الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أطلق لقب الصوفية على بعض العباد الزهاد في صدر الإسلام كالسري السقطي والفضيل بن عياض ونحوهما.

وهذا لا محذور فيه إلا من جهة اختراع هذا الاسم المحدث، ثم بعد ذلك مزج التصوف بالبدع والغلو والتنطع والشركيات، ثم دخول المذاهب الفلسفية المحرمة إليه، كمذهب وحدة الوجود وأصحاب الحلول وأفكار الزنادقة التي ترمي إلى إسقاط التكاليف بعد مرحلة معينة من المجاهدة والترقي.

وأما صوفية اليوم المعاصرة فلا شك أنها تشتمل على كثير من الانحرافات، كالغلو في المشايخ والصالحين وتقديم العبادة للأضرحة والمشاهد دعاء واستغاثة ونذراً وذبحاً وطوافاً، وهذا من الشرك الذي إذا مات صاحبه متلبساً به كان من أهل النار خالداً فيها، وكانتشار البدع من إحياء الموالد، والمحافظة على الأوراد المبتدعة، وتعلقهم بالأحاديث الواهية والمكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم، واعتمادهم على الرؤى والمنامات التي يأخذون منها الأمر والنهي والتكاليف. …..فأعلم أن الفتوى بغير علم أمر محرم وصاحبها مأزور آثم حتى وإن اتفق أن وافق قوله الصواب. لأنه أقدم على أمر لم يكن له الإقدام عليه. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 138799.

والكلام المذكور مقبول في الجملة وإن كانت عليه بعض الملاحظات مثل قولك (إن الصوفية من الفرق الضالة المتوعدة بالنار)، فهذا كلام غير صحيح بإطلاقه، لأن المنتسبين إلى الصوفية فيهم من هم من أهل الخير والفضل، وفيهم من هو من أهل البدع والخرافات، وفيهم من هو من أهل الشرك. فإطلاق كونهم فرقة من الفرق التي عناهم الحديث المذكور غير سليم، بل فيهم مثل ما في باقي طوائف الأمة المسلمة الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات بإذن الله، والصوفية أو الصوفي كمصطلح مجرد لا يتعلق به مدح ولا ذم بل يحكم على كل فرد أو فرقة بحسب حاله وحسب موافقته للحق أو مخالفته له، وقد سبق أن تحدثنا عن هذا الموضوع مفصلاً في الفتوى رقم: 322.

وإن كان الغالب على الطرق الصوفية المعاصرة هو الانحراف والبعد عن الصراط المستقيم كما بيناه في الفتوى رقم: 8500.