أسرة من وجدة تشتكي وزراء ومسؤولين مغاربة من أجل عدم تقديم المساعدة لمواطنة مغربية في حاجة عاجلة لها

30444 مشاهدة

سميرة البوشاوني/ وجدة البوابة : توجهت أسرة المرحومة عائشة مختاري بشكايتين ضد مسؤولين مغاربة الأولى إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى بالرباط بتاريخ 22 فبراير 2011 ضد كل من الوزير الأول، وزيرة الصحة، وزير الخارجية، وزير الداخلية السابق شكيب بنموسى، والوالي السابق للجهة الشرقية محمد الإبراهيمي، والشكاية الثانية قدمت بتاريخ 11 مارس 2011 إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة ضد رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، رئيسا المجلس البلدي السابق والحالي عمر حجيرة ولخضر حدوش، والمدير الجهوي للصحة عبد القادر باستون.
وقد التمست أسرة الهالكة استدعاء المسؤولين المذكورين والتحقيق معهم من أجل “عدم تقديم المساعدة لمواطنة مغربية في حاجة عاجلة لها، الإخلال بالواجب الوطني، القتل الخطأ، التمييز، التواطؤ في الإضرار بالغير وترك شخص عاجز وتعريضه للخطر زيادة على تزوير الحقائق وإصدار قرار كاذب بالنسبة لكل من وزيرة الصحة والمدير الجهوي للصحة بوجدة”.وكانت قضية عائشة مختاري، والتي وافتها المنية في 15 غشت 2009 بعد معاناة مريرة مع ورم سرطاني خبيث نهش جسدها مدة سنتين ونصف، لم تذق خلالها طعم النوم من شدة الآلام خاصة بعد أن بدأت الديدان تخرج من ركبتها لتموت ميتة مأساوية خلفت أسى كبيرا في نفوس أفراد عائلتها وجميع من واكب محنتها، كانت قضيتها قد تداولتها الجرائد الوطنية والدولية في 159 مقالا صحفيا كما تناولتها 5 قنوات تلفزية (ميدي1 تف، الجزيرة، فرنس 24، س ن ن وتف5)، دون أن تحرك ساكنا لدى المسؤولين المغاربة انطلاق من الوزير الأول إلى رئيس المجلس البلدي لوجدة، مع العلم أن أغلبهم توصل بأكثر من رسالة استعطاف ومناشدة تضم ملفا طبيا شاملا حول حالتها الصحية، وذلك لتمكينها من الحصول على تأشيرة العلاج بإحدى المصحات المتخصصة في مثل حالتها بالضاحية الباريسية، بعدما تعذر عليها ذلك بفعل خطأ متعمد لمصالح القنصلية الفرنسية بفاس ثبت بعد مراسلة السيناتورة الفرنسية “عليمة تيري بومدين” لبعض المسؤولين الفرنسيين وعلى رأسهم القنصل العام بفاس، حيث لم يدرج ملف عائشة مختاري المغربية المزدادة في 01/11/1957 في نظام الحاسوب بالقنصلية بالرغم من استيفائه لجميع الشروط والضمانات المادية، واستندت القنصلية في رفضها على ملف آخر لعائشة مختاري جزائرية من مواليد 03/10/1932 سبق للقنصلية الفرنسية بوهران أن رفضت طلب حصولها على تأشيرة قصد السياحة.المرحومة قضت ما تبقى من حياتها في مراسلة المسؤولين المغاربة كما الفرنسيين، وإن كانت قد توصلت بردود من بعض المسؤولين الفرنسيين مع افتقادها للمصداقية والشفافية، إلا أن مسؤولينا لم يكلفوا أنفسهم عناء الرد ولو من باب المواساة، وهو الأمر الذي جعل أسرتها تحمل الدولة المغربية في شخص المسؤولين المذكورين آنفا مسؤولية تفاقم الوضعية الصحية للضحية، لأنها لم تلتزم بواجبها في توفير العلاج ووسائل التطبيب الكفيلة بحفظ صحتها وحقها في الحياة، وهو الواجب الذي تتحمله الدولة تجاه رعاياها بمقتضى الدستور والمواثيق والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها، وعدم الالتزام هذا–حسب أسرة الضحية- يعتبر خطأ سبب لها ضررا كبيرا تمثل في حرمانها من فرص العلاج بالإمكانيات التي تتطلبها حالتها المرضية المزمنة، وتم التعامل مع محنتها بلامبالاة وإهمال وإخلال بالواجبات الإدارية للمسؤولين تجاه مواطنة مغربية في حاجة إلى مساعدة إدارية عاجلة للتخفيف من آلامها، وهي التي توسمت فيهم خيرا من أجل طرح مشكلتها ومناقشتها مع المسؤولين الفرنسيين مادام أن الحق في الصحة يعتبر من الحقوق الأساسية لكل إنسان دون تمييز، والدولة هي الملزمة بتهيئة الظروف التي تتيح لكل فرد إمكانية التمتع بأكبر مستوى من الصحة والعمل على اتخاذ الخطوات الضرورية لضمان إعمال الحق في الصحة وضمان الرعاية الصحية للجميع… كما تنص على ذلك المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما أن المرحومة لم تطلب امتيازات ولا دعم مادي وكل ما كانت تطالب به هو حقها في الحياة عن طريق تمكينها من العلاج خارج أرض الوطن على نفقتها الخاصة، مادامت الدولة لا تتوفر على الإمكانيات اللازمة لعلاج مثل حالتها، ولهذا يحملونهم المسؤولية الجنائية عن وفاتها ويطالبون بتطبيق المسطرة القانونية والاستماع إلى المشتكى بهم ومتابعتهم من أجل المنسوب إليهم.هذا، وكانت المحكمة الإدارية بوجدة قد أصدرت يوم 21 شتنبر 2010 حكما في الملف عدد 70/09/6 تطبيقا لمقتضيات المواد 3، 4، 5، 7 و8 من القانون رقم 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية، قضى بأداء الدولة المغربية في شخص الوزير الأول، ووزارة الصحة في شخص وزيرتها ما قدره 450 ألف درهم (45 مليون سنتيم) كتعويض للمطالب بالحق المدني في قضية عائشة مختاري، وذلك اعتبارا منها للآلام النفسية التي لحقت بأسرتها.وإلى ذلك، فهل سيعمل جهاز القضاء على إعمال المسطرة القانونية في تفعيل الشكايتين، أم سيتم التغاضي عنهما وإحالتهما على الأرشيف في ظل الحركية التي تشهدها المملكة من أجل إصلاحات شاملة؟ وإلى حين تحقيق ذلك لا يسعنا إلا الترحم على روح عائشة مختاري وعلى أرواح ضحايا الإهمال ولامبالاة وانعدام الحس الوطني والمسؤولية لدى مسؤولينا…

Aicha Mokhtari :: عائشة مختاري رحمها الله

أسرة من وجدة تشتكي وزراء ومسؤولين مغاربة من أجل عدم تقديم المساعدة لمواطنة مغربية في حاجة عاجلة لها
أسرة من وجدة تشتكي وزراء ومسؤولين مغاربة من أجل عدم تقديم المساعدة لمواطنة مغربية في حاجة عاجلة لها

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz