أزمة الوقود بالجهة الشرقية: محطات الوقود بالمنطقة تدفع المستهلك للبحث عن “البنزين المهرب” بأكثر من ثمنه المحلي

348952 مشاهدة

وجدة البوابة: منذ أكثر من عقدين من الزمن و أرباب محطات الوقود بالجهة الشرقية عموما و مدينة وجدة خصوصا يتباكون ، و يشتكون من المنافسة الكبيرة للوقود المهرب من القطر الجزائري و كيف أن تهريب الوقود يضيق عليهم رزقهم و عيشهم حتى أن العديد منهم اضطر إلى إهمال محطته أو إغلاقها.

و اليوم و بعد تراجع عمليات التهريب بشكل كبير، بسبب الظروف الإقتصادية و الإجتماعية التي تعرفها الجزائر، و خصوصا بعد تشديد الخناق على المهربين، منذ أكثر من سنة و حيث أصبح سعر البنزين المهرب في غالب الأحيان يساوي بل يفوق سعر البنزين المحلي، وجد المستهلك الوجدي نفسه في وضع لا يحسد عليه، حيث أن أرباب محطات الوقود بالمنطقة الذين كانوا يندبون حظهم بالأمس القريب برهنوا بما لا يدع مجالا للشك عن عجزهم الكبير عن توفير حاجيات المنطقة من هاته المادة الحيوية، و أصبح واضحا و بالملموس أن سبب إفلاس تلك المحطات ليس هو البنزين المهرب و لكن هو سوء التسيير إذ خلت كل محطات الوقود بمدينة وجدة من مادة البنزين الممتاز و بشكل كلي، حتى أن المستهلك الوجدي اضطر للجوء ثانية للمهربين من أجل الحصول على بضع لترات من الوقود الجزائري بثمن يفوق ثمنه المحلي رغم رداءة جودته.

و التساؤل المطروح هنا ، لماذا لا يستغل أرباب محطات الوقود بالمدينة هذه الظرفية و يحسنوا تدبيرهم و تسيير محطاتهم بتوفير ما يحتاجه المستهلك الوجدي من هذه المادة، خصوصا بعدما اعتاد المواطن بالجهة الشرقية على أداء ثمنها الذي تضاعف مرتين مقارنة مع ما كان يؤديه قبل حوالي سنة و نصف؟ و حتى إن وجد بعض من البنزين بإحدى هذه المحطات لماذا يضطر المستهلك لأن يصطف في طابور طويل قد يدوم أكثر من ساعتين من أجل الحصول على تموين يكفيه لأسبوع أو أقل؟ فمن المسؤول الآن عن سوء التدبير هذا؟ و أين هي الشعارات الرنانة التي كان يرفعها أرباب محطات الوقود و كانوا يرددونها على مسامعنا كتلك الأسطوانة المشروخة من قبيل : ” التهريب تخريب للاقتصاد الوطني “، و “التهريب ضيع أرزاق أطفالنا”.

لقد برهن المستهلك الوجدي أنه متى وجد الجودة و حسن الخدمة فإنه لا يلتفت إلى ما سواها و لو بأرخص الأثمان، و هو ما يفسر الرواج الكبير الذي عرفته الأسواق الممتازة التي انتشرت بالجهة ككل حيث حققت أرباحا تكاد تفوق بكثير أرباحها في المناطق الداخلية للمغرب رغم المنافسة مع السلع المهربة من الشرق و المعروفة بثمنها الرخيص و جودتها الرديئة، إلاّ أن هذا الأمر لا ينطبق على البنزين المهرب لأنه و ببساطة اتضح بالملموس أن المستهلك بمدينة وجدة و غيرها من مدن الجهة الشرقية هو مجبر على البقاء تحت رحمة المهربين رغم غلاء لعتهم و رداءة جودتها لسبب بسيط يتمثل في إشكالية تدبير و تسيير محطات الوقود بالجهة التي أثبتت عجزها الكبير و عدم مقدرتها على تحمل مسؤوليتها في حماية الإقتصاد الوطني من جهة و توفير حاجيات المستهلك من مادة البنزين الحيوية من جهة أخرى و ذلك حتى إشعار آخر.

أزمة الوقود بالجهة الشرقية: محطات الوقود بالمنطقة تدفع المستهلك للبحث عن "البنزين المهرب" بأكثر من ثمنه المحلي
أزمة الوقود بالجهة الشرقية: محطات الوقود بالمنطقة تدفع المستهلك للبحث عن “البنزين المهرب” بأكثر من ثمنه المحلي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz