والملائكة . والسؤال الذي يفرض نفسه هو : ألا تخفي فضيحة احتلال السكن الوظيفي فضائح أكبر وأشنع ؟؟؟  فالذي سمح لنفسه باحتلال ما لا يحق له مع سبق إصرار لا يمكن أن يتورع عن استباحة كل شيء لا حق له فيه . وما دامت الوزارة قد  فضحت ما كان مستورا ،فلن نتناول بالحديث إلا ما صار مفضوحا. فإذا كان المفضوحون فئات غير متجانسة ،بحيث نجد  ضمنهم من لا تتجاوز فضيحته احتلال السكن ، فإن فضائح البعض الآخر أكبر وأشنع باعتبار المهام التي كانوا يزاولونها ،وما كانت تسمح به من وصول إلى المال العام  بيسر وسهولة ، وفي غياب رقابة جادة وعتيدة مع خبرة كبيرة في كل فنون التحايل والاختلاس . فمن كانت مهمته تخول له أن يكون آمرا بالصرف بلغة الاقتصاد أو قريبا من الآمر بالصرف ، وهو الذي أقام على نفسه حجة الظلم من خلال احتلاله للسكن الوظيفي الذي لم يعد له فيه حق ، لا يمكن أن يؤتمن على ما كان طوع يده من مال عام .  ولقد دار حديث كثير في جهتنا الشرقية على سبيل المثال لا الحصر عن سكن وظيفي أحاطت به المكيفات من كل جهة ، وكانت هذه المكيفات الزائدة عن الحد مؤشرا على ما كان بداخله من أثاث  وتجهيزات، لأن السكن الذي يحتاج إلى عدد كبير من المكيفات لا بد أن يسع أثاثا في حجم زينة قارون وفرعون . ومعلوم أن من لم يوبخه ضميره بسبب احتلاله لمسكن لا يحق له حتى وبخته العدالة  بإنذار لا ضمير له أصلا ، ولا يستبعد ما راج عنه من اقتناء للأثاث والتجهيزات المحرمة لتزيين مسكنه  مما كانت تجهز به  الإدارة ، ومن نفس النوع والموديل . ولقد تحدث يومئذ أخبار عن شاحنات شحنت من هذا المتاع الشيء الكثيرعندما انتهت مهمة المسؤول الآمر بالصرف . ووددنا لو أن الوزارة فتحت تحقيقات جادة لمعرفة فضائح أكبر وأشنع من فضيحة احتلال السكن الوظيفي . وددنا لو اقتحمت الوزارة بعد إذن العدالة على كل من كان آمرا بالصرف من هؤلاء أو قريبا منه من الذين أقاموا على أنفسهم  بينة انعدام الضمير في احتلال السكن الوظيفي أو في اختلاسات حججها دامغة للكشف عن ممتلكاتهم ومقارنتها بمرتباتهم  ، وعن أثاثهم وتجهيزاتهم التي هي من سنخ ما كانت تجهز به الإدارة ، وعن  سياراتهم ، وعن وقودها  وحجم ما أنفق عليه ، وعن فواتير المياه  والكهرباء التي تصرف من المال العام  ، وعن بطاقات الهواتف الخلوية المحمولة  والقارة. ولو  فتحت الوزارة تحقيقات مع  أصحاب المطاعم التي كان يرتادوها هؤلاء، وقارنت ما استهلكوا مما لذ وطاب مع مرتباتهم لكشفت عن عجب عجاب . ولو راجعت إدارات الفنادق حيث كانوا يبتون في أنس مع بنات الهوى وربما غلمان الهوى أيضا لكشف بلاء عظيما . ولو راجعت علب الليل  والحانات والخمارات وأحصت ما استهلك المفسدون فيها من خمر لوجدت ما يعدل أمر الربيع خمرا . ولو راجعت ما دخنوا من سجائر لوجدت  ما يعدل غابة المعمورة دخانا . ولو راجعت أماكن بيع البذلات أو أماكن صنعها لكشفت عن رقم يتنكر له الخيال . ولو كشف النقاب عن الضحايا من الجنس اللطيف التابع للوزارة والذي كان يعامل معاملة ملك اليمين قهرا ويستغل للتسري لكانت الفضائح أبشع وأشنع . ولو تمت مراجعة فواتير ما كان يصرف على  نفقات الوزارة من طعام أو شراب على التكوينات وما يحسب على التكوينات زورا وبهتانا  لوجدت الوزارة أن الدجاجة الواحدة ربما عدلت بنت لبون في ثمنها  أو بقرة حلوب من النوع الألماني أو الهولندي ، وعدلت جرعة ماء معدني  ما يشربه الحجيج من ماء زمزم وما يحملونه معهم  بسعر النقل الجوي . ولو استنطقت عدادات السيارات التي كان يركبها هؤلاء المفسدون لجاوزت المسافة المقطوعة ما بين الأرض  وشقيقها المريخ ، ولما كانت الحاجة إلى مسبار يسبره لأن سيارات هؤلاء المفسدين سبقته إلى ذلك وهي فوق سطح الأرض، وقبل أن تطير في الفضاء.

 وأخيرا إذا كان وزير التربية الوطنية يريد توبة نصوحا تمحو زلته ،فعليه أن ينبش بجرأة في باقي الفضائح عدا فضيحة احتلال السكن الوظيفي ، وربما غفر الله تعالى ما كان منه من إساءة للعباد بسبب فضحه للفساد .

ألا تخفي  فضيحة احتلال السكن الوظيفي فضائح أكبر وأشنع ؟؟؟
ألا تخفي فضيحة احتلال السكن الوظيفي فضائح أكبر وأشنع ؟؟؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz