أسكار جماعة تاكلفت باقليم بني ملال: الحرمان من الصحة في زمن التغني بالتنمية البشرية!!

27361 مشاهدة

مأساة فظيعة تلك التي يعانيها سكان دوار أسكار والدواوير المجاورة له بجماعة تاكلفت دائرة واويزغت إقليم أزيلال، جراء حرمانهم من مركز صحي لتلقي العلاجات الأولية واستقبال النساء الحوامل لوضع موالدهن. مع العلم أن هذه الدواوير التي يفصلها عن مركز تاكلفت 17 كلم في الحد الأدنى تعاني من العزلة بفعل انقطاع الطريق غير المعبدة وصعوبة المسالك، الشيء الذي يضاعف من معاناة السكان في نقل مرضاهم لتلقي العلاج.

أسكار جماعة تاكلفت باقليم بني ملال:  الحرمان من الصحة في زمن التغني بالتنمية البشرية!!
أسكار جماعة تاكلفت باقليم بني ملال: الحرمان من الصحة في زمن التغني بالتنمية البشرية!!

وأمام هكذا وضع يضطر السكان للجوء إلى استعمال وسائل بدائية بحمل مرضاهم في تابوت أو نقالة يدوية يسمونها في لهجتهم (أَسْبْدَرْ)، يوضع عليها المريض ويُحمل على الأكتاف بعد أن يُلف في إزار ويُعصب ويُشد بالحبال حتى لا يتهاوى سقوطا أثناء تخطي المسالك الصعبة. ويتفاقم ألم الحامل والمحمول معاً تحت شواظ ولهيب الشمس الحارقة صيفا أو تحت برودة الجو وتهاطل الأمطار شتاء إلى حين الوصول إلى المركز الصحي لتاكلفت، حينها يتلقى المصاب -إن صادف وجود طبيب المركز الكثير الغياب- الإسعافات إن كانت علته أو جرحه خفيفين. أما إن كان مرضه حاداً وجرحه غائراً، وبفعل افتقاد أجهزة الفحص، فلا مندوحة من نقله إلى مستوصف واويزغت على مسافة 40 كلم؛ وهنا إن كان من المحظوظين المقربين من أحد المسؤولين بالجماعة القروية أو يتمتع بوساطة لدى قائد القيادة فسيستفيد من سيارة الإسعاف بعد أن يدفع مسبقا ثمن البنزين ذهابا وإيابا، وإلا عليه استئجار سيارة أجرة عادية يحشر فيها المريض. وغالبا لا تنتهي رحلة العذاب في البحث عن العلاج المفقود عند محطة واويزغت بل يبقى المريض مرشحا ليوجه من جديد إلى المستشفى الإقليمي لأزيلال (40 كلم أخرى) أو المستشفى الجهوي ببني ملال (40 كلم).

زبدة القول أن هذه الدوامة التي ينزف فيها المرضى وأسرهم المُعدمة بالألم القاتل ما هي إلا عنوان مصغر لمعاناة دوار ساكنة أسكار وما جاوره، ولعل في الصور (أنظر رفقته) التي التقطناها يوم 18-09-2010 لفتية تطوعوا لحمل الطفل يوسف عزيز (12 سنة) وهو فاقد الوعي ومضرج بالدم بعد أن ارتطم رأسه بصخرة أثناء رعيه لماشية لأفضل تعبير عن هذه المأساة. وقس على ذلك حالة النساء الحوامل اللائي تعسر عليهن الولادة، فيكابدن ألم المخاض حتى يَسقط ويُجهض ما في أحشائهن من أجنة أو يَقضين نَحْبهن. كل ذلك يحدث بعد أن توقف بناء مركز صحي بالدوار الذي تم الشروع في أشغاله مطلع تسعينيات القرن الماضي ليتحول مع توالي الأعوام إلى أطلال وإسطبل تأوي إليه الأتان!!

وللإشارة فالسكان سبق لهم أن قاموا بعدة احتجاجات لرفع التهميش والإقصاء الذي يطالهم ورفعوا مطالب في مقدمها: بناء مركز صحي وتعبيد الطريق وإصلاح وتأهيل مدرسة الدوار الآيلة للانهيار…؛ فنظموا يوم 10 نونبر 2009 مسيرة اعترضوا فيها موكب عامل إقليم أزيلال وهو في طريقه إلى جماعة تاباروشت حيث وعدهم بالاستجابة لمطالبهم وهو ما لم يتحقق، كما شاركوا في وقفة نضالية يوم 02 غشت 2010 أمام مقري الجماعة القروية والقيادة المتجاورين بالإضافة إلى شكايات وعرائض في الموضوع. لكن لسان حال المسؤولين في هذا البلد يقول: إن شئت أن تقضي على المرض فاقتل المريض. فيا لها من “مبادرة للتنمية البشرية” على الطريقة المخزنية!!

بني ملال : ابراهيم أحنصال

04/10/2010

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz