أسرة التربية أشرف من أن تقذف و فوق كل مظنة سوء

14965 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 1 أكتوبر 2012، قد تدبج القصائد الشعرية، و الخطب المنبرية، و المقالات الصحفية  في مدح أسرة التربية فلا ترقى إلى مستوى أوسمة  ربانية ونبوية من قبيل قول الله عز وجل : (( يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات )) ، وهل توجد  فوق هذه الدرجة درجة، وهل تعدل كل القصائد وكل الخطب وكل المقالات هذه الآية الكريمة ؟  أومن قبيل  قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : ” إنما بعثت معلما ”  وهل يوجد شرف فوق هذا الشرف الذي شرف به الله عز وجل  خير خلقه، وشرف  به كل من مارس مهمة هذا النبي الكريم ؟ ومن قبيل قوله  عليه السلام: ” خيركم من تعلم العلم وعلمه  ”  فهل يوجد  خير من أسرة التربية والتعليم  التي تعلمت وعلمت وتربت وربت؟

ولا يضير أسرة التربية بعد شهادة  رب العزة جل جلاله، وشهادة  رسوله الأكرم صلى الله عليه سلم أن يقدح فيها قادح أو يساء بها الظن ، أو تحوم حولها الشكوك ، أو تروج عنها الإشاعات أو تقذف  في عرضها وشرفها ….إلى غير ذلك من السفاهات  التي لا يمكن أن تنال من سمعة هذه الأسرة الشريفة إلا كما تنال الرياح من الجبال الشامخات. فكما تمر الرياح بالأعلام فتظل ثابتة شامخة، كذلك  تروج الشائعات وتلفق التهم الكاذبة  بأسرة التربية  والتعليم فتظل شامخة، و فوق كل مظنة  سوء مهما كان مصدرها. وعندما تأتي مذمة أسرة التربية والتعليم من ناقص فهي شهادة كمال . وعندما تبتلى هذه الأسرة بمن لا خلاق له  تتمثل قول الشاعر الحكيم :

إذا ابتليت بشخص لا خلاق له /// فكن كأنك لم تسمع ولم يقل

 ومن حاول  أن ينال من سمعتها أجابته  بما أجاب الشاعر الحكيم أيضا :

يا ناطحا جبلا عال ليوهنه ///  أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل  

إن السادة المديرين والسيدات أو الأوانس الكاتبات أو المساعدات الإداريات الذين نال منهم  همزة لمزة توعده الله عز وجل بالويل والثبور وعواقب الأمور  من خلال  التعريض بمدير وكاتبته فوق كل همز ولمز، وأشرف من أن تظن بهم الظنون ، وإن الهمزة اللمزة أولى به  همزه ولمزه،  وهو كما يقول المثل العامي : ” الذيب ما يعاود غير على فعايله ” أي الذئب لا يحكي  أو يقص سوى سوء فعاله. ومن كان به انحراف  توهم أن كل الناس على شاكلته . فالذي  ينعت الكاتبات في الإدارات  بالسوء إنما يعبر عن سوء طويته ، ولأنه من انحرافه  ينظر إلى مهمة  الكتابة  غير النظرة التي ينظر بها  الأسوياء إليها . وكم من فاسق أو فاسد سولت له نفسه أن  يطمع  في الكاتبات  أو السكرتيرات الشريفات العفيفات، لأنه يظن أنه بحكم مهمته يحق له أن يتصرف في إدارته كأنه مع حريمه.  وأشد الناس لؤما وخسة  من  تحدثه نفسه الخبيثة  بالتفكير في السوء في مواطن العمل المقدسة .وشر الخلائق  الذي يقذف المحصنات المؤمنات الغافلات، وهو ملعون في الدنيا والآخرة، وأعد الله له عذابا أليما . فالسيد المدير المحترم ، والسيدة أو الآنسة الكاتبة المحترمة اللذان نال منهما القاذف زورا وبهتانا ، وسخر منهما الساخرون من بطانة السوء المحيطة به  هما من خيار الناس بل من أشرفهم ،لأنهما ينتسبان إلى أشرف  قطاع  وهو قطاع التربية والتعليم . ولقد كنت أسمع قول الإمام علي كرم الله وجهه : ” من علمني حرفا كنت له عبدا ”  وكنت أظن أنه مجرد كلام  يحمل على المبالغة في المجاملة حتى تدبرته يوما ، فتخيلت شخصا يعلم آخر الحروف الهجائية العربية ، ويخفي عنه حرفا منها  ، وخطر ببالي يومئذ  سؤال غريب  : كيف  يمكن لإنسان  عرف  كل الحروف الهجائية إلا حرفا واحدا  أن يفهم الكلمات التي  يتخللها هذا الحرف المجهول عنده  ؟ وهنا أدركت حكمة الإمام علي الذي  يعتبر باب مدينة علم  هي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فمن المفروض في كل  متعلم مهما علا شأنه  بعد تعلمه  أن  يتذكر على الدوام أنه  رهن عبودية من علمه حرفا واحدا. وكيف له بعد ذلك أن يسخر من سيده  وهو عبده ؟  بل كيف يسمح لنفسه أن يقذفه زورا وبهتانا ؟  ولقد علمنا  سلفنا الصالح  رد جميل من علمنا بالدعاء المأثور : ” و ارحم من علمنا  ” . ومما جاء في الأثر : ” من أسدى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تكافئوه فأدعو له ” وهل يوجد معروف أفضل من  أن يعلم الإنسان غيره ، ويمحو أميته  ليخرجه من الظلمات إلى النور ؟ وهل توجد مكافأة أفضل من الدعاء بالرحمة لمن  علم ؟  وهل يوجد أبشع وأفظع من أن يكافأ  من علم بالجحود ، بل  بالقذف  والبهتان ؟  ألم يخطر ببال  من قذف  السيد المدير والسيدة أو الآنسة كاتبته أنه  تعلم على يد رجال ونساء مثلهما  ومن أسرتهما ؟  أو ليس رجال ونساء التربية والتعليم آباء وأمهات المتعلمين المعنويين بعد آبائهم وأمهاتهم الطبيعيين ؟  وهل  يوجد  جرم  أفظع من  قذف الآباء والأمهات  ؟ مع أن حد العقوق في شرع الله عز وجل هو التأفف من الآباء والأمهات  أو قول أف لهم. ولقد تعجب صحابة رسول الله من  إخباره إياهم بأن بعض الناس يسبون ويشتمون آبائهم  ، فسألوا محتارين  كيف يكون ذلك : فأجابهم بأنهم يسبون آباء غيرهم، فيسب غيرهم آباءهم . فما حكم  من  يقذف رجال  ونساء التربية والتعليم  بموجب هذا الحديث؟ أوليس هو قاذف أبويه ؟

وأخيرا أريد من رجال ونساء التربية والتعليم وهم تيجان فوق الهامات نعتز بها ونفخر أن  يعرضوا عن جهل وجهالة من قذفهم، فحاز بذلك لعنة الدارين، والإعراض عن  الجاهلين خير رد على إساءتهم التي هي شهادة كمال باعتبار نقصان أهل الاساءة، ولا ينطق بالإساءة إلى الأتقياء إلا السفهاء، ومن كمال الخلق الإعراض عن السفهاء، والترفع عن سفههم.

أسرة التربية أشرف من أن تقذف و فوق كل مظنة سوء
أسرة التربية أشرف من أن تقذف و فوق كل مظنة سوء

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz