أسر المقاومين بالجهة الشرقية تحتفي بذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 بمدينة وجدة

59979 مشاهدة

وجدة البوابة: ابتسام فتاح/ وجدة في 16 غشت 2013، نظم مركز الدراسات و البحوث الإنسانية و الإجتماعية بوجدة صبيحة اليوم 16 غشت 2013 حفلا تكريميا تخليدا لأسر المقاومين بالجهة الشرقية لذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 وذكرى انتفاضة 17 غشت 1953 بتاغوفالت بإقليم بركان، اللتين تجسدان معلمتين وضاءتين في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال، والتان تعتبران حدثا بارزا في السجل المجيد للكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال. وتتوخى إبراز تاريخ الكفاح الوطني الحافل بالبطولات والأمجاد والتعريف بفصول وأطوار الذاكرة الوطنية والائتمان عليها لتنوير الناشئة والأجيال الصاعدة بما تزخر به من قيم ودلالات تشهد على عظمة تاريخ الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية، وتتوخى أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وهي تخلد ذكرى انتفاضة 16 غشت بوجدة وذكرى انتفاضة 17 غشت 1953 بتافوغالت، إبراز تاريخ الكفاح الوطني الحافل بالبطولات والأمجاد والتعريف بفصول وأطوار الذاكرة الوطنية والائتمان عليها لتنوير الناشئة والأجيال الصاعدة بما تزخر به من قيم ودلالات تشهد على عظمة تاريخ الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية.

وذكرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في بلاغ لها بالمناسبة، أن هذين الحدثين البارزين سيظلان موشومين في سجل الذاكرة المغربية، يؤكدان الدور الريادي والفريد الذي اضطلع به بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه، الذي رفض الخضوع لإرادة الإقامة العامة الفرنسية الرامية إلى النيل من السيادة الوطنية وتمديد الوجود الاستعماري في المغرب.

إن انتفاضة 16 غشت 1953 التي قادتها ثلة من الوطنيين من أبناء المنطقة الشرقية، الذين كانوا من السباقين إلى تأسيس الحركة الوطنية، مكنت هذه الربوع المجاهدة من الدخول إلى التاريخ من بابه الواسع، بالنظر لما قدمه أبناؤها من تضحيات جسام. فكانت بحق قلعة من قلاع المغرب الصامدة في وجه قوات الاحتلال التي كانت تهدف إلى إحكام سيطرتها على البلاد منذ القدم.

وبهذه المناسبة حضر السيد محمد الصالح ممثل المجلس العلمي ، السيد الباشا ممثل الوالي عامل عمالة وجدة انڭاد ، ممثل السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأسرة المقاومة و جيش التحرير حيث عبروا من خلالها بكلمات  تستحضر الذكرى في مختلف أبعادها وتأثيراتها في استمرار الكفاح الوطني من أجل تحرير البلاد من الاحتلال الأجنبي.

ولقد كانت مدينة وجدة في صلب الصراع القائم بين مغتصبي حرية الوطن وبين المكافحين من أجل استرداد حريته وانعتاقه، وفي طليعتهم جلالة المغفور له محمد الخامس ووارث سره ورفيقه في الكفاح جلالة المغفور له الحسن الثاني قدس الله روحيهما.

ومما لاشك فيه أن الملابسات التاريخية التي أفرزت انطلاق انتفاضة 16 غشت 1953 بوجدة والأسباب المباشرة المؤدية إلى اندلاعها تكمن بالأساس في اشتداد الأزمة بين القصر الملكي وسلطات الاحتلال حيث اشتد الخناق والتضييق على جلالة المغفور له محمد الخامس لإرغامه على الابتعاد عن الحركة الوطنية والكف عن تأطيرها بل والتنكر لها وإدانتها، غير أن الموقف الجريء والحاسم الذي عبر عنه بطل التحرير رضوان الله عليه سيؤدي بسلطات الاحتلال إلى التفكير في نفيه ونفي ولي عهده آنذاك جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله مثواه.

لقد بادرت الحركة الوطنية والمقاومة بوجدة إلى التحضير الدقيق والمحكم واللازم لإنجاح هذه الانتفاضة المباركة حيث تم استثمار يوم 16 غشت 1953، باعتباره يوافق يوم الأحد للقيام بعدة عمليات فدائية، منها مناوشة الجيش الاستعماري بسيدي يحيى وتخريب قضبان السكة الحديدية وإحراق العربات والقاطرات وإشعال النار في مخزون الوقود وتحطيم أجهزة محطة توليد الكهرباء ومداهمة الجنود في مراكزهم، سيما بمركز القيادة العسكرية بسيدي زيان للاستيلاء على ما يوجد بها من عتاد حربي.

كما شهدت مختلف مراكز المدينة مظاهرات انطلقت على السادسة مساء، وهي المظاهرات التي واجهتها قوات الاحتلال بوابل من الرصاص، قدر بنحو 20 ألف رصاصة سقط خلالها الكثير من الشهداء وجرح العديد من المقاومين. وفي ليلة 18 غشت مات مختنقا في إحدى زنازن الشرطة 14 وطنيا بسبب الاكتظاظ الذي نجم عن اعتقال المئات من الوطنيين.

وامتدادا لهذه الانتفاضة، شهدت المناطق المجاورة لوجدة انتفاضات عديدة، حيث عرفت مدينة بركان وتافوغالت مظاهرات حاشدة وتم اعتقال العديد من المتظاهرين من بني يزناسن ونقلهم إلى سجن العادر بالجديدة.

ولم تكن انتفاضة 16 غشت 1953 انتفاضة عفوية وتلقائية بل كانت منظمة ومؤطرة، انتفاضة شاركت في صنعها جميع شرائح المجتمع الوجدي من عمال وفلاحين وتجار وصناع وموظفين وشملت مختلف الأعمار وكلا الجنسين بحيث تسلح الجميع بالإيمان وبعدالة القضية الوطنية مزودين بالسلاح الأبيض وهم يرددون عبارة “الله أكبر”، فكانت هذه الانتفاضة عارمة لم تكد تتسع لها كل أرجاء مدينة وجدة المجاهدة.

إن انتفاضة 16 غشت 1953 بوجدة وما تلاها من أحداث بركان وبني يزناسن والمناطق المجاورة، أبانت عن مدى التلاحم والترابط القائم بين القمة والقاعدة على اعتبار أنها كانت بإيعاز من جلالة المغفور له الحسن الثاني رضوان الله عليه وهو ولي للعهد آنذاك الذي كان ملهما لهذه الانتفاضة المباركة وعقلا مدبرا روحيا لها، مما حدا بسلطات الاحتلال إلى محاكمة جلالته غيابيا.

لقد شكلت انتفاضة 16 غشت 1953 بوجدة منعطفا بارزا في مسار الكفاح الوطني من أجل الحرية والانعتاق، وميزت إسهام المنطقة الشرقية في ملحمة الاستقلال بما قدمه أبناؤها من تضحيات جسام وبدماء شهدائها الأبرار التي سقت أرض الوطن حبا في حريته وسعيا إلى عزته وانعتاقه.

وقد تميز هذا الحفل بتكريم 13 شخصا من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وتوزيع إعانات مالية ومساعدات اجتماعية وإسعافات على عدد من أفراد هذه الفئة المكافحة الجديرة بكل رعاية وتشريف والذين هم كالتالي: محمد الوجيدي، ميمون المالكي،عمرو جدايني،حمدان الناصري، حسان الفتوحي، سهول الدالي، أحمد زكا، خليفة بورقية، محمد بوشيبة، عبد الخالق العربي؛ مولاي الشريف اسماعيلي، محمد جفجاف، علي مصروح و أيضا توزيع مساعدات مادية لفائدة 63 عائلة من المقاومين بقيمة 63 ألف درهم.

أسر المقاومين بالجهة الشرقية تحتفي بذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 بمدينة وجدة
أسر المقاومين بالجهة الشرقية تحتفي بذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 بمدينة وجدة
أسر المقاومين بالجهة الشرقية تحتفي بذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 بمدينة وجدة
أسر المقاومين بالجهة الشرقية تحتفي بذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 بمدينة وجدة
أسر المقاومين بالجهة الشرقية تحتفي بذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 بمدينة وجدة
أسر المقاومين بالجهة الشرقية تحتفي بذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 بمدينة وجدة
أسر المقاومين بالجهة الشرقية تحتفي بذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 بمدينة وجدة
أسر المقاومين بالجهة الشرقية تحتفي بذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 بمدينة وجدة

اترك تعليق

1 تعليق على "أسر المقاومين بالجهة الشرقية تحتفي بذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 بمدينة وجدة"

نبّهني عن
avatar
بنسليمان
ضيف

المقاومة بوجدة وتافوغالت يا صاحب المقال أهل تافوغالت يوم 17 غشت 1953 نزلوا جميعا الى مدينة بركان التي احتوت كل قبائل بني وريمش وبني عتيق وبني منقوش وبني خالد لان مدينة بركان كانت المركز الاساسي للقوات الاستعمارية الفرنسية لذا تنقلت كل قبائل بني يزناسن اليها لزرع الرعب في قلوب المستعمر اقرا ما كتب عن هذه المظاهرة واحيلك على كتابات عبدالرحمان حجيرة وقدور الورطاسي وبنعبدالله الوكوتي رحمهم الله ، واستمع لشهادات امحمد معي المعروف بالصفراوي وكان منظما لمظاهرات بركان الى جانب السرجان من ورطاس وغيرهم كثير .

‫wpDiscuz