أعْلُ البارصا كمثل أعْلُ هُبَل

Oujda Portail Zoom
طاقي محمد13 نوفمبر 2009آخر تحديث : منذ 10 سنوات
أعْلُ البارصا كمثل أعْلُ هُبَل
رابط مختصر
الفرجة في كرة القدم ليس بينها وبين الممارسة سوى الخير والإحسان، فمن يمارسها ليس كمن يشاهد لأن الأولى رياضة والثانية هواية، فعالم الرياضة عالم هائل، خصوصا عالم كرة القدم الذي تحول من رياضة إنسانية يمارسها الفرد إلى هوس إنساني يمارسه المعجبون.
هذه اللعبة التي لم تعد حيز ملعب يساوي مساحته 120×70، بل أصبحت في متتبعيها على نطاق الأرض، شغف بحبها الملايين من الناس. وتطورت في أبعادها من كرة قدم صغيرة منفوخة بهواء إلى سلطة تتدخل في السياسة والاقتصاد والإعلام، هذه الكرة التي دخلت حيز الملاعب كلعبة لها قواعدها إلى لعبة ليست لها أي قواعد. وإنما خرجت للعالم بقوانين جديدة تحكمها فلسفة من التصورات يعيش فيها الإنسان الحلقة الأضعف.
فاليوم وبدون خجل ودون اعتذار مسبق لأحد، نقول أن كرة القدم تحولت من فرجة وممارسة إلى صنمية جديدة. لا تختلف عن عقائد الشرك السابقة وعبادة الأوثان التي هي من الحجارة، لأنه إذا كان يقال سابقا أعل هبل إنه في هذا الزمن يقال أعل البارصا وأعل الريال …، عبادة جديدة يصلي فيها المتعبد نُسُكهُ طيلة مدة المقابلة يردد معها في كل هدفٍ تكبيرة الانحناء، الفرق فقط أنه في الصلاة يقال الله أكبر، أما في هذه يقال الكرة أكبر أو فريقي أكبر، ويختلف أداؤها عن أداء الصلاة.
فمن احتج على هذا القول فكيف يفسر خواء المساجد وامتلاء المقاهي أثناء كل مقابلة من المقابلات الصنمية، بل إن مرتبة الصنم عفوا مرتبة الفريق الذي سيلعب، يرفع الإثارة والشحنة بين الأتباع ولكل عقيدته. ماذا بقي للأتباع بعد الصراع بالسيوف والرشق بالحجارة من أجل تلك الأصنام الكروية الجديدة التي تتكون من فريق هبل وفريق مناف واللات وعزى وشيلسي والريال والرجاء والوداد..، وثنية جديدة لها عقائد وتصورات تستهجن الإنسان الحر المفكر العاقل الموحد.
صنمية يتكلم فيها كل من يدين لها بأن ينسب فريقه الصنمي لنفسه وينسبه لضمير الأنا، وهو يقول على سبيل المثال: “اشترينا ب 35 مليون أورو اللاعب قاهر الأبطال” اشترينا، وربحنا، وسجلنا ..، مع أنه في الأصل لم يشتري، بل لا هو لعب ولا سجل ولا ربح. في حين أن فلسطين والشيشان وأفغانستان منا ومنهم لا ننسب أنفسنا لهم، في اتصال حضاري وديني يجمع بيننا.
إن هذا البون الشاسع في الفهم هو نتيجة اللاوعي الذي سببه الانحطاط الفكري والاستمرار في فك الارتباط بالهوية، وهو ما يعني أن الحرب الجديدة تفرض آلهتها علينا كأوثان جديدة بمسميات هي الأخرى جديدة.

طاقي محمد
طاقي محمد

1
اترك تعليق

avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
natureETvie Recent comment authors
  Subscribe  
نبّهني عن
natureETvie
ضيف
natureETvie

السلام عليكم
أعجبتتي مقارنتكم باهل هبل فقد كانت في محلها…
وللأسف أن كرة القدم في هذا الزمن أصبحت تثير الفتن بين الشعوب…ولم تعد لها تلك القيمة الرياضية